صدمة أمريكا: سجن مؤبد لطبيب اغتصب 103 أطفال في عيادته الطبية
تحولت عيادة طبية يفترض أن تكون ملاذاً آمناً للأطفال إلى مسرح لواحدة من أبشع الجرائم الطبية في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، بعد أن كشفت وثائق قضائية تفاصيل صادمة عن طبيب استغل مهنته لارتكاب اعتداءات جنسية بحق أكثر من 100 طفل على مدار سنوات عديدة.
تفاصيل القضية المروعة
تعود القضية إلى طبيب الأطفال إيرل برادلي، الذي ألقت السلطات الأمريكية القبض عليه بعدما بدأت تتكشف تدريجياً شبكة واسعة من الانتهاكات داخل عيادته الطبية. وأظهرت التحقيقات التي تلت الاعتقال أن ما كان يُعتقد في البداية حالات محدودة، تحول لاحقاً إلى واحدة من أوسع قضايا الاعتداء على الأطفال في البلاد، حيث ارتكب الطبيب اعتداءاته مستهدفاً 103 أطفال، معظمهم من الفتيات، وبعضهم لم يتجاوز عمره بضعة أشهر فقط.
تضمنت القضية 471 تهمة جنائية تراوحت بين الاغتصاب والاستغلال الجنسي والاعتداءات المتكررة على الضحايا. كشفت التحقيقات أيضاً أن بعض الأطفال تعرضوا للاعتداء مرات عديدة خلال زيارات طبية متكررة، بينما كان ذووهم ينتظرون خارج غرفة الفحص دون أن يتخيلوا ما يحدث في الداخل، مما يسلط الضوء على فظاعة الجرائم وانتهاك الثقة الطبية.
أدلة صادمة وإدانة قضائية
خلال مداهمة العيادة، عثرت السلطات على أدلة صادمة، بينها أكثر من 13 ساعة من مقاطع الفيديو التي وثقت الاعتداءات، إضافة إلى أجهزة كمبيوتر وأقراص صلبة تحتوي آلاف الملفات المتعلقة بالمرضى. اليوم، يقضي الطبيب إيرل برادلي، البالغ من العمر 75 عاماً، عدة أحكام بالسجن المؤبد داخل أحد السجون الأمريكية، بعد إدانته بارتكاب هذه الجرائم وتصويرها داخل عيادته الطبية، مما يمثل نهاية مأساوية لمسيرة مهنية انحرفت عن مسارها الأخلاقي.
تحذيرات مسبقة وفشل في التدخل
لكن أكثر ما أثار الغضب في القضية لم يكن حجم الجرائم فقط، بل التحذيرات التي سبقت الفضيحة. فقد أظهرت التحقيقات أن شكاوى عديدة قدمتها أسر وممرضون بشأن سلوك الطبيب، تضمنت اتهامات بإجراء فحوص طبية غير ضرورية للأطفال، إلا أن تلك التحذيرات لم تلقَ الاهتمام الكافي من الجهات المهنية. بل إن تقارير لاحقة كشفت أن شقيقة الطبيب نفسها حاولت في وقت سابق طلب تدخل مهني لوقف ممارساته، لكن تلك المحاولات لم تؤد إلى تحرك فعلي قبل سنوات من اعتقاله، مما يثير تساؤلات حول فاعلية آليات المراقبة والمساءلة في النظام الطبي.
تسوية مالية ضخمة للضحايا
عقب تفجر القضية، رفعت عائلات الضحايا دعاوى قضائية ضد جهات طبية مرتبطة بعمل الطبيب، انتهت بتسوية مالية ضخمة بلغت نحو 123 مليون دولار، في واحدة من أكبر التسويات المرتبطة بقضايا الاعتداء الطبي في أمريكا. هذه التسوية تعكس الجدية في معالجة تداعيات الجرائم وتقديم تعويضات للضحايا وعائلاتهم، مع التأكيد على أهمية حماية الأطفال في البيئات الطبية.
