موت الأخلاق: الحرب الإسرائيلية على لبنان تدفع بمئات الضحايا يومياً وتجبر مليون شخص على النزوح
في ظل التصعيد العسكري الإسرائيلي المستمر، تشهد لبنان كارثة إنسانية مروعة، حيث يموت 100 مدني لبناني يومياً بسبب القصف الإسرائيلي، ووصل عدد الجرحى إلى 1444 شخصاً منذ بدء الحرب الحالية، ولا تزال الأيام الأولى من الصراع تشهد تصاعداً في العنف.
نزوح جماعي واختناق ديموغرافي
ما يقارب مليون شخص غادروا منازلهم بسبب التهديدات المتلاحقة التي تطالبهم بالإخلاء القسري أو الموت. مساحة لبنان تضيق بساكنيه، مما أدى إلى اختناق ديموغرافي حاد، حيث أصبح أكثر من ثلث الأراضي اللبنانية غير آمنة. الجغرافيا تتقلص بشكل كبير، مع إفراغ مناطق الجنوب والبقاع وأجزاء من بيروت تحت وطأة التهديدات العسكرية.
تصريحات صادمة وتهاوي النظام الدولي
يفاخر وزير الجيوش الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن "تهجير مليون لبناني دليل على قوة إسرائيل". قبل سنوات قليلة، كان تصريحاً كهذا يخجل منه المسؤولون ويعتبر جريمة حرب يعاقب عليها القانون. لكن النظام الدولي يتهاوى، والمشهد الحالي يشبه غابة حيث تسود الفوضى والعنف، فيما يوصف الوضع بأنه "أبوكليبسي" أو نهاية العالم.
مقارنة مع مجازر الماضي: قانا 1996
عندما قتل 100 مدني في "مجزرة قانا" في جنوب لبنان عام 1996 خلال حرب "عناقيد الغضب"، روّعت مشاهد الجثث العالم، وانتشرت موجة سخط على إسرائيل، مما دفعها للرضوخ لتحقيق أثبت عدوانيتها. يومها، احتمى ما يقارب 100 مدني، معظمهم من النساء والأطفال، في مركز للأمم المتحدة، لكن إسرائيل قصفتهم عمداً. تلك الفضيحة هزّت الوجدان العالمي وأوقفت الحرب فوراً.
اليوم، تغير الأمر كلياً: قتل 100 شخص بات روتيناً يومياً لا يحرك شعرة، ولا يهزّ ضميراً، وتنجح إسرائيل في كل مرة في اختبار الصمت العالمي.
تأملات في الضمير الإنساني
عندما يصبح الموت الجماعي حرفة يومية، تموت الإنسانية في الجلاد قبل أن تموت الضحية نفسها. الخشية أن كلمة "مجزرة" لم تعد تعني شيئاً، والاغتيالات أصبحت تقليداً، والتشرد قدراً، ومئات آلاف الأطفال بلا مدارس نموذجاً. بعد أن كانت النساء يطالبن بحق العمل والسفر والمساواة، صار أقصى حلم لنازحة في اليوم العالمي للمرأة "أن تحفظ السماء لكل امرأة بيتها".
خاتمة: نداء للضمير العالمي
في خضم هذه الفوضى، لم يعد أمامنا سوى أن نسأل: "ماذا يجري حولنا؟". وقبل أن ننسى، شكراً للمندوب الروسي في الأمم المتحدة، الذي امتلك الشجاعة ليذكّر بأن "الجيش الإسرائيلي يستخدم القوة في لبنان بشكل مفرط"، لعل هذا أقصى ما يجب أن نتمناه في زمن موت الأخلاق.
