رهانات متشابكة في الشرق الأوسط
منطقياً، يُفترض ألّا تنهار المحادثات الأميركية الإيرانية التمهيدية التي تهدف إلى إجراء مفاوضات الفرصة الأخيرة، حيث توقّع كل وفد من الآخر رفع سقف المطالب قبل الوصول إلى إسلام آباد، مما ترك مساحة للمناورة التفاوضية بين الجانبين.
علاقة معقدة بين واشنطن وطهران
ليس هناك بعد أي اختراق جذري في العلاقة الثنائية بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية، لكن هناك شبه اعتراف من إدارة دونالد ترامب بشرعية حكم الحرس الثوري ذي العقيدة والهوية الراديكالية، رغم محاولات ترامب المتكررة لوصف رجال النظام الجدد بالعقلانية، وزعمه أن العمليات العسكرية الأميركية أسفرت عن تغيير النظام في طهران.
شراء الوقت أصبح حاجة مشتركة بين الطرفين الأميركي والإيراني، وذلك من أجل دراسة واستدراك الأخطاء الاستراتيجية والتكتيكية التي وقعا فيها، بالإضافة إلى إعادة التموضع عسكرياً وسياسياً في المنطقة. كلاهما يحتاج إلى فسحة تنفس واستراحة المحارب، لأن كلًاً منهما اصطدم بمنطق الآخر في حسابات الانتصار والهزيمة: منطق الجبروت العسكري مقابل منطق الانتحار.
نتائج الجولة الأولى
خرج كل منهما في الجولة الأولى بلا هزيمة مطلقة للنظام في طهران، وبلا انتصار قاطع لدونالد ترامب، مما يخلق حالة من التوازن الهش الذي قد يستمر لفترة.
شراكة مثيرة للجدل
جني الأموال بات هدفاً مشتركاً بين واشنطن ترامب وطهران الحرس الثوري. الجديد والمثير للاهتمام والقلق في الوقت نفسه هو أن الرئيس الأميركي تحدّث بلغة الشراكة الأميركية الإيرانية لجني الأموال عبر مضيق هرمز، قبل أن يتراجع ويستدرك تداعيات هذه الفكرة المسيئة لحلفاء الولايات المتحدة من الدول العربية في الخليج والشرق الأوسط، وكذلك للحلفاء الأوروبيين.
لافت أن حديث الشراكة الأميركية الإيرانية في إدارة مضيق هرمز دغدغ تطلعات الحرس الثوري، ليس حباً بما يسمّيه "الشيطان الكبير"، وإنما لأن الفكرة الجهنمية تنصّب الجمهورية الإسلامية الإيرانية قوةً عالمية في الشرق الأوسط، أولاً. وثانياً، لأن مثل هذه الشراكة تنسف الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والدول الأخرى في المنطقة، مما يعيد رسم خريطة التحالفات والنفوذ.
هذه التطورات تضع المنطقة على مفترق طرق حاسم، حيث تتداخل المصالح الاقتصادية مع الأجندات السياسية والعسكرية، في مشهد معقد يتطلب قراءة دقيقة للمستقبل القادم.



