لبنان يختار استعادة أرضه: مفاوضات مباشرة مع إسرائيل بدلاً من الرضوخ لإيران
دقت ساعة الحقيقة في لبنان، حيث يقف البلد أمام خيارين لا ثالث لهما: إما استرجاع أرضه عن طريق المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، أو استمرار الاحتلال عبر الرضوخ لإيران وأداتها اللبنانية المسماة «حزب الله». وقد اختار لبنان بوضوح استعادة أرضه، في خطوة جريئة تعكس رغبة في التحرر من الهيمنة الإيرانية.
كلمة رئيس الجمهورية جوزف عون: تأكيد على الخروج من اللعبة الإيرانية
في كلمة موجهة إلى اللبنانيين، شدّد رئيس الجمهورية جوزف عون على ضرورة التوصل إلى «اتفاقات دائمة» مع إسرائيل في ضوء وقف النار الحالي. تعمّد عون تجاهل أي دور لإيران في هذه العملية، مؤكداً الخروج اللبناني الكامل من اللعبة الإيرانية. في المقابل، أبرز دور «الصديق» الرئيس دونالد ترامب والمجموعة العربية، مع التركيز على المملكة العربية السعودية في المقدمة.
هذا الموقف سيجلب دون شك غضب إيران وحزب الله، لكنه يعكس سعي الرئيس عون إلى التخلص من الاحتلال وعودة النازحين إلى قراهم. تحقّق وقف النار بعدما تبيّن للقيادة اللبنانية أن لا فائدة من نصف خروج من اللعبة الإيرانية، إما خروج كامل أو بقاء لبنان ضحية للمشروع التوسعي الإيراني.
المشكلة الإيرانية مع لبنان: عقدة معقدة وفشل في الاستثمار
تبدو مشكلة إيران مع لبنان معقدة إلى أبعد الحدود، ويعود ذلك إلى عجز إيران عن فهم تركيبة لبنان المعقدة ورفض الأغلبية اللبنانية للهيمنة الإيرانية. العقدة الكبرى تكمن في اكتشاف إيران أن استثمارها في حزب الله، الذي يزيد عمره على أربعين عاماً، لم يكن في محلّه، حيث ذهبت مليارات الدولارات هباء في لبنان وسوريا.
لا بد من تفهم وضع إيران، التي تواجه عجزاً في التكيف مع التغيير الإقليمي، حيث تعبّر الحرب الدائرة داخل إيران نفسها عن فشل نظامها في «تصدير الثورة». بعد 47 عاماً، ارتد هذا الشعار على من رفعه، ويرفض لبنان بأكثرية مواطنيه هذا الارتداد.
تغيير قواعد اللعبة الإقليمية ودور لبنان في الخروج من تحت العباءة الإيرانية
تغيّرت قواعد اللعبة الإقليمية بعد السابع من أكتوبر 2023، مع نهاية التساهل الأمريكي والتواطؤ الإسرائيلي مع إيران. لم تلتقط إيران حتى معنى ألا تعود الطرف الذي يقرر من هو رئيس الجمهورية في لبنان، حيث فرض حزب الله ميشال عون رئيساً في 2016، لكن جوزف عون وصل إلى الحكم في 2025 غصباً عن رغبة إيران.
تسمح الظروف الإقليمية، خصوصاً مع التغيير في سوريا، للرئيس عون بالخروج من تحت الهيمنة الإيرانية وأن يكون رئيساً فعلياً للبنان. إيران لا تعرف كيف تخسر، كما حصل مع ألمانيا واليابان، وهذا يزيد من تعقيد الموقف.
خيارات لبنان المستقبلية: نحو مفاوضات مباشرة مع إسرائيل
المهم بالنسبة للبنان هو معرفة كيف يخسر والخروج من تحت العباءة الإيرانية نهائياً. أظهر لبنان عبر كلمة عون رغبته في الذهاب إلى أبعد من وقف النار، مع قبول شروط تؤدي إلى وقف دائم، رحمة بأهل الجنوب.
حين لا ترحم إيران أهل الجنوب، ليس أمام لبنان غير وضع مصلحته فوق أي مصلحة أخرى. يجدر به أخذ العلم بأن لا أوراق يلعبها في مواجهة إسرائيل غير الحديث المباشر مع بنيامين نتنياهو، حيث يمكن أن يكون هذا الحديث مفيداً للذهاب إلى أبعد من وقف النار والبحث في زوال الاحتلال مقابل ثمن التبعية الكاملة لحزب الله لإيران.



