حرب رمضان: الكويت تواجه التصعيد الإقليمي تحت أصوات الانفجارات وتدعو للسلام
حرب رمضان: الكويت تحت القصف وتدعو للسلام في الشرق الأوسط

حرب في رمضان: الكويت تحت وطأة التصعيد الإقليمي

نحمد الله كل يوم على نعمٍ كثيرة أنعم بها علينا، واليوم نستشعر نعمةً أدركنا قيمتها بشكلٍ أكبر في ظل الحرب التي اندلعت في المنطقة، تلك الحرب التي سيذكرها التاريخ. نكتب اليوم، ونذهب إلى أعمالنا، ونصوم شهر رمضان تحت أصوات صفارات الإنذار ودويّ الانفجارات التي لا تتوقف.

جهود الخليج للتهدئة والأهداف المتضاربة

لقد سعت دول الخليج على مدار عام وأكثر إلى تهدئة الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، لمنع هذه الحرب التي ستستنزف الموارد الاقتصادية والبشرية، ولكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قرر أن تكون الحرب في شهر رمضان المبارك، بهدف تغيير النظام في جمهورية إيران. بينما تختلف إسرائيل معه في الأهداف، إذ تسعى منذ وقت طويل إلى تغيير خريطة الشرق الأوسط والتوسع بشكل أكبر.

الاعتداءات الإيرانية وتداعياتها على الكويت

استنكرت دول الخليج الاعتداءات الإيرانية على أراضيها، على الرغم من إعلانها عدم سماحها للولايات المتحدة باستخدام أراضيها للحرب وتهدئة الصراع، إلا أن إيران لم تتردد في مهاجمة جيرانها من دول الخليج، وتعدّت حدود الخليج لتضرب الأردن وقبرص وتركيا. والمثير للاستغراب أن عدد الصواريخ التي أُطلقت على تل أبيب والأراضي المحتلة لم يتجاوز نصف أعداد الصواريخ التي أُطلقت على دول الخليج.

ادّعت إيران في البداية تدمير القواعد العسكرية الأميركية، ويوماً بعد يوم تجرأت على ضرب المناطق المدنية والنفطية، كما ضربت العراق وسلطنة عُمان، والتي كانت بدورها الوسيط والحليف الذي حاول تهدئة الأوضاع بكل الطرق.

خسائر الكويت وتأثير الحرب على الحياة اليومية

لقد خسرت الكويت أربعةً من جنودها البواسل الذين كانوا على رأس عملهم لحماية الوطن وأمنه وشعبه، بل إن إحدى القذائف اخترقت حياة طفلة بريئة، وسلبت روحها أثناء نومها مطمئنةً وآمنةً في منزلها بين أسرتها، وعلى أرضٍ لم يُعرف عنها إلا الأمن والأمان.

كنت في السابق أتضجر من الازدحام في الشوارع، واليوم أدركت قيمة تلك النعمة؛ فالشوارع الفارغة باتت تجلب لي شعوراً بالاستياء. ما أجمل نعمة الأمن والراحة! لقد سعت الكويت دوماً لأن تكون وسيط سلام لدول العالم، وتوفير الراحة والطمأنينة لشعبها، وكانت من الدول السباقة في توفير المؤن والإمدادات للشعوب المتضررة من الحروب والشعوب الفقيرة. الكويت دولة ترد الإساءة بالإحسان، وتعفو عن الإساءات، صغيرة بحجمها، كبيرة بعطائها وإحسانها.

دعوات السلام العالمية ومستقبل الحرب

واليوم، نرى مقاطع فيديو من دولٍ بعيدةٍ عبر القارات، تصلي في مساجدها وتدعو للكويت بالأمن والأمان وزوال ويلات الحرب وآثارها السلبية على المنطقة. تلك الدعوات التي نراها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فنحمد الله ونشكره على نعمة الكويت ومكانتها.

يتساءل الناس كل يوم: هل ستنتهي الحرب؟ أم سيستمر التصعيد في المنطقة؟ ويبدو أن الرئيس الأميركي مصرّ على إنهاء النظام في إيران، حتى وإن حاولت الأخيرة الدخول في مفاوضات مع الولايات المتحدة. فقد صرّح بعدم رغبته في العودة مرة ثالثة لشن حرب من أجل الهدف نفسه، بل بالمضي قدماً لتحقيق هدفه، حتى وإن استمرت الحرب وازداد التصعيد.

تأثير الحرب على العبادات والأمل في المستقبل

كانت الصلاة في المساجد تُقام بعد منتصف الليل وحتى وقت الفجر، واليوم أصبحت تُقام في نصف ساعة فقط. ولا نعلم كيف سيكون عيد الفطر في منطقة الخليج والشرق الأوسط. نحن نعيش حالة من التعايش، حتى لا نشعر الأطفال بوجود خطر كبير يؤثر سلباً على نفسياتهم، ونأمل الاستمرار في العيش بسلام وأمان في منطقة الخليج العربي، التي تسعى دوماً لأن تكون من الدول المتقدمة، وتقدم الرعاية والأمن لشعوبها والمقيمين فيها.

الكويت لا تستحق ما تمر به اليوم من مضايقات وضربات من جارتها، ولا ما لحق بشعبها من أضرار، بل تستحق أن تظل كما سعت أن تكون: دولة الأمن والرفاه والتقدم والازدهار. الكويت تستحق شعبها الوفي المخلص، وتستحق أن نرد لها الجميل. حفظ الله الكويت من كل مكروه.