هل يقع ترامب في فخ مغالطة المقامر خلال مفاوضات إيران؟ تحليل استراتيجي
ترامب ومغالطة المقامر في مفاوضات إيران: تحليل دقيق

ترامب ومغالطة المقامر: تحليل لاستراتيجية المفاوضات مع إيران

يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يسعى بكل قوة لتحقيق نهاية سريعة للمفاوضات مع إيران، متجنباً الوقوع في فخ التفاصيل الدقيقة التي تتطلب وقتاً طويلاً وتمحيصاً دقيقاً من قبل الدبلوماسيين والخبراء. بدلاً من ذلك، يعتمد ترامب على خبرة رجال الأعمال ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في إبرام الصفقات، بينما يظل حضور صديقه وصهره طاغياً على ترؤس نائبه جي. دي. فانس للوفد المفاوض في إسلام آباد.

إرباك أمريكي قبل انطلاق الجولة الثانية

أغرق ترامب جولة المفاوضات الثانية بتغريداته المتلاحقة والمتناقضة، حتى قبل أن تبدأ. فقد صرح الأحد بأن فانس لن يترأس الوفد لأسباب أمنية، ثم عاد بعد ساعات ليقول إن الرجل في طريقه إلى إسلام آباد، ليتبين لاحقاً أنه لا يزال في البيت الأبيض. وأكدت الناطقة باسم الرئاسة الأمريكية كارولين ليفيت في النهاية أن فانس هو من سيترأس الوفد الأمريكي، مما زاد من حالة الارتباك.

يعتقد بعض المحللين أن ترامب يقع في فخ نفسي يشبه ما يحدث للمقامرين في الكازينوهات، حيث يسعى لتحقيق مكاسب سريعة دون اعتبار للمخاطر طويلة المدى. ومع ذلك، قد يكون هذا الاعتقاد في غير محله، حيث يبدو أن ترامب يتبع استراتيجية مدروسة، وإن كانت محفوفة بالمخاطر.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

مهلة قصيرة وتهديدات متبادلة

زاد ترامب من حالة الإرباك بإعلانه أنه سيبرم اتفاقاً "بسرعة نسبية"، ثم أعقب ذلك بالقول إنه "لا يتعرض لأي ضغوط" ولن يتسرع في إبرام اتفاق. وألقى باللوم في الترويج لتلهفه للتوصل إلى اتفاق على "الأخبار الزائفة" التي تروجها وسائل إعلام مثل نيويورك تايمز ووول ستريت جورنال وواشنطن بوست.

فوق ذلك، أبقى ترامب الإيرانيين تحت الضغط بإعلانه أنه لن يمدد هدنة الـ15 يوماً إلا ليوم واحد فقط، حتى مساء الأربعاء بالتوقيت الشرقي للولايات المتحدة. كأنه بذلك يمهل الوفد الإيراني المفاوض يوماً واحداً فقط للإجابة على الاقتراح "العادل والمقبول" الذي يحمله الوفد الأمريكي إلى إسلام آباد. وتوعد بأن "قنابل كثيرة ستنفجر" إذا كان الجواب سلبياً.

استراتيجية التهديد والإشادة

تارة يعمد ترامب إلى الإشادة بالقادة الجدد "الأكثر عقلانية" في إيران، وطوراً يهددهم في حال لم يوافقوا على المطالب الأمريكية، ولا سيما التخلي عن تخصيب اليورانيوم. من جانبه، رأى كبير المفاوضين الإيرانيين، رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، أن ترامب "يريد تحويل طاولة المفاوضات هذه - في مخيلته - إلى طاولة استسلام أو تبرير تجدد الأعمال العدائية، وفق ما يراه مناسباً... نحن لا نقبل أن نفاوض تحت التهديد، وخلال الأسبوعين الماضيين كنا نستعد لكشف أوراق جديدة في ساحة المعركة".

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

شد الحبال بين الحرب والتفاوض

من الحصار البحري إلى اعتراض سفينة إيرانية الأحد، ورفض تمديد الهدنة إلا يوماً واحداً، والرد الإيراني بإغلاق مضيق هرمز وإعادة ناقلات أدراجها، يحاول الجانبان التأثير على أجندة الحوار في إسلام آباد. الرسالة التي يريد ترامب إيصالها هي أنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق يتضمن تأكيداً بأن طهران لن تسعى إلى حيازة سلاح نووي، فإن الولايات المتحدة جاهزة لاستئناف الحرب.

في المقابل، تبعث إيران برسالة مفادها أنها لن تتخلى عن مضيق هرمز كأداة ردع وتحقيق للعائدات المالية، وأنها مستعدة، في سبيل ذلك، لتحمل الألم الذي سينجم عن تجدد الحرب.

سباق مع الزمن وتحديات سياسية

على رغم مضي سبعة أسابيع على حرب إيران، لا يزال ترامب متمسكاً بأنها تشبه ما فعله في فنزويلا في كانون الثاني/يناير، مع "بعض التعقيدات" ليس إلا، بحسب وصفه. وهذا دليل على رغبة الرئيس الأمريكي في التوصل إلى نتائج فورية، سواء على طاولة المفاوضات أو من خلال التهديد بـ"تدمير محطات الكهرباء والجسور".

يعلم ترامب تماماً أنه في سباق مع الوقت قبل الانتخابات النصفية في تشرين الثاني/نوفمبر، فيما أدى ارتفاع سعر غالون البنزين إلى أكثر من 4 دولارات، من 3 دولارات في 27 شباط/فبراير الماضي، إلى تراجع شعبيته إلى ما دون 37 في المئة للمرة الأولى منذ عودته إلى البيت الأبيض في انتخابات 2024.

استراتيجية إيران: لعبة طويلة الأمد

أما إيران، من ناحيتها، فتحاول جر ترامب إلى "لعبة طويلة الأمد"، وفق ما لاحظ المفاوض الأمريكي السابق روبرت مالي. يكاد ترامب يكون مستعداً للتخلي أو إرجاء مطالب كثيرة، مثل مصير كمية اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة، التي أقر الإثنين بأنها تتطلب مفاوضات "صعبة ومعقدة"، وكذلك برنامج إيران الصاروخي، على رغم قلق إسرائيل من هذه الناحية، ودعم طهران لـ"الأذرع" في المنطقة، والتفاوض على إدارة مضيق هرمز.

في مقابل ذلك، يسعى ترامب للحصول على اتفاق يضمن عدم حيازة إيران قنبلة نووية، مما يكفيه للزعم بأنه توصل إلى اتفاق أفضل بكثير من ذاك الذي توصل إليه باراك أوباما في 2015. هذه الديناميكيات المعقدة تبرز كيف أن مغالطة المقامر قد تكون حاضرة في استراتيجية ترامب، لكنها أيضاً تعكس واقعاً سياسياً وعسكرياً مليئاً بالتحديات.