ملفات إبستين: مخاطر جديدة تهدد الضحايا وسط بطء بريطاني في التعامل مع الفضيحة
مخاطر تهدد ضحايا إبستين وبطء بريطاني في الفضيحة

مخاطر متجددة تهدد ضحايا إبستين في ظل نشر ملفات مثيرة للجدل

تناولت الصحف البريطانية في جولتها الصحفية اليوم قضايا ساخنة، حيث ركزت صحيفة الإندبندنت على المخاطر المحتملة التي يواجهها ضحايا جرائم الملياردير الأمريكي جيفري إبستين، المدان في قضايا جنسية. وأشارت الصحيفة إلى أن الناجيات يواجهن ما يبدو أنه محاولة جديدة للتستر على حجم الانتهاكات الواسعة والشبكة المعقدة من العلاقات التي أحاطت بإبستين. وبفضل صفقة الإقرار بالذنب التي تمت سابقاً، أُسقطت بعض التهم الموجهة إليه، مما أدى إلى قضاء فترة سجن قصيرة جداً، استمر خلالها في التواصل مع معارفه وممارسة نشاطه المنحرف، قبل أن ينتحر عام 2019 ليهرب من العدالة.

بطء بريطاني محرج في التعامل مع الفضيحة

رغم نشر ملايين الصفحات من ملفات إبستين والتغطية الإعلامية المكثفة، لم يُسجن سوى شخص واحد لدوره في استغلال الفتيات والنساء، وهو غيلين ماكسويل. وفي المقابل، لم تطل تبعات هذه الفضيحة سوى عدد قليل من المتورطين، بما في ذلك أمير بريطاني وسفير بريطاني ورئيس وزراء سابق، وذلك بشكل غير مباشر. وأبرزت الصحيفة أن رد فعل الدولة البريطانية كان بطيئاً ومحرجاً، خاصة فيما يتعلق بدوق ودوقة يورك السابقين، حيث صرح قصر باكنغهام بأنه مستعد للتعاون مع الشرطة إذا طُلب منه ذلك، مما يشير إلى أن المؤسسة الملكية والحكومة لن تعرقلا أي محاكمة محتملة لأشخاص مثل أندرو ماونتباتن-ويندسور أو بيتر ماندلسون.

كما أثار تعيين ماندلسون سفيراً لدى واشنطن تساؤلات كبيرة، نظراً لاستمرار صداقته مع إبستين حتى بعد إدانته. وانتقدت الإندبندنت النهج البريطاني المتحفظ في التعامل مع القضية، مقارنة بالطريقة التي تعاملت بها المؤسسات الأمريكية، مما دفع إلى دعوات لاتخاذ إجراءات أشد ضد المتورطين.

خطر التعامل الانتقائي مع ملفات الضحايا

أشارت الصحيفة إلى أن ضحايا إبستين يواجهن خطراً إضافياً يتمثل في الطريقة التي تتعامل بها الإدارة الأمريكية مع مسألة الإفراج عن ملفات القضية ونشرها، حيث تم الكشف عن بيانات شخصية تخص الضحايا بشكل انتقائي أو مثير للريبة. فقد أفرجت إدارة ترامب عن نحو 3.5 مليون ملف، بينما ينتظر حوالي 3 ملايين ملف آخر دورها للنشر، وسط تحذيرات من كشف بيانات بعض الضحايا أثناء هذه العملية. وأكدت أن الملفات المنشورة تحتوي على إشارات "مقززة ومتعمدة"، تعاملت مع الضحايا وكأنهن "سلع منزوعة الإنسانية بالكامل".

أزمة سياسية تطال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر

من جانب آخر، تناولت صحيفة الغارديان الأزمة السياسية الحالية في بريطانيا، حيث استقال اثنان من أعضاء حكومة ستارمر بعد كشف ملفات إبستين عن علاقة بين أحد المسؤولين في الإدارة البريطانية الحالية وجيفري إبستين. وقدم ستارمر اعتذاراً لضحايا إبستين، معرباً عن أسفه لتعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى واشنطن. وأشار مقال للكاتب رافاييل بهر إلى أن حزب العمال الحاكم يواجه متاعب منذ وصوله إلى الحكم، حيث يُقاس الزمن السياسي في وستمنستر بالفضائح والاستقالات والتمردات.

ورأى الكاتب أن ستارمر، رغم كونه "رجلاً محترماً"، يبدو منهكاً بسبب تركة سياسية ثقيلة تعود لعقود، مما قد يفسر افتقاره إلى الشعبية. كما أشار إلى أن استبدال ستارمر الآن يحمل مخاطر كبيرة، حيث قد يجعل الحزب يبدو "فوضوياً وغير كفء"، وقد يؤدي إلى تفاقم الانقسامات الداخلية. وذكر بهر عدداً من المرشحين المحتملين لخلافة ستارمر، مثل آندي بورنهام ويس ستريتينغ وأنجيلا راينر، لكنه أكد أن "البديل المثالي" غير متاح بسبب العقبات المختلفة.

معرض فرنسي يكشف أن الفشل قد يكون مفتاح النجاح

في سياق مختلف، استعرضت صحيفة التايمز معرضاً للاختراعات الفاشلة في فرنسا، والذي يستمر حتى مايو المقبل، حيث تُعرض منتجات غريبة مثل كريم وجه مُشع وطاولة تنس مشوهة ودمية باربي قابلة للاشتعال. وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الاختراعات، رغم فشلها التجاري، قد تنطوي على أسرار للنجاح، كما هو الحال مع تقنيات الاتصال المرئي التي طُورت في منتصف القرن العشرين واحتاجت عقوداً ليعتمدها الجمهور.

واستشهدت التايمز بأمثلة مثل ليوناردو دافنشي، الذي بقيت تصميماته على الورق لقرون قبل أن تُقدّر، وسيارة ديلوريان التي أصبحت أيقونة سينمائية رغم هندستها الرديئة. وأكد المقال أن الخط الفاصل بين الفشل والنجاح ليس واضحاً دائماً، حيث أن اختراعات مثل البنسلين وفأرة الكمبيوتر ظهرت بالصدفة أو نتيجة فشل محاولات سابقة، مما يذكرنا بأن التقدم عملية حافلة بالمحاولات الفاشلة.