إيران تفرض سيطرتها على مضيق هرمز وتواجه تحديات دولية
منذ بداية الصراع العسكري بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، شنّت طهران هجمات مكثفة استهدفت أكثر من عشرين سفينة تجارية وعسكرية في مضيق هرمز أو بالقرب منه، مما أدى إلى إرساء نظام مرور انتقائي عبر هذه النقطة الاستراتيجية الحيوية في منطقة الخليج العربي.
شروط طهران الصارمة وإنذار واشنطن النهائي
تتضمن المطالب الإيرانية لإنهاء الحرب "إقرار نظام قانوني جديد لمضيق هرمز"، وهو ما يمثل تحدياً صريحاً للمصالح الأمريكية والإقليمية والعالمية، خاصة أن المضيق يعد شرياناً حيوياً لتصدير النفط والغاز الطبيعي الإيراني، حيث تمنح طهران الممر الآمن فقط للدول التي تدفع الرسوم المطلوبة، بينما تحجبه عن الدول الأخرى.
رداً على ذلك، أصدر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في 21 آذار الماضي إنذاراً نهائياً يقضي بتدمير محطات الطاقة الإيرانية ما لم يُفتح المضيق بالكامل أمام الملاحة الدولية، مما دفع الجيش الإيراني إلى الرد بالتهديد باستهداف البنية التحتية للطاقة وتكنولوجيا المعلومات وتحلية المياه المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة.
مفاوضات متوترة ودعم دولي للجهود الأمريكية
في تطور لاحق، أجّل ترامب توجيه أي ضربات لمحطات الطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام، متيحاً بذلك فرصة للمحادثات الجارية مع طهران، لكنه أعلن لاحقاً أن البحرية الأمريكية ستعيد فتح المضيق، وطالب الدول الأخرى بالمشاركة في هذه الجهود.
من جهتها، أبدت مجموعة من الدول استعدادها لدعم الحرية الملاحية، حيث أصدر قادة فرنسا وألمانيا وكندا وإيطاليا واليابان وهولندا وبريطانيا بياناً مشتركاً في 19 آذار أعربوا فيه عن "استعدادهم للمساهمة في الجهود الملائمة لضمان حرية الملاحة"، وقد وقّعت على هذا البيان 28 دولة حتى الآن، مما يعكس القلق الدولي المتزايد من تبعات الأزمة.
خسائر عسكرية وتصعيد مستمر
في غضون ذلك، تواصل القوات الأمريكية عملياتها العسكرية ضد إيران، حيث دمّرت أكثر من 130 سفينة حربية إيرانية و44 زارعة ألغام، وشنّت هجمات على عشرات الأهداف العسكرية على طول السواحل الإيرانية، مما يزيد من حدة التوتر ويرفع احتمالات التصعيد في المنطقة.
تبقى الأسئلة مطروحة حول قدرة إيران على الحفاظ على نظامها الانتقائي في مضيق هرمز في وجه الضغوط الدولية والعسكرية الأمريكية، وما إذا كان الوقت في صالحها لتحقيق مكاسب دبلوماسية أو عسكرية في هذا الصراع المتشعب.



