عنف عارم يهز المكسيك بعد تصفية زعيم كارتل المخدرات 'إل مينشو'
اندلعت موجة عنف واسعة النطاق في المكسيك يوم الأحد، وذلك بعد أن أعلنت القوات الأمنية مقتل زعيم إجرامي بارز كان يقود واحدة من أقوى المنظمات الإجرامية في البلاد. نيميسيو أوسيغيرا سيرفانتس، المعروف باسم "إل مينشو"، كان على رأس كارتل خاليسكو الجديد المخيف (CJNG)، وتوفي متأثراً بإصابات خطيرة في اشتباكات بين أنصاره والجيش.
تفاصيل العملية الأمنية وردود الفعل العنيفة
أفادت وزارة الدفاع المكسيكية بأن أربعة أعضاء من كارتل خاليسكو الجديد قتلوا خلال العملية في بلدة تابالبا بولاية خاليسكو وسط غرب البلاد، كما أصيب ثلاثة من أفراد الجيش. وكانت الولايات المتحدة قد عرضت مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى القبض على أوسيغيرا.
انتشر العنف انتقاماً لمقتل زعيم المخدرات إلى ما لا يقل عن عشر ولايات، حيث قام كارتل خاليسكو الجديد بإغلاق الطرق باستخدام مركبات محترقة. تحولت غوادالاخارا، عاصمة ولاية خاليسكو والمقرر أن تستضيف عدة مباريات في كأس العالم القادم، إلى مدينة أشباح ليل الأحد مع تخلي المدنيين عن الشوارع.
تداعيات الأزمة على المدنيين والسياحة
ظهرت مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر أشخاصاً يهرعون في ذعر عبر مطار غوادالاخارا، بينما يتصاعد الدخان فوق مدينة بورتو فالارتا السياحية. حث حاكم خاليسكو بابلو ليموس السكان على البقاء في منازلهم وعلّق وسائل النقل العام، كما ألغيت الدراسة يوم الاثنين في عدة ولايات.
أصدرت الولايات المتحدة تحذيراً للأمريكيين في ولايات خاليسكو وتاماوليباس وميتشواكان وغيريرو ونويفو ليون بالبقاء في أماكن آمنة بسبب العمليات الأمنية الجارية. كما أصدرت كندا تحذيراً للسفر لبعض المناطق، مشيرة إلى "مناوشات مع القوات الأمنية وانفجارات" في خاليسكو وغيريرو وميتشواكان.
إجراءات طارئة في قطاع الطيران
أعلنت شركة طيران كندا تعليق رحلاتها إلى بورتو فالارتا "بسبب وضع أمني مستمر"، ونصحت العملاء بعدم التوجه إلى المطار. كما ألغت كل من شركتي يونايتد إيرلاينز وأمريكان إيرلاينز رحلات إلى بورتو فالارتا وغوادالاخارا.
ردود فعل رسمية وتحليلات
أشادت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم بالقوات الأمنية في منشور على منصة إكس، ودعت إلى الهدوء، مؤكدة أن "هناك تنسيقاً مطلقاً مع حكومات جميع الولايات". من جانبه، رحب نائب وزير الخارجية الأمريكي كريستوفر لانداو بالعملية، ووصف أوسيغيرا بأنه "واحد من أبشع وأقسى زعماء المخدرات".
قال مايك فيجيل، رئيس العمليات الدولية السابق في إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية، إن قتل أو القبض على رأس الكارتل لن يكون له تأثير كبير، مشدداً على ضرورة استهداف البنية التحتية والخدمات اللوجستية وغسيل الأموة والأجنحة المسلحة. وأضاف أن إدارة ترامب لم تفعل الكثير لمعالجة الجانب الأمريكي من المعادلة، رغم الضغط على المكسيك بشأن تجارة المخدرات.
خلفية عن زعيم الكارتل
كان أوسيغيرا، البالغ من العمر 59 عاماً، شرطياً سابقاً ومزارعاً للأفوكادو، وقد شارك في تأسيس كارتل خاليسكو الجديد حوالي عام 2007، وبناه ليصبح ما تعتبره مكتب التحقيقات الفيدرالي أقوى منظمة تهريب في المكسيك، مسؤولة عن الجزء الأكبر من الكوكايين والهيروين والميثامفيتامين والفنتانيل الداخل إلى الولايات المتحدة. حافظ على هالة من الغموض طوال فترة نشاطه، حيث كان يحافظ على ملف شخصي منخفض لدرجة أن جميع الصور المعروفة له تعود إلى عقود مضت.