تعيين حسين دهقان أميناً للأمن القومي الإيراني في أعقاب اغتيال علي لاريجاني
في تحرك استراتيجي سريع، أعلنت طهران اليوم الخميس تعيين وزير الدفاع الإيراني الأسبق حسين دهقان أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي، خلفاً لعلي لاريجاني الذي قتل في غارة جوية إسرائيلية-أمريكية استهدفت شمال شرق العاصمة الإيرانية. يأتي هذا التعيين في محاولة لترميم التصدع الأمني الكبير الذي تعاني منه البلاد، وسط تقارير عن نزيف في صفوف القيادات الأمنية.
تفاصيل اغتيال لاريجاني والتداعيات الأمنية
بحسب وكالة "تاس" الروسية، فإن اختيار دهقان، وهو قائد سابق في الحرس الثوري، يهدف إلى إعادة الانضباط للمنظومة الأمنية المترنحة تحت ضربات عملية عسكرية أطلق عليها اسم "الغضب الملحمي". وقد اعترفت طهران رسمياً بمقتل لاريجاني البالغ من العمر 67 عاماً، حيث كشفت وكالة "فارس" تفاصيل مروعة حول الاغتيال.
تبين أن الصواريخ استهدفت منزل ابنة لاريجاني في منطقة برديس عند الساعة الثالثة من فجر الثلاثاء، مما أدى إلى مقتله فوراً رفقة نجله مرتضى، وأحد مساعديه، وعدد من مرافقيه. وأشارت التقارير الميدانية إلى وجود قادة أمنيين آخرين في الموقع لحظة الهجوم، من بينهم قائد قوى الأمن الداخلي أحمد رضا رادان، مما يسلط الضوء على حساسية الموقف الأمني.
خسارة استراتيجية للنظام الإيراني
يشكل رحيل لاريجاني خسارة استراتيجية للنظام الإيراني، حيث كان يُعتبر "الرجل العملي" الذي أدار البرلمان لمدة 12 عاماً، وتولى ملفات شائكة مثل المفاوضات النووية وإخماد الاضطرابات الداخلية. رغم ميله للدبلوماسية في بعض الأحيان، أكدت تقارير "رويترز" تورطه المحوري في قمع احتجاجات يناير الماضي، والتي خلفت آلاف القتلى، وهو ما جعله هدفاً للعقوبات الأمريكية مؤخراً.
كان آخر ظهور للاريجاني في مسيرة "يوم القدس"، حيث كتب متحدياً وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث بأن "قادة إيران شجعان ولا يختبئون"، قبل أن تباغته الطائرات في مخبئه الأخير ببرديس. هذا الحادث يبرز التحديات الأمنية المتزايدة التي تواجهها إيران في ظل التوترات الإقليمية والدولية.
دور حسين دهقان الجديد في تعزيز الأمن
مع تعيين حسين دهقان، تتطلع طهران إلى استعادة الاستقرار الأمني، حيث يتمتع دهقان بخبرة عسكرية وأمنية واسعة من خلال خدمته السابقة في الحرس الثوري ووزارة الدفاع. يُتوقع أن يركز على تعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية ومواجهة التهديدات الخارجية والداخلية، في وقت تشهد فيه البلاد تصاعداً في العمليات العسكرية والاغتيالات.
يأتي هذا التغيير في القيادة الأمنية في إطار جهود إيران لتعزيز دفاعاتها بعد سلسلة من الضربات التي أثرت على هياكلها القيادية، مما يسلط الضوء على أهمية المجلس الأعلى للأمن القومي في الحفاظ على الأمن الوطني في ظل الظروف الحالية.



