فوضى عارمة في إيران: هل ينقلب الحرس الثوري على نفسه لقيادة البلاد نحو السلام؟
فوضى في إيران: هل ينقلب الحرس الثوري على نفسه للسلام؟

فوضى عارمة وأجنحة تتصارع في إيران مع غياب القيادة الحاقعية

تتساءل عواصم القرار والخبراء الدوليون بشكل متزايد عن من يمسك فعلياً بزمام الأمور في إيران، وسط وجود كمّ هائل من الأصوات المتناقضة حول قضايا الحرب والسلام. هذا التساؤل يأتي في ظل حالة من الفوضى العارمة التي تعيشها البلاد، مع تصارع أجنحة مختلفة على السلطة في غياب قيادة حقيقية موحدة.

فراغ قيادي خطير بعد أحداث فبراير

في الضربات الأولى التي أشعلت فتيل الحرب يوم 28 فبراير الماضي، قتلت الولايات المتحدة وإسرائيل المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي والعديد من كبار قادتها. وبينما تم تعيين خليفة له رسمياً، لم يظهر ابنه وخليفته مجتبى خامنئي علنًا على الإطلاق، ولم يُسمع عنه سوى بيانات مكتوبة محدودة. وقد قيل إنه يعاني من تشوهات جسدية خطيرة تمنعه من الظهور العلني.

هذا الوضع خلّف فراغاً قيادياً عميقاً في هرم السلطة الإيرانية، وليس من الواضح حتى الآن ما إذا كان أي طرف قد استطاع ملء هذا الفراغ بشكل كامل ومطلق. هذا الغموض يزيد من حدة التصارعات الداخلية ويعقد المشهد السياسي بشكل كبير.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

انقسام حاد بين المتشددين والمعتدلين

مع انتظار ما تسفر عنه جولات المفاوضات الإيرانية مع الولايات المتحدة، والتي تجري حالياً بوساطة باكستانية، فإن المشهد الداخلي يشهد انقساماً حاداً بين تيارين رئيسيين:

  • متشددون يرفضون بشكل قاطع الدخول في أي مفاوضات مع الولايات المتحدة
  • معتدلون أكثر انفتاحاً على فكرة الجلوس إلى طاولة الحوار مع الجانب الأمريكي

أفاد معهد دراسات الحرب (ISW)، وهو مركز أبحاث أميركي تأسس عام 2007 على يد المؤرخة العسكرية كيمبرلي كاغان ومقره واشنطن العاصمة، بأن الحرس الثوري الإيراني المتشدد وقائده يبدو أنهما يسيطران حالياً على مسار المفاوضات بشكل كبير.

تغييرات في خريطة النفوذ الداخلي

يؤكد المعهد في تحليله أن السياسيين المدنيين الذين كانوا في السابق شخصيات محورية في المشهد الإيراني، بما في ذلك رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، قد تراجع نفوذهم بشكل ملحوظ. وبالمثل، يبدو أن الرئيس المنتخب مسعود بيزشكيان، الذي يُعتبر معتدلاً نسبياً، قد تم تهميشه تماماً في عملية صنع القرار الحالية.

هذا التحول في موازين القوى الداخلية يخلق حالة من عدم الاستقرار المؤسسي، حيث تتنازع مراكز قوى مختلفة على السيطرة في غياب قيادة مركزية واضحة.

تساؤلات مصيرية حول مستقبل إيران

أمام هذه الحالة المعقدة من الفوضى والصراع على السلطة، تُطرح في الكواليس أسئلة مصيرية ربما تجد لها أجوبة في وقت قريب، ومن أبرزها:

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي
  1. هل سيتمكن الحرس الثوري الإيراني، وهو القوة الضاربة الرئيسية في البلاد، من تجاوز انقساماته الداخلية؟
  2. هل سينحاز هذا الحرس في النهاية إلى طموحات الشعب الإيراني في الاستقرار والسلام؟
  3. هل من الممكن أن ينقلب الحرس الثوري على نفسه ويقود البلاد نحو بر الأمان عبر مفاوضات سلمية سلسة؟

هذه التساؤلات تثير احتمالاً جريئاً يتمثل في تحول جذري في موقف الحرس الثوري، حيث قد يتخلى عن التشدد ويميل نحو الاعتدال، مما قد يفتح الباب أمام إيران لتصبح دولة حضارية منفتحة على العالم. هذا السيناريو، وإن كان يبدو طموحاً، إلا أنه يبقى احتمالاً قائماً في ظل التطورات المتسارعة والمفاجآت التي يشهدها المشهد الإيراني الحالي.