أمر قاضٍ فيدرالي أمريكي يوم الأربعاء إدارة الرئيس دونالد ترامب بإعادة امرأة كولومبية رحلت إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية في حكم نادر. وذكر القاضي ريتشارد ج. ليون من محكمة المقاطعة الأمريكية لمنطقة كولومبيا أن إدارة ترامب انتهكت القانون على الأرجح بترحيل أدريانا ماريا كيروز زاباتا، البالغة من العمر 55 عاماً، إلى الكونغو في أبريل الماضي رغم رفض هذا البلد استقبالها.
لم يُدرج الحكم بعد في السجل العام مساء الأربعاء، لكن محامية زاباتا شاركت به مع صحيفة نيويورك تايمز. وأمر القاضي ليون بإعادة أدريانا ماريا كيروز زاباتا في أقرب وقت ممكن، وطلب من إدارة ترامب تقديم تحديث عن الإجراءات المتخذة لتسهيل عودتها بحلول الساعة الخامسة مساء الجمعة.
تعد هذه القضية حالة نادرة يصدر فيها قاضٍ فيدرالي أمراً بإعادة مهاجر رحل في إطار حملة ترامب الواسعة لإنفاذ قوانين الهجرة، وتأتي في وقت تواجه فيه الإدارة انتقادات بسبب سياسة الترحيل إلى دول ثالثة، والتي ترحل المهاجرين إلى دول لا تربطهم بها صلات.
وضعت كيروز زاباتا لأول مرة في حجز وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك بعد دخولها الولايات المتحدة في أغسطس 2024، وفقاً لوثيقة محكمة شاركتها محاميتها لورين أونيل. وقالت كيروز زاباتا لنيويورك تايمز في مقابلة من الكونغو إنها فرت من كولومبيا هرباً من شريكها السابق، وهو رجل مرتبط بالشرطة الوطنية الكولومبية.
لاحقاً، منحها قاضي هجرة أمريكي طلبها بعدم الترحيل إلى كولومبيا، معتبراً أنه "من المرجح جداً أن تتعرض للتعذيب من قبل الحكومة الكولومبية أو مسؤوليها بحكم القانون"، حسب وثيقة المحكمة. وبينما سعت إدارة ترامب إلى إيجاد دولة ثالثة لترحيل كيروز زاباتا، رفضت الكونغو رسمياً استقبالها في أبريل بسبب الحاجة إلى رعاية طبية لا تستطيع البلاد ضمانها بشكل كاف، كما تشير الوثيقة. تعاني كيروز زاباتا من السكري وفرط شحميات الدم وقصور الغدة الدرقية، حسب ما ذكرته أونيل لصحيفة التايمز.
بعد يومين من رفض الكونغو، وُضعت كيروز زاباتا على متن رحلة ترحيل في 16 أبريل من الولايات المتحدة إلى الكونغو، حيث لا تزال حتى اليوم. وكتب القاضي: "أرسلتها الحكومة إلى الكونغو على أي حال"، مضيفاً أن "إرسال المدعية إلى الكونغو كان على الأرجح غير قانوني". وأشار القاضي إلى أن كيروز زاباتا "من المرجح أن تنجح" في حجتها بأن ترحيلها إلى الكونغو "ينتهك على الأرجح قانون الهجرة والجنسية".
وكتب القاضي: "ليس هناك شك في أن المدعية تستوفي معيار الضرر الذي لا يمكن إصلاحه. لقد أُرسلت إلى دولة رفضت استقبالها لأنها لا تستطيع توفير الرعاية الطبية الكافية. ونتيجة لذلك، تواجه خطراً يومياً من المضاعفات الطبية، بما في ذلك الموت".
وقالت أونيل في بيان لشبكة سي إن إن: "محاسبة السلطة التنفيذية هي السبيل الوحيد لضمان الرقابة المناسبة ووضع حد لانتهاكات قوانين الهجرة واللوائح القديمة التي تلتزم بها الوكالة".
واستشهد القاضي في حكمه بقضية المهاجر السلفادوري كيلمار أرماندو أبريغو غارسيا، الذي لا يزال يناضل ضد ترحيله في المحكمة بعد أن رحل خطأ إلى سجن ضخم في السلفادور العام الماضي ثم أعيد إلى الولايات المتحدة. وتعد قضية أبريغو غارسيا التي حظيت بتغطية إعلامية واسعة نقطة حساسة لإدارة ترامب. فقد قالت محاكم على جميع مستويات القضاء الفيدرالي إن الخطأ بحاجة إلى تصحيح، لكن المسؤولين أمضوا أشهراً في مقاومة مطالب إعادة الأب لثلاثة أطفال إلى ولاية ماريلاند. وتواصل الحكومة الأمريكية الادعاء بأن أبريغو غارسيا عضو خطير في عصابة MS-13، وهو ما تنفيه عائلته ومحاموه.



