ما الذي دفع إيران إلى التفاوض مع الولايات المتحدة؟ تحليل لاستراتيجية النظام الإيراني
إيران تتفاوض مع الولايات المتحدة: استراتيجية البقاء في مواجهة التحديات

ما الذي أوصل إيران إلى مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة؟

ذهب النظام الإيراني إلى التفاوض المباشر مع الولايات المتحدة، ليس من أجل كسب ثقة إيرانية في تصرفات إدارة دونالد ترامب، بل بهدف رئيسي هو كسب الوقت لضمان بقائه. منذ قيام الجمهورية الإسلامية في عام 1979، لم يعد لدى النظام سوى هدف واحد هو البقاء على قيد الحياة، في ظل ظروف متغيرة في المنطقة.

تغيرات جذرية في المشهد الإقليمي

لم يعد النظام الإيراني ساذجاً، فهو يعرف ما يريده حتى عندما يخطئ في حساباته. الموضوع لا يتعلق بثقة أمريكية في إيران، بل بمدى استعداد الجمهورية الإسلامية للعيش في منطقة مختلفة، حيث اضطرت للتحدث مباشرة إلى "الشيطان الأكبر" بعد أن كانت تتفادى مثل هذه اللقاءات العلنية في الماضي.

كشفت المفاوضات المباشرة التي أجريت في إسلام آباد بوساطة باكستانية أن أولوية النظام هي بقاؤه، في وقت يرفض مسؤولو طهران الاعتراف بأن قدرة البقاء باتت محدودة. الحرس الثوري، الذي فاوض الجانب الأمريكي ممثلاً بنائب الرئيس جي. دي. فانس، لا يزال غير مقتنع بأن كل شيء تغير في المنطقة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

خسائر إيران في الحروب الإقليمية

أوصلت إيران إلى مفاوضات مع الولايات المتحدة خسارة كل الحروب التي خاضتها على هامش حرب غزة، التي بدأت في 7 أكتوبر 2023 بهجوم "طوفان الأقصى" لحركة حماس. بغض النظر عن مدى التنسيق بين الحرس الثوري وحماس، عملت إيران لتأكيد هيمنتها في المنطقة، لكن هذا الاعتقاد كان بداية النهاية للنظام.

  • خسرت إيران لبنان، الذي رفض أن يكون ورقة إيرانية في مفاوضات إسلام آباد.
  • خسرت سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر.
  • تغير العراق أيضاً، حيث لم يعد نوري المالكي قادراً على تولي رئاسة الوزراء.

تحديات مستقبل النظام الإيراني

يحتاج نظام الحرس الثوري إلى وقت لاستيعاب أن مضيق هرمز ليس ورقة فعالة، وأن ابتزاز العالم عبر تقييد الملاحة سيرتد عليه عاجلاً أم آجلاً. المفارقة أن مفاوضات إسلام آباد أجريت بينما القنابل تنهمر على لبنان، دون تأثير للكلام الإيراني عن مقاطعة المفاوضات دون وقف لإطلاق النار.

السؤال المطروح الآن هو: هل النظام الإيراني قابل للحياة؟ مع بلوغه 47 عاماً، استثمر النظام في كل شيء إلا رفاه الشعب الإيراني، وفشل في استثماراته كما يتضح من معاناة إيران ولبنان وسوريا والعراق. أزمة الثقة لم تعد بين الولايات المتحدة وإيران فقط، بل بين الجمهورية الإسلامية ومحيطها العربي، خاصة دول مجلس التعاون الخليجي.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي