الجدل القانوني حول مضيق هرمز والسيطرة على الممرات البحرية
يثير النقاش الحالي حول المرور عبر مضيق هرمز تساؤلات عميقة حول تطبيق القانون الدولي في المضايق البحرية. حيث تزعم إيران أنها لم تغلق المضيق، بينما تؤكد سيطرتها على الملاحة عبره، في حين تتهمها واشنطن بعرقلة الحركة وفرض رسوم على العبور. من جانبها، أعلنت الولايات المتحدة عن حصار للموانئ الإيرانية لضمان حرية الملاحة، كجزء من ضغوطها لوقف الحرب. هذا الوضع يطرح إشكالية حول من يتحمل مسؤولية عرقلة حركة السفن في هذا الممر الحيوي.
غياب المرجعية القانونية في مواقف الطرفين
بغض النظر عن أسباب الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، فإن موقفي طهران وواشنطن فيما يخص عرقلة الملاحة في مضيق هرمز لا يستندان إلى مرجعية واضحة في القانون الدولي. على الرغم من التفوق العسكري الأمريكي، فإن استمرار إيران في الصراع رغم الدمار الذي لحق ببنيتها التحتية والدفاعية، يشير إلى أن متغير القوة وحده عاجز عن حسم النزاع أو السيطرة على الملاحة في المضيق. وبالتالي، لا القانون الدولي ولا القوة المجردة يدعمان حجة أي من الطرفين في تبرير سلوكهما.
مضيق هرمز والقانون الدولي للبحار
يعتبر قانون البحار مضيق هرمز ممراً بحرياً طبيعياً، لا يحق للدول المطلة عليه التحكم في عبور السفن أو فرض رسوم عليه، سواء في وقت السلم أو الحرب. هذا المبدأ يمنع الدول، بما فيها المتحاربة، من عرقلة حرية التجارة الدولية عبر استخدام المضيق للمرور البريء للسفن التجارية. وينطبق هذا على جميع المضايق الدولية، مثل مضيق البسفور والدردنيل، اللذين تربطهما تركيا بالبحر الأسود والمتوسط، حيث تخضعان لاتفاقية مونترو 1936 التي تمنح أنقرة سيطرة محدودة دون سيادة مطلقة.
المقارنة بين المضايق الطبيعية والقنوات الاصطناعية
يبرز فرق جوهري بين المضايق البحرية الطبيعية، مثل مضيق هرمز وجبل طارق وباب المندب، والقنوات الاصطناعية كقناة السويس وقناة بنما وقناة إسطنبول قيد الإنشاء. فالمضايق الطبيعية تظل مفتوحة لحركة التجارة الدولية دون تحكم الدول المطلة عليها، بينما تمتلك الدول سيادة على القنوات الاصطناعية التي تخترق أراضيها، مما يسمح لها بفرض رسوم ومنع السفن المعادية في زمن الحرب. على سبيل المثال، تفرض مصر رسوماً على عبور قناة السويس وتحتفظ بحق منع السفن المعادية بموجب اتفاقية القسطنطينية 1888.
حرية التجارة العالمية والضوابط الدولية
في النهاية، يخدم القانون الدولي والعرف السائد حرية حركة التجارة العالمية، حيث لا يحق للدول عرقلة المرور عبر المضايق الطبيعية لأي سبب. الاستثناء الوحيد يكمن في القنوات الاصطناعية، حيث السيادة ليست مطلقة بل تخضع لضوابط تحترم حرية التجارة. هذا التوازن يضمن استمرار تدفق البضائع عالمياً، مع مراعاة التكاليف والتقدم التكنولوجي في النقل البحري.



