المغرب يطلق حملات أمنية لإبعاد مهاجرين أفارقة عن مراكز المدن الرئيسية
أطلقت السلطات المغربية حملات أمنية مكثفة استهدفت مهاجرين غير نظاميين قادمين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، حيث تركزت هذه العمليات في مدن الرباط والدار البيضاء وأقاليم الشمال. وأسفرت الحملات، حتى ليلة الثلاثاء، عن توقيف وترحيل المئات من المهاجرين نحو مدن داخلية في جنوب وشرق المملكة، مما أثار جدلاً واسعاً حول تدبير ملف الهجرة.
خلفية الحملات الأمنية والضغوط الأوروبية
جاء تدخل السلطات الأمنية تنفيذاً لشكاوى متعددة من مواطنين تعرضوا للعنف والسرقة من قبل بعض المهاجرين غير النظاميين. كما يتزامن ذلك مع ارتفاع الضغط الأوروبي على الرباط لاحتواء تدفقات المهاجرين من جنوب الصحراء، حيث يُعد المغرب شريكاً أساسياً للاتحاد الأوروبي في تدبير الحدود الجنوبية للمتوسط.
وبموازاة ذلك، تواصل الأجهزة الأمنية عمليات مكافحة الهجرة غير الشرعية في الأقاليم الشمالية، مثل طنجة-أصيلة والفحص-أنجرة والمضيق-الفنيدق، مما أسفر عن توقيف مئات المهاجرين ونقلهم إلى مدن بعيدة في جنوب المغرب.
تفاصيل التوترات والتدخلات الأمنية
انطلقت شرارة التوتر بين المغاربة والمهاجرين الأفارقة من حي درب السلطان بالدار البيضاء مطلع الأسبوع الجاري، حيث تطورت مشادات كلامية إلى أعمال رشق بالحجارة وإطلاق ألعاب نارية. استدعى ذلك تدخلاً أمنياً مكثفاً أدى إلى اعتقال عشرات المتورطين، وإخلاء مهاجرين غير نظاميين كانوا قد تحصنوا داخل مصنع ألبان مهجور.
عبّر عدد من سكان الحي عن ارتياحهم لهذه التدابير، معتبرين أنها استعادة للفضاءات العامة وتقليل الاحتكاكات المتكررة مع المهاجرين. ومع ذلك، أثار نقل المهاجرين إلى مدن مثل وادي زم وتيزنيت وبني ملال والراشيدية وورزازات موجة استياء بين بعض الفئات، التي رفضت ما وصفته بـ"الحلول الترقيعية" وطالبت بترحيل المهاجرين إلى بلدانهم الأصلية.
ردود الفعل والجدل حول سياسة الترحيل الداخلي
فتحت هذه التدابير نقاشاً حاداً على منصات التواصل الاجتماعي بين المغاربة، حيث انقسم الرأي بين من يرى في سياسة "الترحيل الداخلي" ضرورة أمنية مرحلية، ومن يعتبرها مجرد نقل لمشكلة المهاجرين من مدينة إلى أخرى. من جهة أخرى، عبرت منظمات حقوقية مغربية وأوروبية عن قلقها من هذه الحملات، مطالبة بتغيير السياسة إلى مقاربة إنسانية تحترم الكرامة الإنسانية والالتزامات الدولية للمغرب.
وأوضحت السلطات الأمنية أن هذه العمليات جاءت استجابة لشكاوى السكان، الذين عبروا عن قلقهم من تنامي ظواهر التسول والعنف والسرقة في بعض الأحياء، خاصة خلال شهر رمضان. ولا يمكن فصل هذه الإجراءات عن السياق الإقليمي والدولي، حيث كشفت بروكسل في يناير 2026 عن استراتيجية جديدة للهجرة تمتد لخمس سنوات، تركز على زيادة عمليات الترحيل وتعزيز التعاون مع دول شمال إفريقيا.
وبحسب تقارير أوروبية، فإن نسبة إعادة المهاجرين غير النظاميين إلى بلدانهم الأصلية لا تتجاوز 8 في المائة، مما دفع الاتحاد الأوروبي إلى تشديد ربط المساعدات الاقتصادية بمبدأ "المسؤولية المشتركة" في الحد من تدفقات الهجرة، خاصة في إطار "الميثاق الجديد للمتوسط" الذي أُطلق في نوفمبر 2025.
