رحيل رمزين فلسطينيين في زمن التحديات: ليلى شهيد ووليد الخالدي يتركان إرثًا دبلوماسيًا وفكريًا
شهدت الأيام الأخيرة من شهر شباط رحيلًا مزدوجًا للقضية الفلسطينية، بفقدان المناضلة الدبلوماسية ليلى شهيد، التي تُعد من أبرز الرموز الثورية والدبلوماسية، تلاها بعد أيام رحيل المفكر الفلسطيني الدكتور وليد الخالدي، الذي ترك أثرًا عميقًا في الفكر والتاريخ الفلسطيني. يأتي هذا الرحيل في وقت حرج، حيث تواجه القضية الفلسطينية تحديات جسيمة، وسط حرب عبثية تشنها إسرائيل بدعم أمريكي واضح.
السياق السياسي: ترامب ونتانياهو وتأثيرهما على المنطقة
يحدث هذا الرحيل في زلم لم يعد فيه مسار التوحد الفلسطيني واضحًا، خاصة مع الحرب العدوانية التي تقودها إسرائيل بقيادة بنيامين نتانياهو، بدعم كامل من إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. لقد تسبب هذا الثنائي في معاناة هائلة لشعب غزة، عبر عمليات القتل والتدمير والتجويع والتهجير، مع مساندة عسكرية ومالية أمريكية، وإحباط أي جهود دولية من الأمم المتحدة أو محكمة العدل الدولية.
وإذا جاز التعبير، فإن أفعال ترامب ونتانياهو قد وضعتهما في تاريخ الحقبة الراهنة كمناهضين لإرادة الله، نتيجة ما ارتكباه ضد الشعب الفلسطيني. كما امتد هذا العدوان إلى دول أخرى، مثل إيران ولبنان، حيث تسبب في نزوح قرابة مليون لبناني، واضطرارهم للإقامة في خيام بلاستيكية على شواطئ بيروت، وتعطيل الدراسة في المدارس.
دور ليلى شهيد: الدبلوماسية والثقافة في خدمة القضية
كانت ليلى شهيد، خلال سنوات عملها كسفيرة للسلطة الوطنية الفلسطينية في خمس دول أوروبية، بالإضافة إلى تمثيلها فلسطين لدى الاتحاد الأوروبي والأونيسكو، نموذجًا للدبلوماسية الراقية. لقد استطاعت، بهدوءها واختيارها الدقيق للعبارات، أن تقرب القضية الفلسطينية إلى كثيرين من أهل السياسة والثقافة.
في لقاءاتها، كانت تؤكد أن القضية الفلسطينية قدر، وأن الأقدار ستصل إلى مبتغاها. كما أبدت تقديرًا خاصًا لكتاب "أمر الله يا عبدالله"، الذي تناول النهج السعودي في ترويض الأزمات، حيث استوقفتها رؤى الملك عبدالعزيز التاريخية حول الصراع العربي الإسرائيلي، وموقفه من مطالبات اليهود بفلسطين.
إرث وليد الخالدي: الحفاظ على الذاكرة الفلسطينية
من جهته، ركز الدكتور وليد الخالدي، في سنوات عمله الأكاديمي، على توثيق تاريخ فلسطين وجغرافيتها وقراها، بهدف الحفاظ على ذاكرة الأجيال الفلسطينية. لقد سعى إلى ضمان ألا يطمس التلاعب الأمريكي الصهيوني بالحقائق، خاصة في ظل سياسات ترامب التي أوقفت الدور الأمريكي في المنطقة في مأزق، وأثرت على العلاقات مع الدول الخليجية الصديقة.
التحديات الحالية وآفاق المستقبل
اليوم، تواجه القضية الفلسطينية تحديات متعددة، من العدوان الإسرائيلي إلى المحاولات الأمريكية لإحداث انقسامات إقليمية، كما في حالة إيران ودول الخليج. ومع ذلك، يبقى إرث شهيد والخالدي شاهدًا على أن القضية الفلسطينية تمتلك ملامح دبلوماسية وفكرية وثقافية تعزز أحقية قيام الدولة.
فكما أن فلسطين أقوى من ترامب وبنيامينها، بفضل ثوارها الميامين، فهي أيضًا تمتلك رموزًا دبلوماسية وفكرية تذكرنا بأن الحق لا يضيع وراءه ساعون ومضحون. في هذا السياق، يتجلى دور الدبلوماسية والثقافة في تعزيز الوحدة الفلسطينية ومواجهة التحديات، مع الأمل في أن تسلك المسار التوحيدي الذي تحتاجه في زمن الحرب هذه.



