من يقود إيران؟ تحليل معمق للأزمة البنيوية في مركز القرار
يطرح السؤال في العنوان مدخلاً أساسياً لمحاولة فهم أزمة بنيوية عميقة تضرب مركز القرار في العاصمة الإيرانية طهران، حيث أصبح التباين الواضح بين تصريحات الرئاسة ووزارة الخارجية والحرس الثوري من الأمور المعتادة، مما يكشف عن حقيقة مفادها أن السلطة لا تتحرك من مركز واحد موحد.
شبكة متنافسة للسلطة
بدلاً من ذلك، تتحرك السلطة من شبكة متنافسة معقدة، تتقاطع فيها العقيدة الأمنية الصارمة مع حسابات البقاء السياسي الدقيقة. تمتلك إيران مؤسسات دستورية واضحة على الورق، تشمل الرئاسة، والبرلمان، ومجلس الخبراء، ومجلس صيانة الدستور، ومجلس تشخيص مصلحة النظام.
لكن هذه البنية الدستورية، في هذه الأيام الحرجة، لا تعني بالضرورة وجود قيادة منسجمة أو موحدة، ذلك أن القرارات المصيرية تمر عبر مراكز قوى غير متساوية في النفوذ والتأثير.
الحرس الثوري: اللاعب الأكثر تأثيراً
يتقدم هذه المراكز الحرس الثوري الإيراني بوصفه اللاعب الأكثر تأثيراً وأشد إمساكاً بلعبة الأمن والعسكر وما يسمى بـ"الأذرع" الإقليمية. ليس جديداً، في ما عرفناه خلال العقود الأخيرة، تعدّد المؤسسات التي تنظم الحكم في البلاد، لكن الجديد هو تضارب المواقف والأعراض الصادرة عنها بشكل علني.
على سبيل المثال، يعلن الدبلوماسي الإيراني عباس عراقجي أن مضيق هرمز مفتوح للملاحة بسلام، بينما يرد الحرس الثوري بقبضة تهديد مقرونة بأسطول "البعوث" العسكري، مما يحول الخلاف من مجرد اختلاف في الصياغة إلى انعكاس صريح لصراع على من يملك حق تعريف الموقف الإيراني الرسمي نفسه.
صراعات داخلية وتضارب في المواقف
يدافع رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف عن خيار التفاوض الدبلوماسي، فتجري مهاجمته علناً من قبل أشخاص اشتهروا بالتشدّد تحت سقف "الحرس" وحمايته المباشرة. تلك صورة جمهورية ولاية الفقيه التي فقدت وليّها المؤسس، وغاب خليفته الموحد، وصار لها أكثر من لسان وموقف متعارض.
هذا الوضع يعكس أزمة حكم عميقة تتجاوز الخلافات السطحية لتصل إلى صميم عملية صنع القرار، حيث تتنافس مراكز القوى على فرض رؤيتها وسيطرتها، مما يخلق حالة من عدم الاستقرار وعدم الوضوح في التوجهات الإستراتيجية الإيرانية على الساحتين الداخلية والخارجية.



