أخطاء ترامب في إيران تمنح بوتين مكاسب غير متوقعة وتعيد تشكيل التوازنات الجيوسياسية
أخطاء ترامب في إيران تمنح بوتين مكاسب غير متوقعة

تحولات جيوسياسية غير متوقعة: أخطاء ترامب تمنح بوتين مكاسب استراتيجية

في تحليل مطول نشرته صحيفة "التلغراف" البريطانية، بدا أن "صندوق باندورا" الذي فتحه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بهجومه على إيران قبل ثلاثة أسابيع، قد بدأ يفرز نتائج جيوسياسية واقتصادية لم تكن في الحسبان. فبينما تصف واشنطن عملياتها بـ"النجاح غير المسبوق" وبأنها مجرد "رحلة صغيرة للتخلص من الشر"، يواجه العالم اختناقاً ملاحياً غير مسبوق في مضيق هرمز، حيث تنتظر نحو ألف سفينة إعادة فتحه، مما يهدد سلاسل الإمداد العالمية بضغوط تضخمية قد تتجاوز آثار جائحة كورونا.

المفارقة الكبرى: موسكو تصبح المستفيد الأكبر من النزاع

وأشار التقرير إلى أن المفارقة الكبرى تكمن في تحول موسكو إلى المستفيد الأكبر من هذا النزاع. فمع ارتفاع أسعار الطاقة والانسداد الملاحي في الخليج، اضطرت واشنطن لتخفيف القيود على النفط الروسي، ومنحت إعفاءات سمحت للهند ودول أخرى بشرائه بذريعة "استقرار الأسواق". هذه الخطوة وصفتها الصحيفة بأنها "هدية غير متوقعة" للكرملين، إذ منحت فلاديمير بوتين الموارد المالية اللازمة لتمويل حربه في أوكرانيا، والتي تلتهم نحو 40% من ميزانية بلاده، بعد أن كانت موارده تحت ضغط شديد بسبب العقوبات.

تعقيدات ميدانية واستراتيجيات بوتين الذكية

وفي الوقت الذي يسخر فيه ترامب من الحاجة لدعم الحلفاء، يبرز الواقع الميداني تعقيداً أكبر؛ حيث نجحت إيران في تعطيل الملاحة وتهديد دول الجوار وقبرص وتركيا بمسيراتها. وفي خضم هذه الفوضى، يمارس بوتين "شطرنجاً جيوسياسياً" ببراعة؛ فبينما يعرض المساعدة على ترامب، يؤكد دعمه للمرشد الجديد مجتبى خامنئي، ليكون الرابح الوحيد الذي يجني ثمار استراتيجيات واشنطن المتسارعة التي صيغت دون قراءة عميقة لدروس الماضي.

أعدت "إيلاف" هذا التقرير عن صحيفة "التلغراف" البريطانية، مع إضافة تحليل موسع حول الآثار الجيوسياسية والاقتصادية لهذه التطورات، مما يسلط الضوء على كيفية تحول قاذفات B-52 فوق الخليج إلى محرك لإنعاش الخزينة الروسية، وكيف يدفع العالم ثمن هذه الأخطاء الاستراتيجية.