سلاح دائم واحتلال مستدام: تحليل لازدواجية حزب الله في لبنان
في سياق هجمات حزب الله الأخيرة، التي تفتقر إلى أي إسناد منطقي أو مشروع، سواء كان قديماً أو حديثاً، يبرز تساؤل حول جدوى مقاومة لم يبقَ من إرثها سوى استجرار أربع حروب كارثية وعبثية على لبنان. هذه الحروب جاءت بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي من الجنوب اللبناني في عام 2000، مما يسلط الضوء على معادلة سياسية طويلة الأمد، مشابهة لتلك التي أقامها حافظ الأسد، والتي تتكيف مع الاحتلال الإسرائيلي عبر الانصياع لمعادلة الخطوط الحمر.
ازدواجية الخطاب في زمن الهدنة الهشة
في الوقت الحالي، تطبع خطاب حزب الله ازدواجية مألوفة، لكنها تتسم الآن بالتخفف من الحياء. ففي حملاته المقذعة ضد الرئيسين جوزف عون ونواف سلام، يلجأ الحزب إلى التهويل والتهديد بمصير "ساداتي"، مستخدماً وتر الحرب الأهلية كأداة للضغط. وفي المقابل، ينظّر منظرو الحزب لصفقة خامنئي الخلف المغيب في نظام الملالي الإيراني، مما يضمن بقاء سلاح الحزب إلى الأبد، ويعزز تبعيته لإيران.
انتقادات للتبعية الإيرانية وتأثيراتها على لبنان
لا ينفع في هذا السياق تعيير حزب الله بأنه يسقط في أسوأ أساليبه الدعائية، حيث يهاجم السلطة اللبنانية وخصومه الداخليين بزعم أنهم أدوات لأميركا وإسرائيل. في حين أن تبعيته لإيران قد سحقت لبنان سحقاً كارثياً، ويتباهى بأخطر ما عرفته طائفة أو مذهب في لبنان من التضحية بالبلاد على مذبح التبعية لخارج إقليمي. هذا يسلط الضوء على التناقض الصارخ في سياسات الحزب، بين الدعوة للمقاومة والاستسلام للتدخلات الخارجية.
باختصار، يظل سلاح حزب الله مصدراً للتوتر المستدام في لبنان، مع ازدواجية خطابية تهدد الاستقرار الداخلي وتعزز التبعية الإقليمية، مما يدعو إلى إعادة تقييم جذري لدور هذا الحزب في المشهد السياسي اللبناني.



