أعلنت شبكة أطباء السودان، ومقرها القاهرة، يوم الجمعة، أن قوة تابعة لقوات الدعم السريع شبه العسكرية قتلت ما لا يقل عن 27 مدنياً، بينهم مسنون، في هجوم استهدف قرى غرب مدينة بارا بولاية شمال كردفان.
وقالت الشبكة في بيان إن الهجمات وقعت يوم الخميس في منطقة "المرة"، ووصفتها بأنها "جريمة جديدة تستهدف المدنيين العزل في مناطق لا توجد بها أي تواجد عسكري"، وذلك خلال عطلة عيد الأضحى المبارك. وأضافت أن الهجمات فاقمت "الأوضاع الإنسانية الكارثية التي يعاني منها المواطنون بسبب الحرب المستمرة".
خلفية الصراع
اندلعت حرب شاملة في أبريل 2023 بعد تصاعد التوترات المزمنة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. وأصبحت منطقة كردفان إحدى بؤر الصراع الرئيسية، مع اشتداد القتال على عدة جبهات، بما في ذلك استخدام الطائرات بدون طيار. وتسيطر قوات الدعم السريع وحلفاؤها على إقليم دارفور غرباً ومناطق في إقليم كردفان على طول الحدود مع جنوب السودان، وهي مناطق غنية بحقول النفط ومناجم الذهب. كما اشتبكت قوات الدعم السريع مراراً مع الجيش حول مدينة بارا.
تفاصيل الهجوم
نفذت هجمات يوم الخميس خلال ثاني أيام عيد الأضحى، وهو عيد يحتفل به ملايين المسلمين حول العالم. وأكدت شبكة الأطباء في بيانها أن "استهداف القرى والمناطق المدنية وتصفية المواطنين بهذه الطريقة المروعة يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الإنساني الدولي".
الأزمة الإنسانية
تأتي هذه الهجمات في وقت يعاني فيه أكثر من 40% من سكان السودان من الجوع الحاد، وفقاً لتقرير صادر يوم الخميس عن التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي المدعوم من الأمم المتحدة. وأشار التقرير إلى أن ما يقرب من 19.5 مليون شخص في جميع أنحاء البلاد يعانون من انعدام الأمن الغذائي الشديد، في ظل صراع يصفه عمال الإغاثة بأنه أحد أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، أسفرت اشتباكات عنيفة في جنوب السودان بين قوات مرتبطة بالحركة الشعبية لتحرير السودان-الشمال وقبيلة أوتورو عن مقتل أكثر من 61 شخصاً، بينهم تسعة أطفال. وفي الأسبوع الماضي، قتل 28 شخصاً وأصيب العشرات في هجوم بطائرة مسيرة على سوق مزدحمة في وسط السودان.
وقد أسفر الصراع عن مقتل ما لا يقل عن 59 ألف شخص، وتشريد حوالي 13 مليوناً، ودفع أجزاء كبيرة من البلاد إلى المجاعة. ويحتاج أكثر من 30 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية.
دعوات دولية
ودعت شبكة الأطباء "المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان والإغاثة إلى إدانة هذه الانتهاكات والعمل بشكل عاجل لحماية المدنيين ووقف الهجمات المتكررة على المناطق السكنية، من خلال الضغط على قادة قوات الدعم السريع لإنهاء الانتهاكات ضد المدنيين".



