تدمير شامل في جنوب لبنان: إسرائيل تسوي قرى بأكملها بالأرض في عمليات هدم منهجية
تدمير شامل في جنوب لبنان: إسرائيل تسوي قرى بأكملها بالأرض

تدمير شامل في جنوب لبنان: إسرائيل تسوي قرى بأكملها بالأرض في عمليات هدم منهجية

كشفت وحدة تقصي الحقائق في بي بي سي عن أدلة مروعة تظهر تدمير أكثر من 1400 مبنى في جنوب لبنان منذ بدء الحرب في الثاني من مارس 2026. حيث أظهرت صور الأقمار الاصطناعية ومقاطع الفيديو التي تم التحقق منها أن بلدات وقرى كاملة قد سُويت بالأرض جراء عمليات هدم إسرائيلية منظمة، مما يسلط الضوء على حجم الدمار الهائل الذي يتجاوز بكثير الأرقام المعلنة.

تحليل بي بي سي يكشف النقاب عن عمليات الهدم المنهجية

أجرت بي بي سي تحليلاً مفصلاً استناداً إلى أدلة بصرية مؤكدة، حيث خلصت إلى أن هذه الأرقام تمثل لمحة فقط عن الحجم الإجمالي للأضرار، مع الإشارة إلى أن الواقع قد يكون أكثر سوءاً بسبب محدودية الوصول الميداني وتوافر صور الأقمار الاصطناعية. وقد جاءت هذه العمليات بعد أمر أصدره وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس في 22 مارس، دعا فيه إلى تسريع تدمير المنازل اللبنانية قرب الحدود، مستنداً إلى نموذج غزة في إطار الحملة ضد حزب الله.

ردود الفعل الدولية وتصنيف العمليات كجرائم حرب

أكد خبراء في القانون الدولي أن الهدم المنهجي لهذه البلدات والقرى قد يرقى إلى جريمة حرب، مشددين على أن تدمير الممتلكات محظور بشكل صارم بموجب القانون الدولي الإنساني إلا في حال وجود ضرورة عسكرية ملحة. من جهته، رد الجيش الإسرائيلي بالقول إنه يعمل وفقاً لقانون النزاعات المسلحة، مدعياً أن حزب الله أنشأ بنى تحتية عسكرية داخل مناطق مدنية، دون تقديم أدلة ملموسة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

تفاصيل العمليات وأثرها على المدنيين

بدأت الأزمة في الثاني من مارس عندما أطلق حزب الله صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل، رداً على مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي. ورد الجيش الإسرائيلي بسلسلة ضربات في أنحاء لبنان، مصدراً أوامر إخلاء متتالية للمدنيين، مما أدى إلى نزوح أكثر من 1.2 مليون شخص وفقاً للأمم المتحدة. وتشير التقديرات إلى مقتل أكثر من ألفي شخص في لبنان و13 جندياً ومدنيين اثنين في إسرائيل.

أمثلة على الدمار في قرى محددة

تعرّضت بلدة الطيبة، الواقعة على بعد أربعة كيلومترات من الحدود، لعمليات هدم شديدة، حيث أظهرت مقاطع فيديو تفجير أجزاء كاملة من البلدة في وقت واحد. كما كشف تحليل صور الأقمار الاصطناعية عن تدمير أكثر من 400 مبنى فيها، بما في ذلك مسجد. وفي قرى أخرى مثل الخيام والقوزح ودير سريان ومركبا وعيتا الشعب، تم تسجيل تفجيرات منظمة أدت إلى هدم مئات المباني، مع تدمير أكثر من 460 مبنى في عيتا الشعب وحدها.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

تداعيات على بعثة الأمم المتحدة والردود الإسرائيلية

في بلدة الناقورة الساحلية، تسببت عمليات الهدم الإسرائيلية في إلحاق أضرار بمقر بعثة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، حيث وصفت المتحدثة باسم القوة حجم الدمار بأنه مفجع. وأكد الجيش الإسرائيلي أن تحذيراته لا تهدف إلى تهجير المدنيين بشكل دائم، بينما شدد خبراء قانونيون على أن التدمير الكامل للمناطق السكنية ينتهك القانون الدولي الإنساني.

خلفية تاريخية واستراتيجية إسرائيلية

ليست عمليات الهدم المتعمدة تكتيكاً جديداً، فقد استخدمت إسرائيل هذا النهج سابقاً في غزة. ويشير محللون إلى أن إسرائيل تتبع استراتيجية لإعادة صياغة ميزان القوى في المنطقة، مع خطط لإقامة منطقة أمنية خاضعة لسيطرتها تمتد حتى نهر الليطاني. ومع استمرار النزاع، يبقى مستقبل جنوب لبنان ومجتمعاته المدنية في مهب الريح وسط تصاعد الدعوات للمساءلة الدولية.