هل يعود زين الاغتيالات السياسية إلى لبنان؟ تحليل عميق للمشهد الحالي
عودة الاغتيالات السياسية في لبنان: تحليل للمخاطر والسيناريوهات

هل يعود زمن الاغتيالات السياسية إلى لبنان؟ تحليل للمشهد الحالي

يثير بعض المراقبين مخاوف من عودة الاغتيالات ذات الطابع السياسي إلى لبنان، حيث يعتمدون في اعتقادهم على الأدبيات التي يتبناها حزب الله بدعم أو توجيه من إيران في الآونة الأخيرة. هذا التوجه يذكر المسؤولين اللبنانيين بمصير الرئيس الراحل رفيق الحريري، ويربط البعض بين منهج الرئيس جوزف عون والرئيس المصري أنور السادات الذي اغتيل، بينما يلجأ آخرون إلى أساليب التحقير كما فعلت وكالة تسنيم الإيرانية شبه الرسمية.

التمهيد الاحتمالي والعودة إلى الماضي

قد يمر حزب الله بفترة صعبة تشبه تلك التي هزته في خريف 2004 مع صدور القرار 1559 من مجلس الأمن الدولي، والذي دعا إلى انسحاب الجيش السوري من لبنان ونزع سلاح الميليشيات. في تلك المرحلة، مهّد محور الممانعة بتهديد الشخصيات اللبنانية المؤيدة للقرار، وعندما فشل التمهيد، انتقل إلى تنفيذ التهديدات عبر سلسلة اغتيالات استمرت حتى إهمال القرار عملياً.

هذا يدفع البعض إلى الاعتقاد بأن محور الممانعة قد يعود إلى السيناريو الناجح السابق، حيث إذا لم يردع الهجوم اللفظي والسياسي السلطة اللبنانية، فقد يعتمد مجدداً على آليات الردع الإرهابية مثل التفجيرات والاغتيالات.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

نقاط ضعف السيناريو الترهيبي الحالي

على الرغم من هذه المخاوف، هناك نقاط ضعف كثيرة تحول دون عودة هذا السيناريو، نظراً لاختلاف الظروف الحالية عن الماضي:

  • في المرحلة السابقة، كان الممسكون بالدولة يخشون التغيير الذي يحمله القرار 1559، مما دفعهم إلى التواطؤ مع المخطط، بينما حالياً لا يوجد متضررين من التغيير المنشود بل العكس قد يكون صحيحاً.
  • كان النظام السوري شريكاً كاملاً في صناعة السيناريو الترهيبي، أما الآن فقد انتقل النظام السوري الجديد إلى ضفة مناقضة تماماً.
  • إيران كانت تدير الخيوط سابقاً لتحقيق مكتسبات، ولكنها الآن تفتش عن مخارج من حرب مباشرة وتهدف إلى الحد من الخسائر.
  • حزب الله، رغم قدرته على التهديد، يفتقر إلى الثقة بقدرته على حفظ الأسرار بسبب تقدم المخابرات الإسرائيلية، مما قد يكشف أي تحرك بسرعة.

الخلاصة: سيناريو للذكرى وليس للتنفيذ

بناءً على ذلك، فإن سيناريو مواجهة القرار 1559 يصلح للذكرى التاريخية ولا يصلح للتنفيذ في الظروف الحالية. فمحور الممانعة يواجه ضغوطاً خارجية وداخلية مختلفة، ورأسه مطلوب من الخارج أكثر من الداخل، مما يجعل العودة إلى آليات الاغتيالات السياسية أقل احتمالاً في الوقت الراهن.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي