خلافات داخل التحالف الحاكم تؤجل حسم مرشح رئاسة الحكومة العراقية
تسببت الخلافات الداخلية داخل التحالف الحاكم في العراق في تأجيل حسم المرشح لمنصب رئيس الوزراء، حيث أعلن الأمين العام للإطار التنسيقي عباس العامري تأجيل التسمية إلى يوم غدٍ الأربعاء، مشيراً إلى استمرار المشاورات بين قوى الإطار التنسيقي لتحقيق توافق في الآراء.
تفاصيل الاجتماعات والمشاورات الجارية
في بيان نقلته وكالة الأنباء العراقية (واع)، صرح العامري بأن اجتماع الإطار التنسيقي شهد "أجواء إيجابية"، مع طرح مختلف الآراء بشأن مرشح رئاسة الوزراء، إلا أن الموضوع يحتاج إلى مزيد من الوقت للوصول إلى قرار نهائي. وأضاف أن التحالف قرر مواصلة اجتماعاته لاستكمال الحوارات، في إطار مساعٍ لحسم الاستحقاقات الدستورية المتعلقة بتشكيل الحكومة.
ولفت العامري إلى أن الإطار التنسيقي قرر عقد اجتماعه اليوم الثلاثاء واستكمال الحوارات، على أن يتم الوصول إلى نتيجة حاسمة يوم الأربعاء، مما يعكس تعقيدات المشهد السياسي الحالي.
ترشيح باسم البدري والآفاق المستقبلية
كان الإطار التنسيقي قد أعلن أمس الإثنين في بيان مقتضب ترشيح باسم البدري لمنصب رئيس الوزراء، وأفادت مصادر مطلعة بأن القوى المنضوية في الإطار التنسيقي، والتي تمتلك العدد الأكبر من الأعضاء في مجلس النواب العراقي، تتجه إلى الاتفاق على تمرير اختيار البدري بأغلبية الثلثين، في خطوة تهدف إلى استقرار العملية السياسية.
يأتي ذلك عقب انتخاب نزار آميدي رئيساً للبلاد في 11 أبريل الجاري، مما يفعّل المهلة الدستورية لتكليف مرشح الكتلة النيابية الكبرى بتشكيل الحكومة، حيث تنص المادة 76 من الدستور العراقي على أن رئيس الجمهورية يكلف مرشح الكتلة الأكثر عدداً بتشكيل مجلس الوزراء خلال 15 يوماً من تاريخ انتخابه.
خلفية الإطار التنسيقي والتحديات السابقة
يعد الإطار التنسيقي أكبر تحالف في مجلس النواب العراقي، حيث تشير نتائج الانتخابات الأخيرة إلى حصوله على ما بين 130 و140 مقعداً من أصل 329 مقعداً، مما يمنحه نفوذاً كبيراً في تحديد مصير الحكومة القادمة.
وكان التحالف قد أعلن في شهر يناير الماضي ترشيح نوري المالكي للمنصب، إلا أن هذا الترشيح واجه اعتراضات عديدة، منها موقف للرئيس الأمريكي دونالد ترمب الذي دعا بغداد إلى عدم انتخابه، وهدد بوقف الدعم الأمريكي إن عاد المالكي إلى رئاسة الحكومة. كما واجه اعتراضات من قوى داخل الإطار التنسيقي، مثل تيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم وحركة "عصائب أهل الحق" بزعامة قيس الخزعلي، مما يسلط الضوء على الانقسامات الداخلية التي تعيق عملية صنع القرار.
في الختام، تشهد الساحة السياسية العراقية حالة من الترقب، مع استمرار الجهود لحسم ملف رئاسة الوزراء في ظل الخلافات والتحديات الدستورية، حيث يبقى مستقبل الحكومة مرهوناً بقدرة التحالفات على تجاوز الخلافات وبناء توافق وطني.



