تقرير أممي يكشف: محاولات اغتيال تستهدف رئيس سوريا الانتقالي ووزراء بقيادة جماعة جهادية جديدة
محاولات اغتيال تستهدف أحمد الشرع ووزراء سوريين بقيادة جماعة جهادية

تقرير أممي يحذر: جماعة جهادية جديدة تستهدف قيادات سورية

كشف تقرير صادر عن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، وأعده مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، عن تفاصيل خطيرة حول خمس محاولات اغتيال أحبطت خلال العام الماضي، استهدفت الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، ووزيري الداخلية والخارجية السوريين.

الجماعة المتهمة: 'سرايا أنصار السنة' وعلاقتها بتنظيم الدولة

أوضح التقرير، الذي صدر يوم الأربعاء، أن المحاولات نفذتها مجموعة تُعرف باسم 'سرايا أنصار السنة'، والتي قيمها التقرير على أنها واجهة لتنظيم الدولة الإسلامية. وذكر أن الرئيس أحمد الشرع استهدف في محافظتي حلب شمالاً ودرعا جنوباً، بينما لم يورد التقرير تواريخ أو تفاصيل محددة عن محاولات اغتيال وزير الداخلية أنس حسن خطاب ووزير الخارجية أسعد الشيباني.

وأضاف التقرير أن هذه المحاولات تُعد دليلاً إضافياً على أن التنظيم المسلح لا يزال عازماً على تقويض الحكومة السورية الجديدة، ويستغل بشكل نشط 'الفراغات الأمنية وحالة عدم اليقين' في سوريا. كما أشار إلى أن الشرع 'قُدّر على أنه هدف رئيسي' لتنظيم الدولة الإسلامية، وأن المجموعة الواجهة وفرت للتنظيم ما يُعرف بالإنكار المعقول للمسؤولية، إضافةً إلى 'تحسين قدرته العملياتية'.

من هي 'سرايا أنصار السنة'؟ ظهورها وأيديولوجيتها

جماعة 'سرايا أنصار السنة' هي مجموعة جهادية جديدة في سوريا، أعلنت عن ظهورها في أواخر يناير/كانون الثاني الماضي عبر حساب على تلغرام. تعهدت الجماعة بملاحقة أبناء الطائفة العلوية والشيعة والدروز، وأعلنت مسؤوليتها عن العديد من عمليات القتل، كما هددت بملاحقة ما تسميهم 'فلول الأسد'.

وتضمنت رسائل الجماعة في البداية تهديدات للعلويين بغض النظر عن جنسهم وأعمارهم، لكنها خففت من حدة هذه التهديدات لاحقاً. ومع ذلك، فإن خطابها شديد العنف، وازدراؤها للشيعة يشبه إلى حد كبير خطاب تنظيم الدولة الإسلامية وأنصاره. ومنذ ظهورها، واصلت الجماعة التحريض والتهديد، وتبنت هجمات تستهدف في المقام الأول أفراد الطائفة العلوية، بالإضافة إلى هجمات على ما تصفها بـ 'أضرحة المشركين'، في إشارة لبعض المواقع الدينية الشيعية في سوريا.

وقد أعلنت الجماعة مسؤوليتها عن الهجوم الانتحاري على كنيسة مار إلياس في دمشق في 22 يونيو/حزيران، والذي أودى بحياة 25 شخصاً على الأقل، واصفةً إياه بأنه رد على 'استفزازات مسيحية ضد السنة'.

شكوك حول المصداقية والارتباطات

على الرغم من ادعاءاتها المتكررة، إلا أن الجماعة لم تحظَ إلا بقدر ضئيل جداً من الاهتمام في الأوساط الجهادية والإسلامية على الإنترنت، مما يدل على شكوك الجهاديين بمدى مصداقيتها. كما تدّعي الجماعة أنها شبكة 'لامركزية' تعمل من خلال 'ذئاب منفردة'، أي أفراد أو خلايا صغيرة ذات صلات محدودة ببعضها البعض.

ويرى الباحث المتابع للجماعات الإسلامية، حسام جزماتي، أن إمكانيات الجماعة 'لا تتجاوز عمليات صغيرة وأحداث قتل منفردة'، مستبعداً قدرتها على القيام بهجمات واسعة النطاق. من جهته، يعتقد ستيفن همفريز، المتخصص في الإعلام الجهادي، أن تركيز التنظيم على العلويين والدروز قد يكون 'استغلالاً لتخوّف السنة المتشددين' تجاه هذه الأقليات.

وتدور شكوك حول مصداقية الجماعة، إذ يتكهن بعض الجهاديين بأنها قد تكون مرتبطة بجهات معادية للجهاديين، تحاول الإيقاع بهم أو تشويه سمعتهم. كما تميل آراء أخرى إلى أنهم قد يكونون 'أداة استخباراتية' بيد الحكومة السورية الحالية للتنصل من الاتهامات الموجهة لقواتها.

تقييم الخبراء وتحذيرات من التصعيد الطائفي

بحسب تقييم مينا اللامي، خبيرة الجماعات المتشددة، فإن الجماعة تقوم بـ 'التمسّح بتنظيم الدولة'، وتحاول بشكل مبالغ فيه الترويج لقربها الفكري من التنظيم، وكذلك الترويج لمدى تطرّفها ونَفَسها الطائفي، 'كأنها تسعى إلى تسريع إشعال صراع طائفي'.

وتضيف اللامي أن حالة الفوضى في بعض المناطق السورية من جهة، ومحاولة استغلال بعض الأطراف المحلية أو الخارجية من جهة أخرى، 'توفر بيئة مناسبة' لظهور مجموعات كهذه ذات أجندات طائفية تسعى إلى تأجيج الصراع الداخلي. لكنها تحذر من أن الشك في هذه التنظيمات الجديدة 'يجب ألّا يجعلنا ننسى أن مجموعات جهادية متطرفة في سوريا حالياً ساخطة جداً على حكومة الشرع وتسعى إلى قلب الطاولة على الحكام الجدد بأي طريقة'.

ويخلص التقرير الأممي إلى أن محاولات الاغتيال هذه تؤكد استمرار التهديد الأمني في سوريا، وتسلط الضوء على التحديات التي تواجهها الحكومة الانتقالية في ظل بيئة معقدة تشهد استغلالاً للفراغات الأمنية والانقسامات الطائفية.