الميليشيات العراقية تهدد استقرار الدولة وتوتر العلاقات مع دول الجوار
الميليشيات العراقية تقوض الدولة وتوتر علاقاتها الخليجية

الميليشيات العراقية: تهديد متصاعد للدولة والاستقرار الإقليمي

باتت الميليشيات المسلحة في العراق تتجاوز دورها كفاعل خارج إطار سلطة الدولة، لتصبح أحد العوامل الرئيسية في إضعاف البنية المؤسسية للبلاد، كما تشكل تهديداً واضحاً لعلاقات بغداد مع العواصم الخليجية، وذلك من خلال مواصلة عملياتها المسلحة التي تستهدف السفارة الأمريكية والمعسكرات في الداخل العراقي وإقليم كردستان، بالإضافة إلى دعمها المعلن للحرس الثوري الإيراني في اعتداءاته على دول مجلس التعاون الخليجي.

ردود الفعل الرسمية وتصاعد التوتر

جاءت المذكرة الاحتجاجية الكويتية الثانية الموجهة إلى القائم بالأعمال العراقي في الكويت في 30 آذار/مارس الماضي، متزامنة مع قرارات الحكومة العراقية بتوقيف قيادات أمنية وإحالتها إلى التحقيق، لتعكس تطورات سياسية وأمنية خطيرة تشير إلى فجوة متزايدة بين الموقف الرسمي العراقي المعلن الرافض لاستخدام أراضيه للاعتداء على دول الجوار، وبين القدرة الفعلية لأجهزة الدولة على ضبط المجال الأمني ومنع الميليشيات المسلحة الموالية لإيران من استهداف منشآت الطاقة في دول الخليج العربي.

وتدرك الحكومة الكويتية التعقيدات الداخلية العراقية وحقيقة تمرد الميليشيات المسلحة على سلطة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، إلا أن هذه الخطوة تهدف إلى نقل عبء المعالجة إلى بغداد نفسها بوصفها صاحبة السيادة القانونية على جميع الفواعل على أراضيها.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

إقرار رسمي بالقصور الأمني

من جهة أخرى، تؤكد القرارات العراقية الأخيرة بحق عدد من القيادات الأمنية في "قاطع المدائن" أن الخلل الأمني لم يعد قابلاً للتغطية بالخطاب السياسي، أو التذرع بأن الحكومة تصدر أوامرها من دون أن تنفذها بقية الأطراف. لذا، فإن إعفاء مسؤولين أمنيين وإيداعهم "التوقيف" على ذمة التحقيق، على خلفية خرق أمني ارتبط بقصف قرب مطار بغداد، يعني أن الحكومة نفسها أقرت بوجود قصور عملياتي في واحدة من أكثر المناطق حساسية في البلاد.

وحينما تقع هذه الخروق الأمنية في محيط العاصمة، فإن المشكلة لا تبدو محصورة في الأطراف البعيدة أو المناطق الرخوة، بل تمس صميم بنية الدولة الأمنية وتكشف عن هشاشة كبيرة في قدرتها على فرض النظام.

موقف دول الجوار والمخاطر الإقليمية

الخطاب الرسمي العراقي الذي يعبر عنه وزير الخارجية فؤاد حسين يؤكد رفض بلاده شن "أي هجوم" على دول الخليج العربي والأردن، معتبراً أن "أمن الدول العربية الشقيقة جزء لا يتجزأ من الأمن الوطني العراقي". هذا الوضوح في موقف وزير الخارجية العراقي يشير إلى أن الحكومة لا تنظر إلى الهجمات على الجوار باعتبارها أزمة علاقات خارجية فقط، بل باعتبارها تهديداً حقيقياً داخلياً أيضاً، يثير الفوضى، ويرتد سلباً على موقع العراق وأمنه ومصالحه الاستراتيجية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

دول الخليج العربي ومعها الأردن، أصدرت في آذار المنصرم بياناً دان "الهجمات التي نفذتها فصائل مسلحة موالية لإيران من جمهورية العراق"، داعياً الحكومة العراقية إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة فوراً. لقد سعت دول الخليج العربي، وتحديداً السعودية، إلى دعم حكومة محمد شياع السوداني الذي جاء إلى سدة رئاسة الوزراء مدعوماً من "الإطار التنسيقي" الذي يضم فرقاء سياسيين أصدقاء لإيران، ومع هذا تعاملت الرياض بديبلوماسية فاعلة وبراغماتية عالية، لأنها تريد أن تكون هناك دولة قوية في العراق، تخفف من سطوة الميليشيات على القرارين السياسي والأمني.

ما تقوم به الفصائل المسلحة في هذه الأوقات الحرجة أمنياً وسياسياً، يشكل تهديداً حقيقياً لدول الجوار التي بالتأكيد لن تقبل أن تنتهك سيادتها. من هنا، لم تعد دول الخليج والأردن تتعامل مع العراق بوصفه دولة متضررة من الحرب وحسب، بل بوصفه ساحة انطلاق لتهديدات ينبغي وقفها بقرار حكومي عراقي حاسم، لأن الفوضى الآخذة في الازدياد، ستكون مفاعيلها السلبية على منطقة الشرق الأوسط بأكملها، والعراق سيكون أحد المتضررين الرئيسيين، وستزداد الدولة فيه هشاشة وضعفاً.

في الختام، تواجه الحكومة العراقية تحدياً وجودياً يتمثل في:

  1. استعادة السيطرة الأمنية على أراضيها
  2. مواجهة نفوذ الميليشيات المدعومة إيرانياً
  3. إصلاح العلاقات مع دول الجوار الخليجية
  4. بناء مؤسسات دولة قادرة على فرض القانون

فشل في أي من هذه الجبهات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة وتحويل العراق إلى بؤرة دائمة للتوتر الإقليمي.