الأردن يرمم سجلات الطابو العثمانية لمواجهة قرارات الكابينيت الإسرائيلية بالضم
ترميم سجلات الطابو العثمانية لمواجهة قرارات الكابينيت

الأردن يرمم "ذاكرة الأرض": وثائق تاريخية تواجه قرارات الضم الإسرائيلية

تحولت مئات الآلاف من الوثائق التاريخية التي نقلها الجيش الأردني إلى المملكة صبيحة حرب حزيران عام 1967 إلى ذاكرة قانونية حية تدعم الحقوق الفلسطينية، حيث حُفظت وأعيد ترميمها لتشكل اليوم خط الدفاع الأول ضد القرارات الإسرائيلية التنفيذية لمصادرة أراضي الضفة الغربية.

سجلات تعود لما قبل الطابو العثماني: ذاكرة عقارية متجذرة

يعمل مركز التوثيق الملكي الأردني الهاشمي منذ سنوات على ترميم هذه السجلات وتحصينها وفق أسس علمية دقيقة. ويوضح مدير المركز، الدكتور مهند مبيضين، أن هذه الوثائق تعالج أرشيفات وذاكرة فلسطين والأردن، وتعود أصول بعضها إلى عام 1851، أي قبل صدور قانون سجل الملكية الرسمي (الطابو) العثماني عام 1858.

وتتضمن هذه السجلات "العلم والخبر" عن الأحوال، والقرى، والأحواض، وأسماء المالكين، وصولاً إلى تسويات فترة الانتداب البريطاني في الثلاثينيات وفترة الإدارة الأردنية للضفة بين عامي 1948 و1967.

قانون 1952: حصانة قانونية تاريخية تواجه محاولات الاستيلاء

خلال فترة الإدارة الأردنية، لم تتوقف عملية تسوية الأراضي والملكيات، حيث ساهم قانون الأراضي الأردني رقم 40 لسنة 1952 في تثبيت الملكيات ومنع تملك غير الفلسطينيين. ويؤكد مبيضين أن هذا القانون شكّل "حائط صد قانوني" لمواجهة محاولات الاستيلاء، قبل أن تصدر قرارات "الكابينيت" الإسرائيلي مؤخراً لفتح سجلات الأراضي المحتلة أمام المستوطنين وإلغاء مفعول هذا القانون، خاصة في المناطق المصنفة "ج".

أكثر من مجرد ذاكرة: سند ملكية يثبت الحقوق الفلسطينية

تفنّد هذه الوثائق المزاعم التي تدعي عدم إنفاق الأردن على مشاريع تنموية في الضفة، حيث تثبت وجود مشاريع إنمائية وبناء وإجراءات تسوية واسعة. ويشدد مبيضين على أن هذه السجلات "ليست فقط لحفظ الذاكرة، وإنما تثبت ملكيات أراضٍ خاصة، سواء كانت أميرية أو أملاك دولة". وقد تم تسليم نسخ رقمية للفلسطينيين في فترات عدة لاستكمال جهود التسوية التي غطت تاريخياً نحو 30% من مساحة الضفة.

عقدة الأراضي غير المسجلة وجهود الترميم المعقدة

تظل العقدة الكبرى في الأراضي التي لا يستطيع أصحابها إثبات ملكيتها، وهي مساحات واسعة بقيت بلا قيود منذ الفترة العثمانية بسبب كلفة التسجيل أو اشتراط الخدمة العسكرية آنذاك. وفيما يخص الحفاظ على هذه الثروة الوثائقية، تخضع الأوراق لعمليات معقدة تشمل المعالجات الكيميائية والتبريد لقتل العوامل البيولوجية.

يذكر أن هذه الوثائق استُخدمت بنجاح في مرافعات قانونية دولية، بما في ذلك قضايا الجدار العازل وحي الشيخ جراح، لتكون السلاح الأهم في "حرب الذاكرة والهوية" ضد السياسات الإسرائيلية.