سيناريو التحالف الإيراني الإسرائيلي: هل هو جديد أم تكرار لتاريخ الشاه؟
التحالف الإيراني الإسرائيلي: تاريخ يتكرر أم افتراض خاطئ؟

نقاش ساخن: ماذا لو تحالفت إيران مع إسرائيل ضد العرب؟

في الأيام الأخيرة، تداول عدد من المثقفين الخليجيين والعرب سؤالاً مثيراً للجدل: ماذا لو سقط نظام ولاية الفقيه في إيران، وحل محله نظام علماني قومي، ثم تحالف مع إسرائيل ضد الدول العربية، وخاصة السعودية ودول الخليج؟ هذا السؤال يطرح سيناريو افتراضياً، لكنه يتجاهل حقائق تاريخية مهمة.

تاريخ من التعاون: عهد الشاه وإسرائيل

في الواقع، هذا السيناريو ليس جديداً على الإطلاق. ففي عهد الشاه محمد رضا بهلوي، الذي حكم إيران حتى عام 1979، كان النظام قومياً وشبه علماني، وتمتع بعلاقات وثيقة مع إسرائيل. في مارس 1950، اعترفت إيران بإسرائيل، لتصبح ثاني دولة إسلامية تفعل ذلك بعد تركيا. كما ساهمت إيران في نقل آلاف اليهود العراقيين إلى إسرائيل بعد إنشائها.

عيّنت إيران دبلوماسياً خاصاً لإسرائيل، وهو رضا سافيني، مما يعكس عمق التعاون بين البلدين. حتى في فترة حكومة محمد مصدق القصيرة، التي أممت النفط وأغلقت القنصلية الإسرائيلية، لم يتم قطع العلاقات تماماً، وعاد الشاه لاحقاً إلى تقوية الروابط مع إسرائيل.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

مفارقات تاريخية: النفط والأسلحة والمساعدات

خلال حرب أكتوبر 1973، قدمت إيران النفط لمصر والأسلحة لإسرائيل، في محاولة لموازنة سياساتها بين الشعبوية والنفعية. والأكثر إثارة للدهشة، أن إسرائيل ساعدت إيران في تطوير برنامجها الصاروخي في عهد الشاه. كل هذه الأحداث تؤكد أن التحالف الإيراني الإسرائيلي ليس مجرد افتراض، بل هو جزء من التاريخ.

المخاطر الحقيقية: النظام العقائدي الحالي

بدلاً من التركيز على سيناريوهات مستقبلية افتراضية، يجب أن ننتبه إلى المخاطر الحقيقية التي يواجهها الخليج والعرب اليوم. النظام الإيراني الحالي، بقيادة ولاية الفقيه، هو نظام عقائدي مغلق، يرى في دول الخليج، وخاصة الرياض، الخطر الرئيسي عليه، وليس تل أبيب. هذا يتجلى في التصريحات العدائية، مثل تلك التي صدرت عن أبو مهدي المهندس، وفي التهديدات الموجهة نحو الحرمين الشريفين.

اليوم، نشهد هجمات بالصواريخ والمسيرات والخلايا النائمة التي تستهدف مدن الخليج، وتعيق التجارة في مضيق هرمز. هذه حقائق ملموسة وعاجلة، وليست مجرد توقعات مستقبلية. فلماذا ننشغل بافتراضات بعيدة، بينما نواجه تحديات حقيقية تهدد أمننا واستقرارنا؟

خاتمة: دروس من الماضي

إذا تحققت سيناريوهات التحالف الإيراني الإسرائيلي في المستقبل، فلن تكون المرة الأولى. فقد تعاملنا مع وضع مشابه في عهد الشاه، ولم يمنع ذلك دول الخليج من النمو وبناء تحالفاتها، مثل التحالف مع الولايات المتحدة. الأهم الآن هو التركيز على مواجهة التهديدات الحالية، وعدم الانجراف وراء افتراضات قد تشتت الانتباه عن القضايا الملحة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي