المغرب يطلق آليات جديدة لحماية الملكية الفكرية في الصحافة لتعزيز حقوق الصحفيين
في خطوة تهدف إلى تعزيز حماية الملكية الفكرية في الصحافة المغربية، أعلن وزير الشباب والثقافة والتواصل المغربي، محمد المهدي بنسعيد، عن إطلاق مرحلة جديدة من تفعيل آليات الحماية في قطاع الصحافة والنشر. جاء ذلك خلال افتتاح لقاء تواصلي جمع ممثلي المؤسسات الصحفية والمهنيين، يوم الجمعة بالرباط، حيث شدد الوزير على أهمية هذه الآليات في صيانة الحقوق المادية والمعنوية للصحفيين والمؤسسات الإعلامية.
ثلاثة محاور رئيسية للآليات الجديدة
أوضح بنسعيد أن الآليات الجديدة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تهدف إلى تمكين الصحافة من الاستفادة من نظام التعويضات المرتبط بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة. وقال الوزير: "الصحافة المكتوبة تقدم خدمة عمومية تستوجب تمكينها من الاستفادة من التعويضات التي يشرف عليها المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة". كما أبرز التحدي الراهن في تحديد نوع الصحافة المطلوبة لمواكبة التحولات والإصلاحات الكبرية التي تشهدها المملكة.
وأضاف بنسعيد: "دعم الصحافة الوطنية وتمكينها من مقومات الاستمرارية والتطور أصبح ضرورة ملحة، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها المجال الإعلامي وطنيًا ودوليًا". وشدد على أن حماية حقوق المؤلف، بمختلف أصنافها، تشكل ركيزة أساسية لتعزيز القيمة الاقتصادية للإنتاج الفكري، وضمان الاعتراف بالمجهود المهني للصحفيين والمؤسسات الإعلامية.
تعديلات جذرية على نظام النسخ التصويري
من جانبها، أعلنت مديرة المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، دلال المحمدي العلوي، عن إدخال تعديلات جذرية على نظام النسخ التصويري. تمثلت هذه التعديلات في الانتقال من نسبة موحدة في حدود 10 في المائة إلى نسب تنازلية تراعي التوازن بين حماية حقوق المبدعين وتشجيع الاستثمار، مع اعتماد سقف أقصى للمستحقات.
قالت العلوي: "هذه المراجعة تروم تحقيق توازن عملي بين ضمان حقوق المؤلفين وتحفيز الفاعلين الاقتصاديين، بما يعزز فعالية منظومة الحماية القانونية للإنتاج الفكري". وبمقتضى هذا الإجراء، سيتم إدماج قطاع الصحافة الورقية ضمن المستفيدين من نظام التعويض السنوي المرتبط بالأعمال الإبداعية التي يشرف عليها المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة.
توسيع الحماية لتشمل الصحافة الإلكترونية
وبخصوص الصحافة الإلكترونية، التي انتشرت بشكل كبير في المغرب، كشف بنسعيد عن انطلاق الوزارة، بتنسيق مع المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، في تطوير آليات تمكّن الصحافة الإلكترونية من الاستفادة من الحقوق المرتبطة بالاستغلال الرقمي. وأكد أن هذا يهدف إلى تحقيق الإنصاف والتكامل بين مختلف مكونات المشهد الإعلامي الوطني.
كما اعتبر الوزير أن ورش تفعيل مستحقات النسخ التصويري "يمثل خطوة عملية لدعم الصحافة الورقية وتمكينها من حقوقها المشروعة، انسجامًا مع التوجهات الوطنية لتأهيل القطاع".
تحديد نسب توزيع العائدات بين الصحفي والمؤسسة
حدد الإجراء الجديد، الذي أشّر عليه الوزير بنسعيد، معادلة توزيع العائدات بنسبة 70 في المائة للصحفي المهني و30 في المائة للمؤسسة الصحفية. يهدف هذا التوزيع إلى تحقيق التوازن بين المجهود الإبداعي الفردي والاستثمار المؤسسي، بعدما أصبح المقال الصحفي يُعد مصنفًا محميًا يستحق تعويضًا عن إعادة نسخه.
يشمل هذا الحماية الصحفي المهني باعتباره مبدعًا، والمؤسسة الصحفية باعتبارها حاضنة لهذا الإنتاج. يأتي ذلك في إطار الجهود الوطنية لتعزيز القطاع الإعلامي وضمان استدامته في ظل التطورات التكنولوجية والتحولات العالمية.



