أكد القنصل العام لجمهورية الصين الشعبية في جدة، يانغ يي، أن مبادرة الحوكمة العالمية تمثل حلاً صينياً متكاملاً يهدف إلى بناء منظومة حوكمة دولية أكثر عدلاً وإنصافاً، مشيراً إلى أن المبادرة حظيت بتأييد نحو 160 دولة ومنظمة دولية. وشدد على تقاطع مواقف الصين والسعودية في دعم التعددية وبناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية.
مبادئ المبادرة الخمسة
أوضح يانغ أن المبادرة ترتكز على خمسة مبادئ رئيسية تحدد أسس إصلاح الحوكمة العالمية. وتتمسك الصين بمبدأ المساواة في السيادة، حيث ترى أن جميع الدول، بغض النظر عن حجمها أو قوتها، تتمتع بحقوق متساوية في المشاركة بصنع القرار الدولي والاستفادة من مخرجات الحوكمة العالمية، مع احترام حق كل دولة في اختيار نظامها الاجتماعي ومسارها التنموي بصورة مستقلة.
وأضاف أن بلاده تؤكد أهمية سيادة القانون على المستوى الدولي، وضرورة إدارة العلاقات الدولية وفق مبادئ القانون الدولي بعيداً عن المعايير المزدوجة، كما تواصل دعم التعددية والدفاع عن النظام الدولي الذي تتخذ الأمم المتحدة مركزاً له، والعمل على بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية من خلال التشاور المشترك والبناء المشترك وتقاسم ثمار التنمية.
الإنسان محور الحوكمة
أشار يانغ إلى أن الإنسان يمثل محور الحوكمة العالمية في الرؤية الصينية، إذ تهدف المبادرة إلى تعزيز رفاهية الشعوب وتحقيق التنمية المشتركة، والحد من الفقر، وتحسين مستوى المعيشة، إلى جانب تعزيز الحوار بين الحضارات والتعاون لمواجهة التحديات العالمية.
وبيّن أن مبادرة الحوكمة العالمية حظيت منذ إطلاقها بترحيب واسع من المجتمع الدولي، حيث أبدت نحو 160 دولة ومنظمة دولية دعمها للمبادرة، فيما انضمت أكثر من 60 دولة إلى مجموعة أصدقاء الحوكمة العالمية، مؤكداً أنها تحولت من رؤية صينية إلى ممارسة عملية تسهم في دعم السلام والتنمية والحفاظ على النظام الدولي.
موقف الصين من القضايا الإقليمية
فيما يتعلق بالقضايا الإقليمية، أوضح يانغ أن الصين تلتزم بمفهوم الأمن الشامل والمشترك، وتدعو إلى احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وتسوية النزاعات عبر الحلول السياسية. وأشار إلى استمرار بكين في تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة لقطاع غزة، ودعمها الواضح لحل الدولتين باعتباره السبيل لتحقيق تسوية عادلة ومستدامة للقضية الفلسطينية.
كما لفت إلى أن الصين، منذ اندلاع المواجهات العسكرية في إيران، طرحت أربعة مقترحات لتعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، تقوم على احترام سيادة الدول، والالتزام بالقانون الدولي، وتحقيق التوازن بين التنمية والأمن، إضافة إلى إصدار مبادرة مشتركة مع باكستان تتضمن خمس نقاط لإعادة السلام والاستقرار إلى منطقة الخليج والشرق الأوسط، والدعوة إلى وقف إطلاق النار.
الدور الاقتصادي الصيني
أكد القنصل أن الصين أصبحت أحد أهم محركات نمو الاقتصاد العالمي، وتواصل دعم النظام التجاري متعدد الأطراف الذي تقوده منظمة التجارة العالمية، مشيراً إلى أنها الشريك التجاري الأول لأكثر من 160 دولة ومنطقة، وأسهمت في توسع مجموعة "بريكس"، وتعزيز دور منظمة شنغهاي للتعاون، إلى جانب مواصلة تطوير مبادرة الحزام والطريق بما يفتح آفاقاً جديدة للتعاون والاستثمار، ومن بينها مع المملكة العربية السعودية.
تعزيز الحوار الحضاري
في الجانب الحضاري، أوضح يانغ أن الصين تتبنى رؤية تقوم على المساواة بين الحضارات، والحوار، والانفتاح، والتعلم المتبادل، مشيراً إلى نجاحها في استصدار قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة لاعتماد 10 يونيو يوماً دولياً للحوار بين الحضارات، إضافة إلى إطلاق عدد من المبادرات والمنتديات الثقافية، وتعزيز برامج التبادل الثقافي والسياحي والتعليمي مع العديد من الدول، ومنها المملكة العربية السعودية.
وأضاف أن الصين وسعت سياسات تسهيل السفر، حيث منحت إعفاءً أحادياً من التأشيرة لمواطني 50 دولة، وطبقت الإعفاء المتبادل الكامل مع 29 دولة، كما وسعت سياسة العبور دون تأشيرة لمدة 240 ساعة لتشمل 55 دولة و65 منفذاً حدودياً. وبلغ عدد الأجانب الذين دخلوا الصين دون تأشيرة خلال عام 2025 نحو 30.08 مليون شخص، بما يمثل 73.1% من إجمالي الوافدين، وبزيادة سنوية بلغت 49.5%.
تكامل المبادرات الصينية
أشار يانغ إلى أن مبادرة الحوكمة العالمية تأتي استكمالاً لمبادرات الصين الثلاث السابقة؛ وهي مبادرة التنمية العالمية، ومبادرة الأمن العالمي، ومبادرة الحضارة العالمية، لتشكل معاً منظومة متكاملة تهدف إلى بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية، والانتقال من الرؤية إلى التطبيق العملي.
وأكد أن الصين والمملكة العربية السعودية، بوصفهما دولتين كبيرتين من الدول النامية، تتقاسمان العديد من المواقف المشتركة، وفي مقدمتها دعم العدالة والإنصاف، ورفض الهيمنة وسياسات القوة، والدفاع عن التعددية، معرباً عن استعداد بلاده للعمل جنباً إلى جنب مع المملكة لتنفيذ مبادرة الحوكمة العالمية، والإسهام في بناء نظام دولي أكثر عدالة وإنصافاً.
الكتاب الأبيض الصيني
واختتم يانغ حديثه بالإشارة إلى أن الرئيس الصيني شي جين بينغ طرح مبادرة الحوكمة العالمية خلال اجتماع "منظمة شنغهاي للتعاون+" في الأول من سبتمبر 2025، داعياً إلى إصلاح منظومة الحوكمة الدولية بما ينسجم مع مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة. كما أصدرت الحكومة الصينية في 19 يونيو 2026 كتاباً أبيض بعنوان "حوكمة عالمية أكثر عدلاً وإنصافاً: مبادئ الصين ومقترحاتها وإجراءاتها"، يستعرض بصورة شاملة رؤية الصين وخططها العملية لإصلاح الحوكمة العالمية، وحشد توافق دولي أوسع لمواجهة التحديات المشتركة.



