حيرة الأبواب: بين الانفتاح والانغلاق في المشهد الجيوسياسي
يقول الشاعر الفرنسي ألفرد دي موسيه: «الباب ينبغي أن يُفتح أو أن يُغلق». هذه الحكمة تنطبق ليس فقط على الأبواب الحقيقية، بل أيضاً على المضايق والممرات والقنوات التي شُقت عبر التاريخ لتسهيل حياة الناس وتعزيز الروابط والمبادلات بين الأمم. في يوم واحد، أدى فتح مضيق هرمز إلى انفراج ملحوظ في اقتصاد العالم، مما يسلط الضوء على الدور الحيوي لهذه الممرات المائية في الاستقرار الدولي.
تأثير فتح المضائق على الصراعات الإقليمية
بعد فتح مضيق هرمز، سارعت إيران إلى قبول وقف إطلاق النار في لبنان، بعدما كانت تطلق الصواريخ عليه. هذا التحول المفاجئ أدى إلى اتساع المضايق مرة واحدة، ورأينا مشهداً لا يُصدّق: آلاف النازحين في جنوب لبنان يعودون إلى ركام منازلهم، بحثاً عن جدار لم يُهدم بعد. باب الجنوب وباب المندب ومضيق هرمز، وقبلها جميعاً أكثر الأبواب انغلاقاً في بيروت، تنضج كلها بعد انفتاح أبواب الجحيم، مما يوضح كيف يمكن للانفتاح أن يغير ديناميكيات الصراع.
دور إيران والمنطق العسكري في المنطقة
الحالات المائعة، حيث لا يكون الباب مفتوحاً تماماً ولا مغلقاً، تكون أحياناً أو غالباً أكثر ضرراً. وقد حوّلت إيران المنطقة برمتها إلى لوحة اعتداءات يومية بعيدة عن أي منطق سياسي أو عسكري. منطق القوة يثبت جدواه مرة أخرى، كما في حكايات لافونتين، حيث رفضت إيران كل المواقف القائمة على حسن الجوار، لكنها سارعت إلى التراجع أمام مظاهر القوة الأميركية.
مواقف دول الخليج وتداعيات الحرب
حاولت دول الخليج منذ اللحظة الأولى للحرب أن تبعد منطق العدوان ومجانيات الدمار، لكن كل ذلك كان يقابَل بتوسيع أعمال الغطرسة. وما لبث أن تحول «الميدان» إلى واحدة من أقسى الجهات في الحروب الحديثة. ولم يعد متشددو إيران يعرفون كيف يسلكون أبواب الخروج من المواجهة التي حوّلت وضعها العسكري إلى حالة شبه صفرية، وفقاً لما يعلنه الرئيس الأميركي عن نتائج الحرب.
المفترقات الحاسمة وتداعيات المستقبل
يبدو في هذه اللحظات أن كل شيء على مفترق، وكل فريق يريد أن يغلق الباب أو أن يفتحه. وفي غضون ذلك، تتكاثر الخسائر وتتسع خرائطها، وتنقلب الحقائق على نحو لا يُصدّق حتى في عالم الحروب. وقد تؤدي انعكاسات هذه الحرب إلى أبعد مما كان ترمب يريد الذهاب إليه، خصوصاً في أوروبا ومعركته مع «الناتو»، مما يسلط الضوء على التداعيات العالمية للصراعات الإقليمية.



