الجزائر تودع رئيسها الأسبق اليامين زروال بإعلان الحداد الوطني
غيّب الموت، مساء السبت، الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال عن عمر ناهز 84 عاماً، بعد صراع طويل مع مرض عضال في المستشفى العسكري بالعاصمة الجزائرية. وأعلن الرئيس عبد المجيد تبون حداداً وطنياً لمدة ثلاثة أيام وتنكيس الأعلام في جميع أنحاء البلاد، تقديراً للراحل الذي جمعته به صلات وثيقة واستشارات دائمة.
شخصية محورية في تاريخ الجزائر المعاصر
يُعد زروال شخصية محورية في تاريخ الجزائر المعاصر؛ إذ تولى رئاسة الدولة في ذروة المرحلة الانتقالية عام 1994، قبل أن يصبح في العام التالي أول رئيس يُنتخب ديمقراطياً في البلاد بعد الاستقلال. مسيرته بدأت من أروقة المؤسسة العسكرية، حيث تدرج في قيادة النواحي والأكاديميات العسكرية وصولاً إلى قيادة القوات البرية، قبل أن يستقيل عام 1989 إثر خلافات فنية حول خطط تحديث الجيش.
رئيس العبور ومغادرة طوعية للسلطة
ورغم اختصاره لعهدته الرئاسية بإعلان انتخابات مبكرة عام 1998 ومغادرته السلطة طواعية لخلفه عبد العزيز بوتفليقة، ظل زروال يحظى باحترام واسع كـ"رجل دولة" آثر الانسحاب الهادئ بعد قيادة البلاد في واحدة من أصعب فتراتها الأمنية والسياسية. يُذكر أن زروال قاد الجزائر خلال فترة انتقالية حساسة، ساهمت في استقرار البلاد وتمهيد الطريق للتحولات الديمقراطية اللاحقة.
تأتي وفاة زروال في وقت تشهد فيه الجزائر تحديات متعددة، لكن إرثه كـ"مهندس المرحلة الانتقالية" يبقى محفوراً في ذاكرة الشعب الجزائري، حيث يُنظر إليه كرمز للتواضع والالتزام الوطني. الحداد الوطني وتنكيس الأعلام يعكسان عمق التقدير الرسمي والشعبي لهذه الشخصية التاريخية، التي تركت بصمتها على مسار البلاد نحو الديمقراطية والاستقرار.



