محطات تحلية المياه في الخليج: شريان الحياة تحت مظلة التهديدات الأمنية
أشار تقرير بريطاني حديث إلى أن التوترات العسكرية المتصاعدة في المنطقة أعادت تسليط الضوء بشكل كبير على الأهمية الاستراتيجية لمحطات تحلية المياه في دول الخليج العربي، حيث تُعد هذه المنشآت أحد أهم المرافق الحيوية التي تقوم عليها الحياة اليومية والأنشطة الاقتصادية المتنوعة.
الاعتماد الكبير على تحلية مياه البحر
تعتمد دول مجلس التعاون الخليجي بشكل أساسي وكبير على تحلية مياه البحر لتوفير المياه الصالحة للشرب وللاستخدامات اليومية المختلفة. وتشير البيانات والإحصاءات الرسمية إلى أن دولة الكويت تعتمد على التحلية لتأمين ما يقارب 90% من إجمالي مياه الشرب، فيما تبلغ هذه النسبة حوالي 86% في سلطنة عمان، ونحو 70% في المملكة العربية السعودية.
هذه النسب المرتفعة تجعل منشآت التحلية الحيوية ركناً أساسياً لا غنى عنه في استقرار الحياة اليومية والاقتصاد الإقليمي، حيث تحرص الحكومات الخليجية على حماية هذه البنى التحتية الحساسة وتعزيز أمنها بشكل مستمر.
الخليج: من القوة النفطية إلى القوة المائية العالمية
نقلت وكالة أسوشيتد برس عن البروفيسور مايكل كريستوفر لو، مدير مركز الشرق الأوسط في جامعة يوتا الأمريكية، قوله إن دول الخليج، رغم شهرتها العالمية كقوى نفطية كبرى، أصبحت أيضاً «قوة مائية عظمى» بفضل استثماراتها الضخمة والمتواصلة في مجال تحلية المياه.
وأوضح الخبير الأمريكي أن هذا الإنجاز التنموي الذي تحقق خلال القرن العشرين يمثل قصة نجاح بارزة، لكنه في الوقت ذاته قد يتحول إلى نقطة ضعف إستراتيجية خطيرة إذا أصبحت هذه المنشآت الحيوية هدفاً للعمليات العسكرية أو الهجمات المتعمدة.
وأضاف أن نحو نصف القدرة العالمية الإجمالية لتحلية مياه البحر تتركز حالياً في دول الخليج العربي، ما يعكس حجم الاعتماد الكبير والاستثنائي على هذه التقنية المتقدمة في تأمين الموارد المائية.
هجوم على محطة تحلية يثير القلق الإقليمي
كانت مملكة البحرين قد أعلنت، الأسبوع الماضي، أن هجوماً إيرانياً أدى إلى تضرر إحدى محطات تحلية المياه التابعة لها، في تطور أثار مخاوف متجددة وعميقة من استهداف هذه المنشآت الحساسة في المنطقة.
وحذرت دول خليجية عدة وحلفاؤها الدوليون خلال السنوات الماضية من أن استهداف محطات التحلية المتعمدة قد يهدد الاستقرار الإقليمي برمته، ويخلق أزمات إنسانية واسعة النطاق في منطقة تعتمد بشكل شبه كلي على هذه المنشآت لتأمين احتياجاتها المائية الأساسية.
سابقة تاريخية في حرب الخليج
يستحضر خبراء الأمن الإقليمي تجربة سابقة مؤلمة عندما استهدفت قوات الجيش العراقي في عهد الرئيس الراحل صدام حسين عدداً من محطات الكهرباء والتحلية الحيوية، وذلك عقب انسحابها من الكويت عام 1991، في خطوة عسكرية هدفت بشكل واضح إلى إحداث شلل تام في البنية التحتية الحيوية للدول المجاورة.
التحلية: سلاح ذو حدين إستراتيجي
غير أن مراقبين سياسيين يرون أن إيران لا تستطيع الذهاب بعيداً في هذا المسار الخطير، وذلك لأن بعض مناطقها الساحلية تعتمد أيضاً وبشكل ملحوظ على تحلية مياه البحر لتأمين احتياجاتها المائية المحلية.
وكانت طهران قد اتهمت الولايات المتحدة الأمريكية، السبت الماضي، بتنفيذ غارة جوية استهدفت محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم الواقعة في مضيق هرمز الاستراتيجي، وفق ما ذكره وزير الخارجية الإيراني عباس عرقجي، ما يعكس حساسية هذا القطاع الحيوي لدى جميع الأطراف الإقليمية والدولية.
