صراع القيادة في البنتاغون: إقالات سريعة وحرب ترقيات تهدد استقرار الجيش الأميركي
تحولت الهمسات داخل الممرات المظلمة في وزارة الدفاع الأميركية إلى حرب مكشوفة بين وزير الدفاع بيت هيغسيث ووزير الجيش دان دريسكول، حيث كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن سلسلة من الاصطدامات الحادة التي تهدد استقرار القيادة العسكرية في عصر ترامب المتجدد.
جذور الأزمة: محاولات تجاوز التراتبية
تعود جذور الأزمة إلى مطلع عام 2025، حين حاول وزير الجيش دان دريسكول – المقرب من نائب الرئيس جي دي فانس – تجاوز التراتبية الرسمية واقتراح خطط مباشرة للبيت الأبيض، مما أثار غضب وزير الدفاع بيت هيغسيث الذي طالبه صراحةً بالالتزام بحدود مهامه.
إقالة الجنرال جورج: النقطة التي أفاضت الكأس
بلغت الأزمة ذروتها في 2 أبريل 2026، عندما أقال هيغسيث الجنرال الموقر راندي جورج عبر مكالمة هاتفية لم تتجاوز 60 ثانية، وهو ما وصفه دريسكول أمام المشرعين بأنه خسارة لقائد مميز، معلناً في تحدٍ علني ونادر: "أنا أيضاً أحب الجنرال جورج".
توسع الخلافات: من الصلاحيات إلى الأيديولوجيا
لم يتوقف الصراع عند حدود الصلاحيات الإدارية، بل امتد إلى أيديولوجيا المؤسسة العسكرية، حيث ضغط هيغسيث لحذف أسماء ضباط من فئات متنوعة (نساء وسود) من قوائم الترقيات، وهو ما رفضه دريسكول مراراً وتكراراً، مما عمق الانقسام داخل أروقة البنتاغون.
خلفيات الصراع: مخاوف الاستبدال والمهام الدبلوماسية
تشير التقارير إلى أن هيغسيث، الذي يحظى بثقة الرئيس ترامب الكاملة، يخشى من طموحات دريسكول لاستبداله، خاصة بعد تكليف الأخير بمهام دبلوماسية غير معتادة في أوكرانيا، مما زاد من حدة التوترات بين الرجلين.
الواقع الميداني: انقسام حاد رغم البيانات الرسمية
رغم صدور بيانات رسمية من البيت الأبيض تشيد بكلا الرجلين، إلا أن الواقع الميداني يظل غارقاً في انقسام حاد، يعكسه بيان دريسكول الأخير الذي أكد فيه ولاءه لترامب والجيش، متجاهلاً ذكر وزير دفاعه بشكل لافت.
تأثيرات محتملة على الجاهزية القتالية
تثير هذه الخصومات الشخصية والصراعات الداخلية تساؤلات جادة حول مدى تأثيرها على الجاهزية القتالية للجيش الأميركي، حيث يحول الصراع بين القيادات العليا وزارة الدفاع إلى ساحة لتصفيات الحسابات السياسية وتثبيت النفوذ.
يبدو أن بيت هيغسيث ودان دريسكول، رجلان في مهمة واحدة لكن برؤيتين متصادمتين، قد حولا أروقة البنتاغون إلى مسرح لصراع يهدد ليس فقط استقرار القيادة العسكرية، بل ربما كفاءة المؤسسة الدفاعية الأميركية في فترة حرجة من تاريخها.



