حرب المنطقة تكشف خطيئة مجلس التعاون الخليجي في إهمال التحول الاقتصادي
حرب المنطقة تكشف خطيئة مجلس التعاون الخليجي الاقتصادية

الحرب الإقليمية تكشف عن دروس قاسية لمجلس التعاون الخليجي

لا شك أن الحرب الإقليمية التي تدور رحاها في المنطقة منذ ستة أسابيع كاملة، قد بدأت تعطي العديد من الدروس المهمة التي تستحق التوقف عندها واستخلاص العبر منها بعناية فائقة، لا سيما تلك المتعلقة بالمستقبل البعيد واستدامة الأمن الاقتصادي لدول الخليج العربي. فالعدوان الذي شنه التحالف الأميركي الصهيوني ضد إيران، وما نتج عنه من اعتداءات إيرانية آثمة ضد دول مجلس التعاون الخليجي، بما في ذلك دولة الكويت، وصولاً إلى الإغلاق المؤقت لأهم ممر مائي في العالم وهو مضيق هرمز، نبَّهنا جميعاً إلى حقيقة مؤلمة.

خطيئة تاريخية في منظومة مجلس التعاون

لقد ارتكبت منظومة دول مجلس التعاون الخليجي خلال العقود الماضية خطيئة جوهرية تمثلت في عدم تحولها إلى منظومة اقتصادية ذات مرونة عالية واستجابة سريعة، قادرة على التعامل مع حالات الطوارئ والأزمات التي تمر على الإقليم الخليجي في كل عقد من الزمن أو أقل من ذلك. الحرب الحالية علمتنا أن ما تحتاجه دول المجلس في سياق تحولها إلى كيان اقتصادي موحد، على غرار الاتحاد الأوروبي أو مجموعة دول الآسيان، يتجاوز بكثير إخفاقاتها السابقة في الاتفاق أو تنفيذ مشاريع وحدوية بديهية.

من هذه المشاريع الاتحاد الجمركي الخليجي والمجلس النقدي الخليجي والسوق الخليجية المشتركة، بالإضافة إلى غيرها من قضايا التكامل الاقتصادي التي بقيت حبراً على ورق. فالحاجة اليوم أصبحت أوسع وأعمق من مجرد مشاريع بديهية غير مكتملة، إلى مشاريع تعبر عن ترابط حقيقي وتشابك فعلي في المصالح الاقتصادية بين دول المجلس، وذلك قبل الحديث حتى عن مصالح الدول الأخرى الخارجية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

بدائل استراتيجية لتخفيف الارتهان لمضيق هرمز

يجب أن يكون لدى دول المنطقة بدائل ثانوية فعالة لتخفيف درجة الارتهان الكبير لمضيق هرمز، واحتمالات استخدامه كسلاح في الأزمات والحروب المستقبلية، وذلك من خلال:

  • الاستثمار في خطوط أنابيب جديدة لتصدير النفط إلى البحر الأحمر أو بحر العرب.
  • تعزيز الاستجابة اللوجستية لتعويض فاقد النقل البحري، الذي يمثل لدول مجلس التعاون الشريان الرئيسي لصادراتها ووارداتها ورئتها الاقتصادية الحيوية.

فالنقل البحري ليس مجرد وسيلة نقل عادية، بل هو عصب الحياة الاقتصادية الخليجية الذي لا يمكن الاستغناء عنه أو تجاهل مخاطر اعتماده المفرط.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

نقد ذاتي وضرورة تجاوز الإخفاقات

في سياق الحديث عن حاجة مجلس التعاون الخليجي للتحول إلى كيان اقتصادي يجمع بين مصالح أعضائه مع مصالح الاقتصادات الكبرى العالمية، ثمّة جملة من النقد الذاتي أو الملاحظات الجادة حول ضياع الأولويات والمليارات في فعاليات أو مشاريع كلفت مليارات الدولارات، ولم تصب في هدف تنمية الاقتصاد الخليجي الحقيقي. كما أن الخلافات الداخلية بين دول مجلس التعاون أبطأت بشكل ملحوظ من اتجاه تحقيق التكامل المنشود بين أعضائه.

وبكل الأحوال، لم يفت الوقت بعد لتصحيح المسار، فربما تكون أهم دروس هذه الأزمة التي مرت على المنطقة هو تجاوز الخطيئة التاريخية المستمرة إلى اليوم في إهمال الملفات الاقتصادية بشكل يناقض أهمية دول مجلس التعاون ومدى الثروة الهائلة التي تملكها. إن اللحظة الحالية تشكل فرصة ذهبية لإعادة النظر في الأولويات وبناء مستقبل اقتصادي مشترك قوي.

توضيح: قانون إلغاء محكمة أمن الدولة رقم 55 لسنة 1995 الذي تحدَّثت عنه في مقال سابق، هو قانون قدَّمته الحكومة الكويتية، من خلال وزير العدل الأسبق مشاري العنجري، وتبنَّاه المرحوم النائب الأسبق مشاري العصيمي، من خلال اللجنة التشريعية المختصة.