الأضرار الاقتصادية للحرب الأمريكية الإيرانية تمتد إلى دول الخليج والعالم
أصابت الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران العديد من الدول حول العالم بشكل كبير. حيث تأثرت الدول الأوروبية بالإضافة إلى كندا وباكستان والهند ودول جنوب شرق آسيا بشكل ملحوظ. ولا يمكن إغفال الصين التي تشكل هدفاً رئيسياً للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خاصة وأنها تعتمد على ما يقارب 40 في المئة من وارداتها النفطية من منطقة الخليج العربي.
دول الخليج العربي تتحمل العبء الأكبر من التبعات
تعتبر دولنا الخليجية الأكثر تضرراً من هذه الحرب المستمرة. فمن الناحية الاقتصادية البحتة، توقفت صادراتها النفطية بشكل شبه كامل، كما تعرضت مواقعها النفطية الحيوية ومحطات توليد الكهرباء إلى هجمات إرهابية إيرانية متكررة. والملفت أن دول الخليج وجدت نفسها في قلب صراع ليست طرفاً فيه بأي شكل من الأشكال، حيث لا تملك مصلحة مباشرة في هذه المواجهة التي فرضت عليها تبعاتها الثقيلة.
وبينما ينشغل الإعلام العربي حالياً بمحادثات الهدنة المتقطعة بين أمريكا وإيران، يشهد الفضاء الإعلامي الأمريكي نقاشات حادة وجدلاً واسعاً. حيث يتصاعد الصراع بين المدافعين عن استمرار الحرب وبين الرافضين لها الذين يشكلون الغالبية العظمى من الرأي العام الأمريكي. ويعزى هذا التحول الكبير إلى تنامي الوعي لدى المواطنين الأمريكيين بتخبط رئيسهم ترامب في إدارة سياسته الخارجية، والتي تحولت من شعارات السلام البراقة إلى شن حروب متعددة تكلف الخزينة الأمريكية مبالغ طائلة.
دعم إسرائيل يثير سخطاً متزايداً في الداخل الأمريكي
الأمر الأكثر إثارة للجدل هو أن هذه الحروب الباهظة التكلفة تهدف في جوهرها إلى إرضاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مما يعني عملياً تقديم مصلحة الكيان الصهيوني على مصلحة الشعب الأمريكي نفسه. وقد تجلى هذا السخط المتصاعد بشكل واضح في الكونغرس الأمريكي، حيث شهدت الأيام الماضية تصويتاً تاريخياً وغير مسبوق على قطع المساعدات العسكرية عن إسرائيل.
وأسفر التصويت عن نتيجة متقاربة بلغت 59 صوتاً مقابل 40 صوتاً، مما يعكس بوضوح تنامي مشاعر الرفض والاستياء في الأوساط الأمريكية تجاه الدعم غير المحدود لإسرائيل. ويحاول الرئيس ترامب جاهداً امتصاص هذه الموجة المتصاعدة من الرفض لسقطاته السياسية المتتالية، من خلال اللعب بورقة الدين بشكل مكثف.
محاولات ترامب الدينية تبوء بالفشل الذريع
قام ترامب بتعيين القسيسة بولا وايت كمستشارة روحية له، حيث شبهته بالمسيح عليه السلام واعتبرت البيت الأبيض أرضاً مقدسة. كما انبرى العديد من الشخصيات السياسية والدينية البارزة للدفاع عن أخطائه السياسية، ومن أبرزهم القسيس جون هغي الذي شكر ترامب على وقوفه إلى جانب إسرائيل، والقسيس فرانكلين غراهام، والنائبان تد كروز وليندسي غراهام الذين ظهرا بشكل متكرر في وسائل الإعلام دفاعاً عن سياسات ترامب الخارجية.
ومن بين الداعمين اليهود البارزين لحروب ترامب، يبرز الإذاعي مارك ليفين الذي امتدح الرئيس الأمريكي ووصفه بأنه "أول رئيس أمريكي يهودي" وأكثر الرؤساء حباً لإسرائيل. لكن يبدو أن الورقة الدينية التي يعتمد عليها ترامب بدأت تتآكل بشكل سريع، ووصلت إلى نقطة اللاعودة عندما نشر صورة على حسابه الشخصي متقمصاً فيها شخصية المسيح عليه السلام وهو يحاول شفاء مريض.
أثارت هذه الصورة غضباً عارماً بين المسيحيين حتى بين المتعاطفين مع ترامب، حيث اعتبروها إساءة صريحة للمسيح عليه السلام. مما اضطر ترامب لسحب الصورة بشكل فوري، لكن بعد فوات الأوان وانكشاف زيف تدينه الذي كان يستخدمه كدرع واقٍ من الشبهات المتعلقة بتورطه في فضائح ملفات جيفري إبستين. وهكذا يجد الرئيس الأمريكي الأكثر إثارة للجدل نفسه في موقف دفاعي على جميع الجبهات، بينما تستمر الحرب في إلحاق الأضرار بالاقتصاد العالمي ودول الخليج بشكل خاص.



