تمرد داخل الحزب الجمهوري: الكونغرس يقلب الطاولة على ترامب في قضية الرسوم الكندية
في تطور سياسي بارز يعكس عمق الانقسامات داخل الحزب الجمهوري الأمريكي، أيد مجلس النواب الأمريكي يوم الأربعاء إجراءً تشريعياً يعرقل الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس السابق دونالد ترامب على كندا. وجاء التصويت بتأييد 219 نائباً مقابل رفض 211، في خطوة رمزية تهدف إلى إنهاء استخدام ترامب لما يسمى "حالة الطوارئ الوطنية" لفرض تدابير تجارية على السلع الكندية.
تحدي حقيقي في ظل أغلبية جمهورية ضئيلة
يكتسب هذا التصويت أهمية استثنائية نظراً للتركيبة الحالية لمجلس النواب، حيث يتمتع الجمهوريون بأغلبية ضئيلة تبلغ 218 عضواً مقابل 214 للديمقراطيين. هذا الوضع يجعل من تمرير أي إجراء تشريعي ضد سياسات ترامب تحدياً حقيقياً يتطلب تجاوز الانقسامات الحزبية.
وقال محللون سياسيون: "هذا التصويت يمثل إشارة واضحة على أن قطاعاً من الحزب الجمهوري لم يعد على استعداد للانصياع الكامل لسياسات ترامب التجارية، خاصة عندما تتعلق بعلاقات الولايات المتحدة مع حليف استراتيجي مثل كندا."
توقعات بتأييد مجلس الشيوخ رغم السيطرة الجمهورية
من المتوقع أن يحظى القرار بتأييد مماثل في مجلس الشيوخ الأمريكي، الذي سبق أن صوت مرتين خلال الأشهر الماضية لمنع فرض تعريفات جمركية على كندا. وهذا التوقع يظل قائماً رغم سيطرة الجمهوريين على المجلس، مما يعكس استمرار الخلافات حول السياسة التجارية.
غير أن التأثير العملي لهذا القرار يظل محدوداً، إذ يتطلب تحويله إلى قانون فعلي أغلبية ثلثي الأصوات في كلا المجلسين التشريعيين، وذلك لتجاوز أي نقض محتمل قد يمارسه ترامب في حال عودته إلى البيت الأبيض.
خلفية الأزمة وتصعيد ترامب
كان الرئيس السابق دونالد ترامب قد حذر كندا الشهر الماضي من أن أي اتفاق تجاري تبرمه مع الصين سيؤدي إلى فرض تعرفة جمركية بنسبة 100% على جميع البضائع الكندية المتجهة إلى الولايات المتحدة. وكتب ترامب على منصته الاجتماعية "تروث سوشيال": "إذا كان رئيس الوزراء الكندي يعتقد أنه سيجعل كندا منفذاً لتصدير البضائع الصينية إلى أميركا، فهو مخطئ تماماً."
وتأتي هذه التطورات في إطار:
- تصاعد التوتر بين البيت الأبيض والكونغرس حول الصلاحيات التنفيذية
- انقسامات داخل الحزب الجمهوري حول أولويات السياسة الخارجية
- قلق من تأثير الحروب التجارية على الاقتصاد الأمريكي
- مخاوف من تدهور العلاقات مع الحلفاء التقليديين مثل كندا
ويشير المراقبون إلى أن هذا التصويت قد يمثل بداية لموجة من التمرد التشريعي ضد سياسات ترامب، خاصة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقبلة وتصاعد المنافسة داخل الحزب الجمهوري نفسه.