اغتيال في بيروت وقصة أبو عمر: وجهان للسقوط يكشفان انعدامية الدولة اللبنانية
اغتيال في بيروت وأبو عمر: وجهان للسقوط يكشفان انعدامية الدولة

اغتيال في بيروت وقصة أبو عمر: وجهان للسقوط يكشفان انعدامية الدولة اللبنانية

يوم الاثنين الماضي، شهدت العاصمة اللبنانية بيروت حادثة اغتيال جديدة، حيث استهدف صاروخ إسرائيلي عنصراً من الحرس الثوري الإيراني في شقته، مما أدى إلى مقتله على الفور. هذا الحدث ليس بجديد في المشهد اللبناني، حيث أصبحت مثل هذه الاغتيالات نمطاً يومياً يتكرر بشكل متزايد، ولم يعد محصوراً في مناطق محددة من بيروت وضواحيها، بل امتد ليشمل أماكن مختلفة، مما يثير تساؤلات خطيرة حول الأمن والاستقرار في البلاد.

الرمزية الكامنة في الحادث: تجاهل السيادة اللبنانية

الجديد في هذا الحادث ليس فقط وقوعه، بل الرمزية التي يحملها، والتي تكشف عن انعدامية الدولة اللبنانية في مواجهة الصراعات الإقليمية. من ناحية، يسمح عنصر عسكري إيراني لنفسه بالإقامة بين الأهالي، مما يعرض حياتهم للخطر دون أي اعتبار لسلامتهم أو لسيادة لبنان. ومن ناحية أخرى، تسمح المخابرات الإسرائيلية لنفسها بتنفيذ عمليات قتل على الأراضي اللبنانية، متجاهلة تماماً حدود الدولة وسيادتها. هذان الطرفان، القاتل والقتيل، يعتبران لبنان مجرد امتداد للصراع بينهما، وهو وضع ليس جديداً، بل يمتد لأكثر من 50 عاماً، حيث يبقى الفريق الضعيف والمهان في هذه المعادلة هو الدولة اللبنانية نفسها.

ضعف الدولة وانقسامها: من القضايا الكبرى إلى الصغرى

الدولة اللبنانية، مثل أهاليها، تعاني من انقسام داخلي عميق، مما يؤدي إلى ضعفها وعدم قدرتها على اتخاذ قرارات حاسمة حتى في أخطر القضايا. على سبيل المثال، فشلت الدولة في إصدار قرار اتهامي في قضية انفجار مرفأ بيروت، وهي واحدة من أكبر الكوارث في تاريخ لبنان، كما عجزت عن معالجة قضايا أصغر مثل قضية أبو عمر. هذه القصة الكوميدية تكشف عن جانب آخر من انعدامية الدولة، حيث كان رجل يدعي أنه مسؤول خليجي يعد السياسيين الطامحين بإيصالهم إلى رئاسة الحكومة مقابل مبالغ مالية كبيرة، فقط ليكتشف لاحقاً أنه مجرد عامل حدادة في كاراج للسيارات العتيقة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

قصة أبو عمر: الضحك الذي يخفي مأساة حقيقية

عندما انكشف أمر أبو عمر وتبين حقيقته، انقلب لبنان على ظهره من الضحك، وامتلأت الصحف بالطرائف حول هذه الحادثة. لكن هذا الضحك سرعان ما تلاشى، حيث اختفت أي ذكر له من وسائل الإعلام، تاركاً تساؤلات حول مصيره ومصير ضحاياه. قصة أبو عمر ليست فريدة من نوعها، فهي تتكرر في العديد من البلدان، لكن الطابع اللبناني هنا يكمن في أعداد الذين يريدون الوصول إلى القصر الجمهوري، وهم مجهولون عند الجميع إلا عند عامل حدادة في قضاء عكار، مما يعكس مستوى التدهور الذي وصلت إليه المؤسسات السياسية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

خلاصة: صعوبة استعادة الدولة

مثلان، واحد درامي يدعو إلى الخوف وهو اغتيال العنصر الإيراني، وآخر يدعو إلى الضحك وهو قصة أبو عمر، يدلان بوضوح على انعدامية الدولة اللبنانية وعلى صعوبة أو حتى استحالة استعادتها. يتصرف رئيس الوزراء نواف سلام كرجل دولة يتمسك بالدستور مائة في المائة، لكن اللبنانيين نسوا مع الوقت ما هو الدستور أو لماذا وضع في الأساس. هذا الوضع يسلط الضوء على الحاجة الملحة لإصلاحات جذرية تعيد بناء الدولة وتعزز سيادتها، لكن الطريق إلى ذلك يبدو طويلاً وشائكاً في ظل الانقسامات والضعف المستمر.