حزب الله يمارس "الغموض الحذر" بشأن التدخل في حال تعرض إيران لهجوم أمريكي
حزب الله والغموض الحذر تجاه هجوم محتمل على إيران

حزب الله يمارس سياسة "الغموض الحذر" تجاه التدخل في حال تعرض إيران لهجوم

على سخونة الملفات اللبنانية السياسية والاقتصادية، يسيطر الكباش الأمريكي - الإسرائيلي على يوميات اللبنانيين، جراء ارتباطه بمستقبل جنوب لبنان. وفي هذا السياق، يتساءل مرجع: "ماذا عن لبنان؟"، مؤكداً على عدم فائدة تدخل حزب الله في حال وقوع حرب ضد إيران، مستنداً إلى أن التجارب السابقة، كما في غزة، لم تصب في مصلحة الحزب ولا لبنان، وأدت إلى تدمير قرى وتشريد أهلها.

الموقف الحذر وترك الاحتمالات مفتوحة

درج حزب الله في أوضاع حساسة من هذا النوع على عدم إطلاق مواقف مسبقة، خاصة إذا كانت تخص إيران. ولذلك، يمارس الحزب سياسة "الغموض الحذر"، حيث يريد أن يبقي كل الأمور مفتوحة على كل الاحتمالات. ورغم ما تعرض له الحزب في الحرب المفتوحة ضده، لا يزال يستطيع، بحسب متابعين، تهديد إسرائيل، خصوصاً في مستوطنات الشمال، ولا سيما أن قسماً كبيراً من سكانها عادوا إليها.

في إطلالات الشيخ نعيم قاسم، لم يصرح بأن الحزب سيقف على الحياد، لكنه ترك بين كلماته مساحة للتأويل تقول بأنه لن يحسم مسألة الدخول في تحريك الصواريخ والمسيرات في وجه إسرائيل. ولا شك في أن قواعد الحزب تعيش حالة من الحيرة، وإن كانت تعي جيداً خطورة الاشتراك في حرب أخرى.

توقعات الخبراء العسكريين

في قراءة للخبير العسكري الياس فرحات للمفاوضات بين أمريكا وإيران، يقول إن "ثمة حشوداً في أكثر من دولة في محيط إيران، واتخذت الأخيرة جملة من التدابير، منها إغلاق المنافذ النووية في أصفهان". ويضيف أن القيادة العسكرية الأمريكية لا يمكنها من كل هذه الحشود أن تنفذها من دون قيامها بعمل عسكري، وإذا انسحبت، فسيشكل هذا الأمر انتكاسة لها.

ويضيف فرحات: "هناك جدل يدور في لبنان إن كان الحزب سيشارك أم لا". ولم يستبعد أن تبدأ إسرائيل بهجوم استباقي ضد الحزب على أهداف في شمالي الليطاني والبقاع، مشيراً إلى أن من يبدأ الحرب ليس الحزب بل إسرائيل. وينتظر الجميع هنا معادلة الحزب إن كان سيرد على هجوم واسع النطاق، وقد دشنت هذا النوع من الهجمات قبل ثلاثة أيام في بلدات بقاعية.

يعتقد فرحات أن الحزب "سيكون في وضع دفاعي للرد على وقوع الهجوم الإسرائيلي الاستباقي، الذي من المتوقع حصوله فور بدء حرب أمريكا على إيران".

ردود فعل داخل الحزب

يؤكد قيادي في حزب الله أنه مرتاح إلى عدم الوضوح التي قدمها، والمطلوب ليس "طمأنة إسرائيل أو غيرها". ويقول: إذا تعرضت إيران لضربة هذه المرة، "لا نعتقد أن مساحتها ستبقى في الحدود الإيرانية". ومن هنا، لا أحد يتوقع أن تُنتزع أي عبارة من قيادة الحزب، مع التأكيد على أن "لا علاقة لنا بما يدور بين طهران وواشنطن".

ويشير إلى أن ثمة وقاحة نلمسها من البعض عندما يقولون إن على الحزب عدم التدخل، سواء كان الهجوم على إيران أولاً أو بعد الحزب. إن المنطق الأمريكي لا يستقيم مع كل قواعد العلاقات بين الدول واحترام سيادتها. وسمعنا كلاماً خطيراً من بنيامين نتنياهو عن إشارته إلى المحور الشيعي، والمصلحة تقتضي بناء محور جديد، وهذا يدل على مخطط حيال دول سنية.