اتصالات سرية عبر الحدود وشبكات خاصة: كيف يحافظ الإيرانيون على التواصل مع عائلاتهم في الخارج؟
كشف تقرير لبي بي سي نيوز فارسي، نشر يوم الخميس 12 مارس 2026، عن طرق مبتكرة يستخدمها الإيرانيون داخل وخارج البلاد للتواصل مع عائلاتهم، رغم انقطاع الإنترنت والقيود المفروضة في زمن الحرب. وأظهر التقرير كيف يلجأ الأفراد إلى حلول مثل خدمات الاتصال عبر الحدود وشبكات VPN الافتراضية، رغم التكاليف الباهظة والمخاطر الأمنية.
خدمات حدودية مكلفة لتحايل على الحظر
على الحدود الإيرانية التركية، يقدم رجل خدمة اتصال مميزة تساعد الإيرانيين المقيمين خارج بلادهم على التواصل مع ذويهم في إيران. يعتمد سر هذه الخدمة على استخدام هاتفين: أحدهما متصل بشبكة الهاتف الإيرانية والآخر بالشبكة التركية، حيث أن المكالمات الدولية إلى إيران محظورة. يتصل العملاء خارج إيران به عبر تطبيق واتساب على هاتفه التركي، ثم يقوم هو بالاتصال بذويهم من هاتفه الإيراني، ممسكاً بالهاتفين معاً لتمكين المحادثة.
وبما أنه يقع على الحدود، يستطيع الرجل الاتصال بشبكتي الهاتف المحمول التركية والإيرانية، مما يوفر وسيلة للالتفاف على القيود. ومع ذلك، كشفت بي بي سي نيوز الفارسية أن تكلفة المكالمة تصل إلى حوالي 38 دولاراً أمريكياً لمدة أربع إلى خمس دقائق، مع رسوم تحويل الأموال، لكن العملاء يرون أن هذا السعر مُبرَّر نظراً للظروف الصعبة.
استخدام شبكات VPN مع تحديات كبيرة
يعيش حامد (اسم مستعار) في طهران، ويبذل قصارى جهده لإيجاد طرق للتواصل مع زوجته وأقاربه المقيمين في الخارج. قال: "في الأيام الماضية، جربت كل شيء للتواصل معهم. لم تكن التكلفة مهمة بالنسبة لي، رغم أنها كانت عبئاً مالياً. كل ما أردته هو أن أشعرهم ببعض الطمأنينة." يستخدم حامد خدمات الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN)، التي تتيح تجاوز القيود التي فرضتها السلطات الإيرانية على الإنترنت، مما يسمح للناس بالتواصل مع الخارج عبر الرسائل والمكالمات.
وأضاف أن تكلفة غيغابايت واحد من بيانات الـVPN قد تصل إلى حوالي 20 دولاراً أمريكياً، وهو مبلغ كبير نظراً لأن الحد الأدنى للأجور الشهرية في إيران يبلغ حوالي 100 دولار أمريكي. "ارتفعت أسعار الـVPN بشكل كبير، والاتصالات غير مستقرة للغاية. كلما تمكنت من الاتصال بالإنترنت، ولو لفترة وجيزة، كنت أراسل الجميع وأطلب منهم إرسال أرقام هواتف عائلاتهم لأطمئن عليهم وأرسل لهم الأخبار."
قصص شخصية تعكس المعاناة الإنسانية
تقول نيجار (اسم مستعار)، المقيمة في تورنتو بكندا، إن عائلتها تدرك مدى قلقها على سلامتهم خلال الاحتجاجات المناهضة للحكومة في يناير/كانون الثاني. وتضيف: "هذه المرة، عندما انقطع الإنترنت، بدأوا بالاتصال بي مباشرة ليطمئنوني عليهم." وأضافت أن المكالمات القصيرة تُخفف عنها، لكنها لا تكفي لطمأنتها، خاصة مع تعرضهم لقصف عنيف.
تعيش شادية (اسم مستعار) في ملبورن بأستراليا، لكن منزل والديها يقع في طهران في منطقة يُطلقون عليها اسم "عش الدبابير"، بالقرب من مواقع حساسة مثل مستودع النفط الرئيسي ووزارة الدفاع. قالت: "عادةً، قبل الاتصال بنا، يتصلون بأقاربهم وجيرانهم للاطمئنان على الجميع وجمع الأخبار. ثم يُبلغوننا بهذه المعلومات لنشاركها مع بقية أفراد العائلة هنا." وأضافت أن صوت الانفجارات المدوية كان مُرعباً للغاية.
تحديات التواصل مع الأقل إلماماً بالتكنولوجيا
قالت بونه (اسم مستعار)، وهي في الثلاثينيات من عمرها وتعيش في لندن: "في هذه الأيام، الطريقة الوحيدة التي أستطيع بها التواصل مع عائلتي هي عندما يتصلون بي. لا أستطيع الاتصال بهم. حتى هذا الأمر البسيط يُشعرني بشعور غريب، وكأنني لا أملك أي سيطرة على شيء." وأضافت أن أختها هي الشخص الوحيد الذي تستطيع التواصل معه، لأنها أكثر إلماماً بالتكنولوجيا.
وكما هو الحال مع الكثيرين، لديهما تواصل ثنائي، حيث تُمرر من هي في إيران رسائل العائلة، بينما تُقدم من هي في الخارج آخر المستجدات حول الحرب التي لا تتوفر في إيران بسبب الرقابة الحكومية. "في كثير من الأحيان تتصل بي فقط لتستفسر عن الأخبار مني. أشعر وكأن كل واحدة منا تفتقد جزءًا من القصة، وعلينا أن نُكمل الصورة من خلال بعضنا البعض."
يُسلط هذا التقرير الضوء على المعاناة الإنسانية الناجمة عن انقطاع الاتصالات في زمن الحرب، وكيف يبتكر الإيرانيون حلولاً للبقاء على اتصال مع أحبائهم، رغم التكاليف الباهظة والمخاطر الأمنية.
