إسرائيل تشن أشد غاراتها على لبنان وتقتل المئات وسط تهديدات إيرانية بالرد
شنت إسرائيل اليوم الأربعاء أقوى غاراتها على لبنان حتى الآن، مما أسفر عن مقتل المئات من الأشخاص، ودفع إيران إلى التهديد بالرد المباشر. اعتبرت إيران أن هذه الهجمات تنتهك بشكل صارخ اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم إبرامه مع الولايات المتحدة أمس الثلاثاء، مما يزيد من التوترات الإقليمية.
محادثات السلام في باكستان تواجه تحديات كبيرة
في الوقت نفسه، طرحت إيران والولايات المتحدة أجندتين متباينتين بشدة للمحادثات الرامية إلى إرساء سلام أكثر استدامة في المنطقة. من المقرر أن تُعقد هذه المحادثات في باكستان يوم السبت، بقيادة نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي.
وأثار المسؤولان الإيرانيان تساؤلات عميقة حول إمكانية صمود وقف إطلاق النار، مؤكدين أن الاتفاق يتضرر نتيجة للهجمات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان، حيث تشن إسرائيل حرباً موازية على جماعة حزب الله المدعومة من إيران.
تصريحات متضاربة حول نطاق وقف إطلاق النار
وكتب عراقجي على وسائل التواصل الاجتماعي: "على الولايات المتحدة أن تختار بين وقف إطلاق النار أو استمرار الحرب عبر إسرائيل. لا يمكنها جمع الأمرين معاً". من جهتها، أعلنت كل من إسرائيل والولايات المتحدة أن وقف إطلاق النافذة لمدة أسبوعين لا يشمل لبنان، وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استمرار الضربات العسكرية.
وقال فانس للصحفيين في بودابست: "أعتقد أن الإيرانيين ظنوا أن وقف إطلاق النار يشمل لبنان، وهذا غير صحيح"، مضيفاً أن إسرائيل وافقت على ضبط النفس للمساعدة في إنجاح محادثات السلام المستقبلية.
خلفية الاتفاق والخلافات الجوهرية
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف إطلاق النار في وقت متأخر من مساء أمس الثلاثاء، قبل ساعتين من الموعد النهائي الذي حدده لإيران لفتح مضيق هرمز أو تعريض حضارتها بأكملها للدمار. رغم إعلان كل من الولايات المتحدة وإيران النصر في حرب استمرت لأسابيع وأودت بحياة الآلاف، فإن خلافاتهما الجوهرية ما زالت قائمة ويتمسك كل طرف بمطالبه المتضاربة.
ولا تزال طموحات إيران النووية نقطة خلافية رئيسية. فقد صرّح ترامب بأن إيران وافقت على وقف تخصيب اليورانيوم، الذي يُمكن استخدامه في صنع رؤوس نووية، وقال البيت الأبيض إن إيران أشارت إلى استعدادها لتسليم مخزونها الحالي. لكن قاليباف صرح بأن إيران مسموح لها بمواصلة تخصيب اليورانيوم بموجب شروط وقف إطلاق النار.
تداعيات اقتصادية وأمنية
وعلى الرغم من حالة عدم اليقين السائدة، ارتفعت مؤشرات الأسهم العالمية بشكل ملحوظ، بينما انخفضت أسعار النفط بنسبة 14 بالمئة لتستقر قرب 95 دولاراً للبرميل، بعد أن وصلت إلى مستوى أدنى عند 90.40 دولار. ولا يزال سعر خام برنت القياسي أعلى بنحو 25 دولاراً مما كان عليه قبل بدء الهجمات الأمريكية الإسرائيلية المشتركة.
وتُظهر قدرة طهران التي برهنت عليها في الآونة الأخيرة على قطع إمدادات الطاقة من الخليج، عبر سيطرتها على مضيق هرمز، كيف أدى هذا الصراع بالفعل إلى تغيير موازين القوى بالمنطقة، على الرغم من الاستثمارات العسكرية الأمريكية الضخمة في المنطقة على مدى عقود.
ردود الفعل والتطورات الميدانية
قال نتنياهو إن إسرائيل حققت العديد من أهدافها في الحرب مع إيران، لكنها "على أهبة الاستعداد" ومستعدة للعودة للقتال "في أي لحظة". ونقلت وكالة تسنيم الإيرانية عن مصدر لم تكشف هويته تحذيراً بأن طهران ستنسحب من وقف إطلاق النار إذا تواصلت الهجمات على لبنان.
وذكرت المديرية العامة للدفاع المدني اللبناني اليوم الأربعاء أن 254 شخصاً قتلوا في غارات إسرائيلية على مختلف أنحاء لبنان، مع تسجيل أعلى عدد من القتلى في العاصمة بيروت حيث أسفرت الغارات عن مقتل 91 شخصاً. وقال سكان إن عددا من الغارات الإسرائيلية نُفذت دون التحذيرات المعتادة لإجلاء المدنيين.
هجمات إضافية وإغلاق مضيق هرمز
كما ضربت إيران منشآت نفطية في دول الخليج المجاورة، حيث ذكر مصدر في صناعة النفط أن طهران ضربت خط أنابيب ضخماً في السعودية كان يُستخدم لتجاوز مضيق هرمز المغلق. وأبلغت الكويت والبحرين والإمارات عن تعرضها لضربات بالصواريخ والطائرات المسيرة.
ولا يزال مضيق هرمز مغلقاً أمام السفن التي تبحر بدون تصريح، وقالت شركات شحن إنها بحاجة إلى مزيد من التوضيح قبل استئناف العبور. وأظهرت بيانات حركة الملاحة البحرية من منصة مارين ترافيك أن سفينتين مملوكتين لليونان وناقلتي بضائع سائبة صينيتين عبرتا المضيق منذ صباح اليوم الأربعاء.
تدابير اقتصادية وردود فعل شعبية
وفي سلسلة من المنشورات على الإنترنت صباح اليوم الأربعاء، أعلن ترامب فرض رسوم جمركية جديدة بنسبة 50 بالمئة على جميع السلع من أي دولة تزود إيران بالأسلحة، على الرغم من أنه لا يملك الصلاحيات القانونية للقيام بذلك.
خرجت حشود إلى شوارع إيران خلال الليل للاحتفال، ورفعوا الأعلام الإيرانية وأحرقوا أعلام الولايات المتحدة وإسرائيل. لكن يسود أيضاً قلق واسع من عدم صمود الاتفاق على المدى الطويل. وقال الموظف الحكومي علي رضا (29 عاماً) في طهران: "لن تسمح إسرائيل للدبلوماسية بأن تنجح، وقد يغير ترامب رأيه غداً. لكن على الأقل يمكننا النوم الليلة دون هجمات".
خلفية الحرب والنتائج الحالية
في 28 فبراير شباط، شن ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الحرب وقالا حينها إنهما يسعيان إلى منع إيران من بسط نفوذها خارج حدودها، وإنهاء برنامجها النووي، وتهيئة الظروف للإيرانيين للإطاحة بحكامهم. وقال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث اليوم الأربعاء إن واشنطن حققت نصراً عسكرياً حاسماً.
لكن إيران تحتفظ حتى الآن بمخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب الذي يقترب من الدرجة المطلوبة لصنع أسلحة نووية، وبقدرتها على ضرب الدول المجاورة بالصواريخ والطائرات المسيرة. وصمدت القيادة الدينية، التي واجهت انتفاضة شعبية قبل أشهر، في وجه هجوم القوة العظمى دون أي مؤشر على انهيار داخلي.
وقال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني في بيان: "مُني العدو، في حربه الجائرة الإجرامية غير المشروعة على الأمة الإيرانية، بهزيمة تاريخية ساحقة لا يمكن إنكارها"، مما يعكس الثقة بالنفس رغم التحديات.



