خبير تشريح يعيد فتح ملف وفاة جيفري إبستين بعد 7 سنوات: خنق أم شنق؟
عاد الجدل ليتصاعد بقوة حول ملابسات وفاة رجل الأعمال الأمريكي المدان بجرائم جنسية، جيفري إبستين، بعد مرور سبع سنوات على الحادث. حيث دعا الطبيب الشرعي مايكل بادن، البالغ من العمر 92 عاماً، إلى إعادة التحقيق في سبب الوفاة، مؤكداً أن المعطيات المتاحة تشير إلى احتمال تعرض إبستين للخنق وليس الشنق داخل زنزانته في نيويورك عام 2019.
تشكيك في الرواية الرسمية للوفاة
كان مكتب الطب الشرعي في نيويورك قد خلص سابقاً إلى أن إبستين أنهى حياته شنقاً أثناء انتظاره المحاكمة بتهم الاتجار الجنسي بالقاصرات. غير أن بادن، الذي حضر عملية التشريح بصفة مراقب عن عائلة إبستين، قال إن نتائج الفحص لم تكن حاسمة آنذاك. وأضاف أن الإصابات في الرقبة أقرب إلى الخنق الجنائي منها إلى الانتحار شنقاً، مشيراً إلى أنه خلال خمسة عقود من مراجعة تقارير وفيات السجناء في نيويورك، لم يصادف حالة انتحار شنقاً تضمنت ثلاثة كسور في الرقبة كما ورد في تقرير إبستين.
وثائق جديدة وتسجيلات مثيرة تثير الشكوك
تجددت الشكوك بعد نشر وزارة العدل الأمريكية أكثر من ثلاثة ملايين وثيقة مرتبطة بالقضية، تضمنت تسجيلات مصورة من داخل السجن ليلة الوفاة. وأظهرت إحدى اللقطات جسماً برتقالياً يتحرك صعوداً نحو الطابق الذي كانت تقع فيه زنزانة إبستين قرابة الساعة 10:40 مساءً، ما أثار تساؤلات داخل مكتب التحقيقات الفيدرالي حول هوية الشخص الظاهر في التسجيل. تقرير صادر عن مكتب المفتش العام أشار إلى أن العنصر الظاهر قد يكون موظفاً إصلاحياً، فيما رجّحت ملاحظات أخرى احتمال أن يكون نزيلاً أو شخصاً ينقل أغطية وأمتعة.
ثغرات وإخفاقات أمنية في السجن
تكشف السجلات الرسمية أن الحراس المكلّفين بمراقبة إبستين لم يجروا الجولات التفقدية المقررة في الثالثة والخامسة فجراً، كما تبين أن كاميرات المراقبة خارج زنزانته لم تكن تعمل بشكل سليم، ما ترك فجوات زمنية حرجة في توثيق الساعات الأخيرة قبل وفاته. وأفاد تقرير رسمي بأن حبلاً مصنوعاً من ملاءة سرير برتقالية وُجد داخل الزنزانة، لكنه لم يُحدد رسمياً كأداة الوفاة، معتبراً بادن أن العلامات على رقبة إبستين لا تتطابق مع نسيج الملاءة.
تضارب في التوقيت وخداع إعلامي مزعوم
من بين النقاط المثيرة للجدل أيضاً، وثيقة فيدرالية مؤرخة في 9 أغسطس 2019 تشير إلى العثور على إبستين متوفى، رغم أن السجلات الرسمية تؤكد اكتشافه صباح 10 أغسطس. كما تحدثت مذكرات داخلية عن استخدام جثة وهمية لخداع الصحفيين المحتشدين خارج السجن، عبر وضع صناديق وملاءات داخل مركبة بيضاء تابعة لمكتب الطب الشرعي، بينما نُقل الجثمان الحقيقي في سيارة سوداء بعيداً عن الأنظار.
ملاحظة داخل الزنزانة ودعوات لإعادة التحقيق
عُثر على ورقة مكتوبة بخط اليد داخل زنزانة إبستين، تضمنت شكاوى بشأن ظروف الاحتجاز، من بينها الطعام والحشرات والاستحمام، إلا أن مكتب الطب الشرعي لم يعتبرها رسالة انتحار. وفي ضوء هذه المعطيات، جدد بادن مطالبته بإجراء تحقيق مستقل وشامل لتحديد سبب وطريقة الوفاة بشكل نهائي، مؤكداً أن الوقت الدقيق للوفاة لم يُحسم رسمياً حتى اليوم.
كان إبستين، البالغ من العمر 66 عاماً، قد أُلقي القبض عليه في 6 يوليو 2019 ووجهت إليه اتهامات فيدرالية بالاتجار الجنسي بالقاصرات والتآمر، ودفع ببراءته قبل أن يُعثر عليه متوفى بعد أكثر من شهر بقليل من احتجازه. وبين الرواية الرسمية التي تؤكد الانتحار، والوثائق الجديدة التي تفتح الباب أمام فرضيات أخرى، يبقى ملف وفاة جيفري إبستين أحد أكثر القضايا إثارة للجدل في التاريخ القضائي الأمريكي الحديث.