تصعيد لافت في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران
في تطور مثير يعكس تحولاً جوهرياً في مسار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، شهدت الساعات الـ 24 الماضية مقتل 5 من أبرز القيادات العسكرية والعلمية الإيرانية، وذلك في سلسلة ضربات دقيقة استهدفت مفاصل حساسة داخل المنظومة الأمنية والعسكرية، مما شكل هزة عميقة في بنية القيادة داخل طهران.
استراتيجية "ضرب الرأس" تتصاعد
تكشف العمليات الأخيرة اعتماد نهج مركّز يقوم على استهداف القيادات المؤثرة، في محاولة لإرباك منظومة القرار وتقويض القدرة على إدارة العمليات، خصوصاً داخل الحرس الثوري وقوات الباسيج، إلى جانب الأذرع المرتبطة بالبرنامج النووي.
ويرى مراقبون أن هذا التحول يعكس انتقال المواجهة من استهداف البنية التحتية إلى استنزاف "العقول المديرة" للعمل العسكري والأمني، مما يزيد من تعقيد المشهد الإيراني.
قائمة الضربات خلال يوم واحد
خلال الساعات الـ24 الماضية، سقطت أسماء بارزة في مواقع متفرقة داخل إيران، أبرزها:
- عباس كرمي: أحد قادة الحرس الثوري في طهران، ويُعد من الشخصيات الميدانية المؤثرة في إدارة العمليات.
- سعيد زنكنة: قيادي في قوات الباسيج في الأهواز، مرتبط بملفات الأمن الداخلي والتعبئة.
- محمد رضا كيا: عالم نووي إيراني، قُتل هو وزوجته في منطقة كياشهر، في مؤشر على استهداف الكوادر العلمية.
- علي فولادوند: رئيس منظمة "سبند" للأبحاث النووية الدفاعية، المرتبطة بالبرامج الحساسة.
- جمشيد إسحاقي: رئيس مكتب الميزانية والمالية بهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، ما يشير إلى استهداف مفاصل الدعم اللوجستي.
ضرب العقول.. لا المنشآت فقط
لا تقتصر الضربات على القيادات الميدانية، بل تمتد إلى العلماء والمسؤولين عن برامج التسليح، في دلالة على أن المواجهة باتت تستهدف "من يصنع القرار" و"من يطوّر القدرات"، وليس فقط الأدوات العسكرية.
ويؤكد خبراء أن استهداف شخصيات مثل فولادوند وكيا يهدف إلى تعطيل مسارات التطوير وإبطاء البرامج ذات الحساسية العالية، مما يضع إيران في مأزق استراتيجي.
حملة اعتقالات واسعة.. طهران تبحث عن "الخلايا النائمة"
بالتوازي مع الضربات، أعلنت السلطات الإيرانية إطلاق حملة اعتقالات واسعة طالت من تصفهم بـ"الخونة والعملاء"، في محاولة لاحتواء التداعيات الأمنية المتسارعة.
وأفادت تقارير إعلامية باعتقال عدد كبير من الخلايا المرتبطة بالنظام الملكي السابق، إلى جانب عناصر قالت طهران إنهم على صلة بجهاز "الموساد" في شمال غرب البلاد، فضلاً عن خلايا وُصفت بـ"الإرهابية" ترتبط بغرف عمليات خارجية.
وترى السلطات الإيرانية أن هذه التحركات تأتي في سياق محاولات استغلال استهداف القيادات لزعزعة الداخل وتحريك الشارع، خصوصاً عقب اغتيال شخصيات بارزة، فيما تشير المعطيات الرسمية إلى استمرار حملات التوقيف وتعقّب الشبكات المشتبه بها.
اختراق أمني ورسائل ردة
تعكس هذه العمليات مستوى متقدماً من الاختراق الاستخباراتي، وقدرة على الوصول إلى شخصيات محورية داخل العمق الإيراني، ما يضع طهران أمام تحديات أمنية متزايدة.
ويبدو أن هذه الضربات النوعية تهدف إلى إرسال رسائل قوية حول قدرة القوى المعادية على اختراق المنظومة الإيرانية، مما قد يؤدي إلى ردود فعل متعددة من جانب طهران في الفترة المقبلة.



