أفادت مصادر مطلعة أن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (FBI) يجري تحقيقاً مع مسؤولين عراقيين سابقين وحاليين بشبهة تورطهم في قضايا فساد مرتبطة ببرنامج المنح الأميركي المخصص للعراق. ويشمل التحقيق اتهامات بإساءة استخدام أموال المساعدات التي تقدمها الولايات المتحدة لدعم الاستقرار وإعادة الإعمار في العراق.
تفاصيل التحقيق
وبحسب المصادر، فإن التحقيق يركز على مزاعم حول قيام مسؤولين عراقيين بتلقي رشاوى وتوجيه عقود ومنح لشركات ومقاولين على صلة بهم، مقابل عمولات غير قانونية. وتقدر قيمة الأموال التي يُشتبه في اختلاسها بملايين الدولارات، وهي جزء من حزمة مساعدات أميركية تهدف إلى تعزيز الحوكمة ومكافحة الفساد في العراق.
وأشارت المصادر إلى أن التحقيق لا يزال في مراحله المبكرة، لكنه قد يمتد ليشمل شخصيات سياسية واقتصادية بارزة في العراق. ولم يصدر بعد أي تعليق رسمي من مكتب التحقيقات الفيدرالي أو السفارة الأميركية في بغداد.
ردود فعل عراقية
من جهته، أكد المتحدث باسم الحكومة العراقية، باسم العوادي، أن الحكومة تتابع التحقيق عن كثب، معرباً عن استعدادها للتعاون الكامل مع الجانب الأميركي لتوضيح الحقائق. وقال العوادي في تصريح صحفي: "نحن على تواصل مع السلطات الأميركية المختصة، ونؤكد أن أي تورط لمسؤولين عراقيين في قضايا فساد سيعرضهم للمساءلة القانونية وفق القوانين العراقية".
وأضاف العوادي أن الحكومة العراقية لديها إجراءاتها الخاصة لمكافحة الفساد، وأنها تعمل على تعزيز الشفافية في إدارة الأموال العامة.
برنامج المنح الأميركي للعراق
يعد برنامج المنح الأميركي للعراق أحد أكبر برامج المساعدات الخارجية التي تقدمها الولايات المتحدة، حيث خصصت واشنطن مليارات الدولارات لدعم العراق منذ عام 2003. ويهدف البرنامج إلى تعزيز الاستقرار الأمني والاقتصادي، ودعم المؤسسات الديمقراطية، ومكافحة الفساد. لكن تقارير سابقة أشارت إلى وجود ثغرات في آليات الرقابة على هذه الأموال، مما أتاح فرصاً للفساد.
وتأتي هذه التحقيقات في وقت يشهد فيه العراق أزمة سياسية واقتصادية خانقة، حيث تتصاعد اتهامات الفساد ضد شخصيات سياسية بارزة، مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي في البلاد.
تأثير محتمل على العلاقات الثنائية
ويرى مراقبون أن هذه التحقيقات قد تؤثر على العلاقات بين بغداد وواشنطن، خاصة في ظل حساسية ملف الفساد في العراق. فمن جهة، تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز الشفافية ومكافحة الفساد كجزء من استراتيجيتها في المنطقة، ومن جهة أخرى، قد تثير التحقيقات حفيظة بعض الأطراف السياسية العراقية التي قد ترى فيها تدخلاً في الشؤون الداخلية.
وكانت الولايات المتحدة قد جمدت في السنوات الماضية بعض المساعدات للعراق بسبب مخاوف تتعلق بالفساد، لكنها عادت واستأنفتها لاحقاً بعد تقديم بغداد ضمانات بتعزيز الرقابة.



