التهديد الإيراني والإسرائيلي: تحديات تواجه استقرار المنطقة
يواجه الخليج العربي، في السنوات الأخيرة، تهديداتٍ متعددةٍ تهدد استقراره وأمنه، حيث يبرز الخطر الإيراني والإسرائيلي كأحد أبرز هذه التحديات. يقول الكاتب إن تجنيب المنطقة لأزمةٍ كبيرةٍ، مثل اندلاع الحروب والصراعات، هو أمرٌ إيجابي يستحق التركيز عليه، خاصة في ظل الجهود الدبلوماسية المبذولة.
الأطماع الإيرانية: مشروعٌ طويل الأمد
منذ سنواتٍ طويلة، تلعب إيران لعبةً خطيرةً تهدد دول المنطقة بأكملها. فالأطماع الإيرانية لم تكن وليدة اللحظة، بل هي مشروعٌ طويلٌ اصطدم في بداياته بالحرب مع العراق، التي استطاع فيها العراق تحقيق نصرٍ كبيرٍ أعاد إيران إلى الخلف لسنواتٍ عديدة. لا أحد ينكر أن العراق، في تلك الفترة، أدى دورًا مهمًا في تحجيم الأطماع الإيرانية والتقليل من خطر الإرهاب الإيراني.
بعد زوال الخطر العراقي، عادت إيران مجددًا لتنفيذ مخططاتها، حيث عملت على تجميع قواها وتجهيز عدة وعتاد الحرب من خلال تصنيع السلاح والصواريخ. الأسوأ من ذلك، مضت إيران في برنامجها النووي، مستعدةً لكل ما تحتاجه الحرب القادمة في المنطقة، أو لتهديد المنطقة وفرض الهيمنة عليها.
السياسة الإيرانية: عقيدةٌ تهدد الاستقرار
يرتبط الأسلوب الذي تدار به السياسة الإيرانية باعتقاداتٍ دينيةٍ تضمر العداوة لدول المنطقة، خاصة تلك التي اختارت تحالفاتٍ دوليةً يعتبرها الإيرانيون في عداوةٍ معها. هذا المنطلق العقائدي، الذي يشكل في جوهره وظاهره إرهاب دولة، يجعل المنطقة تعيش في دوامةٍ من عدم الاستقرار.
الكل في المنطقة اليوم يسعون لحل هذه الأزمة مع كل الأطراف، حيث تظهر التفاهمات الدبلوماسية بوضوح، خاصة من الجانب السعودي بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ووزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان. تهدف هذه الجهود إلى تجنيب المنطقة صراعاتٍ لن تكون نتائجها جيدةً على دول المنطقة، كما يتضح من الضرر الذي لحق ببعض دول الخليج على كافة المستويات بسبب السلوك الإيراني الإرهابي.
الرد الخليجي: حكمةٌ ودبلوماسيةٌ في مواجهة التهديدات
على الرغم من أن المسؤولين الإيرانيين يتحدثون باستمرار عن السلام مع دول الجوار، إلا أن صواريخهم ومسيراتهم تزور دول الخليج بشكلٍ يومي، مما يثير تساؤلاتٍ حول نواياهم الحقيقية. يدرك الخليجيون جيدًا الخطر الإيراني، لكنهم لم يصدر عنهم في يومٍ من الأيام أي سلوكٍ يدفع إلى الحرب مع إيران، حتى وهي تعتدي عليهم.
ما زال الخليج يعمل بسياسة ضبط النفس، ويحاول وضع الحلول الدبلوماسية والبقاء ضمن إطار طاولة المفاوضات. ومع ذلك، فإن القيادة السياسية المتهورة في إيران ما زالت تسير عكس الاتجاه، مما يزيد من تعقيد الأزمة.
المستقبل: جهودٌ سلميةٌ في مواجهة السياسات التدميرية
في الحقيقة، لن تكون المنطقة آمنةً كما يجب طالما هناك سياساتٌ تدميريةٌ يديرها النظام الإيراني الحالي، وأطماعٌ جغرافيةٌ ضمن الملفات السياسية الإسرائيلية. لذلك، فإن الجهود السلمية اليوم في المنطقة مرتبطةٌ وبشكلٍ مباشرٍ بردة فعل دول المنطقة التي تعاني من سلوكيات هاتين الدولتين.
تجنيب المنطقة لأزمةٍ كبيرةٍ، مثل اندلاع الحروب والصراعات، هو أمرٌ إيجابي يجب التكثيف منه. يجب دعم كل الأفكار التي ممكن أن تكون سببًا في عزل الخطر الإيراني والإسرائيلي عن المنطقة، حيث أن العمل السياسي المتزن الذي يسير في المسار السلمي يحتاج صبرًا وجهدًا وحكمةً وذكاءً.
في نهاية المطاف، هناك من سيستجيب إما عندما يشعر بالتهور، وأن الطريق أصبح أكثر خطورةً، ويكون قرار التوقف إجباريًّا بعد أن خسر الكثير من قوته وصبره. حينها، ستصبح الأمور أكثر وضوحًا وسهولةً في التفاوض. يعتقد الكاتب أن الطرف الأكثر تضررًا منذ أن بدأت الحرب على إيران حتى الآن هما إيران في المقام الأول ثم إسرائيل، وكلتا الدولتين ستتوقفان قريبًا بعد أن وصلتا إلى المستوى الأكثر خطورةً من الخسائر.
الساسة في الخليج تعاملوا مع هذه الحرب بحكمةٍ وذكاء، وسيخرجون من هذه الأزمة بدروسٍ كثيرةٍ مستفادةٍ ستنعكس على مستقبل المنطقة. كما يقول المثل: "ما حك جلدك مثل ظفرك"، و"ليس مهمًا أن يكون القط أبيض، أو أسود؛ وإنما المهم أن يصيد الفئران".



