وسط جهود باكستانية حثيثة.. هل ينجح ترامب في فصل الملف اللبناني عن إيران؟
وسط جهود باكستانية.. هل ينجح ترامب بفصل لبنان عن إيران؟

وسط جهود باكستانية حثيثة.. هل ينجح ترامب في فصل الملف اللبناني عن إيران؟

لم يتحول التفاؤل الحذر بتمديد هدنة الـ15 يوماً بين الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية إيران الإسلامية، أو بقرب انعقاد جولة جديدة من المفاوضات المباشرة بين الطرفين، إلى واقع ملموس حتى الآن. هذا الفراغ الدبلوماسي الخطير يعرّض وقف إطلاق النار المؤقت للخطر بشكل كبير، ويرفع من احتمالات استئناف الأعمال العدائية والحرب الشاملة في أي لحظة، وسط تصاعد التهديدات المتبادلة.

وساطة باكستانية مكثفة لإنقاذ الهدنة الهشة

في هذه الأجواء السائدة من عدم اليقين والتوتر الشديدين، تتحرك باكستان من جديد وبقوة لإنقاذ الهدنة الهشة وإقناع الأطراف المتصارعة بالعودة إلى طاولة الحوار في إسلام آباد. وبينما كان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يصل إلى العاصمة السعودية الرياض للقاء ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، حطّ قائد الجيش الباكستاني الفيلد مارشال عاصم منير في طهران للقاء المسؤولين الإيرانيين رفيعي المستوى.

تتسابق هذه الجهود الدبلوماسية الباكستانية الحثيثة مع ما تبقى من أيام الهدنة الهشة، التي تتعرض لضغط كبير من جراء الحصار البحري الأمريكي المشدد للموانئ الإيرانية الحيوية، ومن إمساك إيران المتزايد بحركة المرور البحرية في مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي بات يرزح تحت حصارين متقابلين يفاقمان الأزمة الاقتصادية العالمية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وإذا ما صحت الأنباء المتداولة عن اعتزام قائد الجيش الباكستاني الانتقال مباشرة من طهران إلى واشنطن، فإن ذلك يعني أن الجهود الباكستانية يمكن أن تصل إلى نهاية إيجابية وملموسة، سواء عبر تمديد أيام الهدنة الحالية أو تحديد موعد محدد وجاد لجولة جديدة من المفاوضات الأمريكية – الإيرانية المباشرة.

تصعيد متبادل وضغوط أمريكية متزايدة

في هذا الوقت الحرج، يحمل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في يده ورقتين رئيستين: ورقة الحصار البحري المشدد وورقة فصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني بشكل كامل. ويأمل الرئيس الأمريكي، من خلال فرض الحصار البحري الشامل، تحقيق نتائج أفضل وأسرع من تلك التي حققتها حرب الأربعين يوماً السابقة، على صعيد إقناع طهران بتقديم تنازلات جوهرية في الملف النووي الحساس، الذي يشكل قلب الخلاف والصراع بين الولايات المتحدة وإيران منذ أكثر من عقدين من الزمن.

وكما ردت إيران سابقاً على الحرب الأمريكية – الإسرائيلية في 28 شباط/فبراير الماضي بتوسيع أفقي للحرب وشملت جبهات جديدة، فإنها تهدد الآن وبوضوح بتوسيع ردها على الحصار البحري الأمريكي ليطال منطقة باب المندب الحيوية، ما قد يؤدي إلى إقفال طرق الملاحة في الخليج العربي بالكامل أمام جميع السفن التجارية والعسكرية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

وعلى ذلك الرد الإيراني المحتمل، يرد ترامب باستقدام المزيد من التعزيزات العسكرية الأمريكية الكبيرة إلى المنطقة. وهناك تقارير تؤكد أن ستة آلاف جندي أمريكي إضافي في طريقهم حالياً إلى الشرق الأوسط على متن حاملة طائرات حديثة وسفن قتالية مرافقة متطورة.

وتحمل هذه الخطوة العسكرية الأمريكية رسالة واضحة مفادها أن الولايات المتحدة لن تكتفي مطلقاً بفرض الحصار البحري فقط، بل هي تستعد أيضاً وبجدية لاستئناف الحرب الشاملة في أي لحظة، ما لم تحقق الجهود الدبلوماسية الباكستانية الحالية اختراقاً سريعاً وملموساً على الأرض.

كلفة الوقت الباهظة وخسائر متزايدة للطرفين

لم يعد الوقت يسعف طهران ولا واشنطن على حد سواء، لأن طول أمد الأزمة الحالية وتصاعدها يكبّد الطرفين خسائر بشرية ومادية متزايدة يومياً. فحؤول البحرية الأمريكية ومنعها لتصدير إيران للنفط يحرمها من العوائد المالية الأساسية اللازمة لترميم ما تهدّم في الحرب السابقة، ويزيد من تعميق الأزمة الاقتصادية الخانقة في البلاد، التي كانت خلف الاحتجاجات الشعبية الواسعة في كانون الأول/ديسمبر وكانون الثاني/يناير الماضيين.

وبالنسبة إلى الرئيس ترامب، تتراجع قدرته السياسية يوماً بعد يوم على إقناع المواطنين الأمريكيين، الذين يدفعون من جيوبهم الشخصية الزيادة الكبيرة التي طرأت على أسعار البنزين والسلع الأساسية الأخرى، بجدوى حرب لا تحظى أصلاً بتأييد الرأي العام الأمريكي الواسع، الذي يستعصي عليه فهم أهدافها الحقيقية ونتائجها المرجوة.

ولئن لم تعد لعبة الوقت الطويل تصب في مصلحة أي من الطرفين المتصارعين، فإن ثمة قبساً صغيراً من الأمل ينبعث من السعي الدبلوماسي الباكستاني الجاد والمكثف إلى توفير مخارج سياسية وعملية لنزع فتيل الانفجار العسكري الجديد الذي يهدد المنطقة بأسرها.