بريطانيا تواجه اختباراً مصيرياً مع تصاعد أزمة الطاقة العالمية
عندما يجتمع رئيس وزراء بريطانيا في غرفة العمليات المختصرة المعروفة باسم كوبرا، فهذا يشير إلى أن البلاد لم تعد تواجه أزمة سياسية عابرة، بل تهديداً مباشراً للأمن القومي والاستقرار الاقتصادي. واليوم، الاثنين، استدعى كير ستارمر حراس الاقتصاد والطاقة إلى هذه الغرفة المحصنة تحت مقر الحكومة في داونينغ ستريت، لرسم خارطة طريق عاجلة لانتشال المملكة المتحدة من تداعيات حرب هرمز التي باتت تنهش في عصب الاقتصاد البريطاني وتهدد أمن الطاقة.
ماذا يعني اجتماع كوبرا الطارئ؟
كلمة كوبرا في هذا السياق هي اختصار لـ غرفة إحاطة مكتب الحكومة، وهو اجتماع لا يُعقد إلا في الأزمات الكبرى مثل الحروب أو الهجمات الإرهابية أو الأزمات الاقتصادية الوجودية. جلوس وزيرة الخزانة راشيل ريفز بجانب محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي في هذه الغرفة، يعني أن لندن الرسمية تتحضر لأسوأ السيناريوهات الممكنة، والتي تشمل:
- انقطاع إمدادات الغاز الطبيعي
- قفزات حادة في معدلات التضخم
- انهيار قيمة العملة المحلية
السندات البريطانية: الضحية الأولى للأزمة
تراقب لندن بقلق بالغ كيف أصبحت سندات الحكومة البريطانية، وهي الأداة الرئيسية للاقتراض الحكومي، هي الأكثر تراجعاً على المستوى العالمي. والسبب الرئيسي يعود إلى اعتماد بريطانيا المفرط على الغاز المستورد من الخارج، وضعف الميزانية العامة التي لم تعد تحتمل صدمة جديدة. فبينما يهدد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بـ محو محطات الطاقة الإيرانية، وتتوعد طهران بضرب منشآت المياه والطاقة في منطقة الخليج، تجد لندن نفسها في مرمى نيران صديقة اقتصادياً، حيث يُخشى أن يؤدي أي انفجار عسكري في المنطقة إلى شلل تام في سلاسل التوريد البريطانية وتعطيل حركة التجارة الدولية.
محاور الطوارئ في الغرفة المحصنة
أجندة الاجتماع التي كشفت عنها وزارة الخزانة البريطانية لوكالة رويترز، تبدو كخطة حرب اقتصادية شاملة، وتركز على ثلاثة محاور رئيسية:
- أمن الطاقة: بحث سيناريوهات تأمين إمدادات الغاز للشتاء القادم في حالة استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة.
- صدمة المعيشة: دراسة تقديم دعم مالي مستهدف للأسر البريطانية قبل أن تشتعل أسعار فواتير الطاقة والخدمات الأساسية.
- الصناعة والتمويل: وضع آليات لحماية السندات الحكومية من السقوط الحر في الأسواق العالمية والحفاظ على استقرار النظام المالي.
دبلوماسية اللحظات الأخيرة ومكالمة ساخنة مع ترامب
يأتي هذا الاستنفار الحكومي بعد ساعات قليلة من مكالمة هاتفية ساخنة جرت بين ستارمر وترامب مساء الأحد، حيث اتفق الطرفان على أن فتح مضيق هرمز ليس مجرد خيار دبلوماسي، بل هو مسألة حياة أو موت لسوق الطاقة العالمية. ونقل مقر الحكومة البريطانية في بيان رسمي: لقد اتفقا على أن إعادة فتح مضيق هرمز أمر ضروري لضمان الاستقرار في سوق الطاقة العالمية، مع الإشارة إلى أن المحادثات ستستمر في الأيام القادمة.
وبينما تدرس وزيرة الخزانة خياراتها العاجلة، تظل الأسواق المالية في حالة ترقب مرير؛ فالفاتورة التي قد تدفعها الأسر البريطانية جراء الحرب في مارس 2026، قد تتجاوز أي دعم حكومي مرتقب، مما يضع حكومة العمال في مواجهة أصعب اختباراتها منذ توليها السلطة.
بريطانيا ضمن التحالف الدولي لضمان الملاحة
وتُعد بريطانيا واحدة من 22 دولة أعلنت استعدادها للمساهمة في الجهود الدولية لضمان الملاحة الآمنة في مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي أُغلق فعلياً منذ بدء الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران في فبراير 2026. ويشمل هذا التحالف دولاً مثل فرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان وأستراليا والإمارات العربية المتحدة. وفي تصريح سابق، أكد الأمين العام لحلف الناتو مارك روته أنه مقتنع تماماً بأن الحلف والحلفاء سيتمكنون من إعادة فتح المضيق، مع الإشارة إلى أن الطبيعة الحساسة للعملية العسكرية تتطلب التريث والتحضير الدقيق.



