حكمة قادة الخليج تحمي الأمن وتصون الاستقرار في وجه التحديات الإقليمية
حكمة قادة الخليج تحمي الأمن والاستقرار من التحديات

حكمة القادة الخليجيين: درع الأمان في بحر الأزمات الإقليمية

تؤكد الحكمة الثاقبة لقادة دول الخليج العربي، وصلابة أنظمتهم الوطنية، أن التعقل الاستراتيجي والجاهزية الدفاعية المتكاملة قد حفظا الأمن والاستقرار الإقليمي، وجنّبا منطقة الخليج العربي الانزلاق إلى فوضى أوسع في ظل التحديات الخطيرة.

جذور التعاون الخليجي: من أوبريت "حكماء الخليج" إلى واقع الحكمة السياسية

في جمادى الأولى من عام 1408هـ، الموافق لشهر ديسمبر 1987، استضافت العاصمة السعودية الرياض أعمال الدورة الثامنة للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية. كانت تلك القمة الخليجية الثانية التي تستضيفها المملكة، والأولى في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود، رحمه الله.

ضمن البرنامج الذي أعدّته وزارة الإعلام السعودية للاحتفاء بقادة دول المجلس، ضيوف خادم الحرمين الشريفين، قدّم أوبريت "رواية حكماء الخليج العربي" الذي صاغ كلماته الشاعر والأديب السعودي الكبير سعود سالم، ووضع ألحانه الموسيقار السعودي الكبير المرحوم محمد شفيق، وأدّاه فنان العرب محمد عبده.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

كانت الأبيات تنساب عذبةً على ظهر سفينة تجوب دول الخليج وتتغنى بكل دولة، حتى تحط السفينة رحالها في السعودية، فكان عملاً فنياً مميزاً يتذكره كل من عاصر تلك الفترة الذهبية من التعاون الخليجي.

موقف حكيم في وجه العاصفة: التعامل الرصين مع الأزمة الإقليمية

يتجدد معنى هذا الأوبريت اليوم ونحن نرى كيف تعامل أصحاب الجلالة والسمو قادة دول الخليج، حفظهم الله ورعاهم، مع الحرب العبثية التي شنّتها إسرائيل والولايات المتحدة على الجمهورية الإيرانية صباح الثامن والعشرين من فبراير الماضي.

ما نتج عن تلك الحرب من تداعيات خطيرة عرّض سلامة وأمن دول الخليج للخطر في صراع لا ناقة لهم فيه ولا جمل. على العكس تماماً، كانت دول مجلس التعاون مجتمعة ومتفرقة تنادي عبر اللقاءات الثنائية والجماعية والمؤتمرات والمحادثات بالحلول الدبلوماسية وتغليب لغة العقل والحكمة.

سعوا بنشاط لنزع فتيل الأزمة حتى قبل اندلاع الحرب بساعات، وهو موقف كان يجب على الجانب الإيراني أن ينظر إليه بعين التقدير والاحترام، وليس بتوجيه المسيّرات والصواريخ إلى الخليج بكميات تفوق تلك التي وجهت للدولة المعتدية عليهم، وهي إسرائيل.

التصرف الإيراني: خروج عن الأعراف الدولية

في الحقيقة، أقل ما يمكن قوله حيال هذا التصرف الإيراني، بأنه تصرف لا يليق بدولة محترمة، بالرغم من أنه من الثابت منذ عقود بأن النظام الإيراني تقوم فلسفته على فكر المليشيا المسلحة المتطرفة التي تضرب بعرض الحائط كل المواثيق والمعاهدات الدولية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

وهم تحويل إيران إلى دولة معتدلة قد تحطّم إلى الأبد خلال الشهرين الماضيين برأي العديد من المراقبين. بالرغم من كل الاستفزازات الإيرانية، إلا أن دول الخليج آثرت الاكتفاء باتخاذ التدابير الدفاعية التي أثبتت نجاعتها مع الأيام في مواجهة العدوان الإيراني الإرهابي.

نجاح الاستراتيجية الدفاعية الخليجية

هذا الموقف الحكيم فوّت الفرصة على الإيرانيين والإسرائيليين على حد سواء لكي ينجرف الخليجيون للحرب التي فُرضت على المنطقة. فبقيت، ولله الحمد، دول مجلس التعاون آمنة مطمئنة، لم يتغير فيها شيء من روتين رعاياها من مواطنين ومقيمين.

لم يتم تعليق الدراسة أو العمل في معظم دول المجلس، وبدت الأمور طبيعية باستثناء بعض وسائل النقل، منها النقل الجوي، وتعثر بسيط لبعض سلاسل الإمداد، وتمت معالجته سريعاً. ما عدا ذلك، عبر أهل الخليج حتى وقت وقف إطلاق النار، إلى برّ الأمان بفضل الله الواحد الأحد، ثم بفضل العقول المستنيرة، والحكّام الخيّرين الذين تحملوا أمانة عظيمة وهي سلامة الأرض وقاطنيها، فكانوا الأقوياء الأمناء.

دروس مستفادة وشرعية راسخة

إن مثل هذه الأحداث العظام تعطينا الدروس الكبيرة، وتكشف أحد أسرار شرعية الأنظمة الملكية التي ترعى مصالح شعوبها ولا تتخذهم أداة مقامرة، كما في بعض الأنظمة العالمية والعربية.

خلال وقت الحرب، لم يخطب ملك أو أمير دولة خليجية خطبة رنّانة أو يسوق العبارات النارية، لأن بطولات أثير الإذاعات قد ولّى زمانها، وثبت إفلاسها، ولم تبق سوى ذكراها المخزية وهزائمها المدويّة.

لقد استثمر قادة الخليج في شعوبهم، فجنوا الثمار يانعة، وبقيت أنظمتهم راسخة رسوخ الجبال الرواسي. أدام الله دول مجلس التعاون ترفل بالخير، وتنام آمنة، وتستيقظ آمنة، وتستمر في ملاحم التطور والتنمية والرفاه لمواطنيها ولكل من يقيم على أراضيها.