تصعيد إيران العسكري يعمق القطيعة الخليجية ويضع المنطقة أمام مرحلة خطيرة
في ظل تصاعد التهديدات العسكرية الإيرانية ضد دول الخليج العربي، تشهد المنطقة حالة من القطيعة الإقليمية المتعمقة، مما يضع الجميع أمام مرحلة بالغة الخطورة. بينما يترقب العالم بأسره توجهات المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، تبرز تداعيات هذا التصعيد على الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.
ذكرى تحذيرات الشيخ محمد صباح السالم
مع كل أزمة تفتعلها إيران، يعود إلى الأذهان مشهد الشيخ محمد صباح السالم عام 2011، عندما كان وزيراً للخارجية الكويتية. تحدث آنذاك عن إدانة القضاء الكويتي لأعضاء في شبكة تجسس إيرانية، محذراً من خطورة الموقف. من على شرفة مكتبه المطل على البحر، قال بعمق: "قدرنا هذا الجار، وقدرنا أن نحمي أنفسنا من غدره". اليوم، تتعرض الكويت ودول الخليج الأخرى لاعتداءات إيرانية سافرة، تتجاوز كل حدود الأخوة والصداقة والجيرة.
موقف دول الخليج: حكمة ورفض للتصعيد
أعلنت دول الخليج العربي بوضوح أنها لم تسمح ولن تسمح باستخدام أراضيها لمهاجمة نظام الملالي في إيران. بل ناضلت دبلوماسياً من أجل نزع فتيل الحرب، وحين تستهدف المنشآت الحيوية والأهداف المدنية بهذا الشكل الإجرامي، تسقط الذريعة بأنها تستهدف القواعد الأمريكية فقط. حتى اللحظة، تتسلح هذه الدول بسلاح الحكمة، بعين على حرمة السيادة وأخرى على حماية ديمومة العيش الكريم لشعوبها.
إيران: عزلة واقتصاد منهار تحت شعارات بالية
في المقابل، لا يوجد ما تخسره إيران تحت محراب الشعارات البالية. فهي تواجه عزلة دولية، عقوبات مشددة، اقتصاداً منهاراً، وغضباً شعبياً متعاظماً بسبب قيود نظام الحكم. كان من المفترض أن تلجأ إيران إلى جيرانها لمواجهة الأجندات الإقليمية والدولية، وأن ترسل رسل السلام إلى عواصم الجوار، لكنها آثرت الغدر، فأرسلت صواريخ القطيعة ومسيرات القتل بدلاً من ذلك.
تداعيات خطيرة على المنطقة والعالم
يجب أن يدرك العالم أن استهداف منشآت النفط في الخليج كمن يغرز خنجراً في شريان الحياة للشعوب العربية والإسلامية. مع كل ضرر يطال الخزينة الخليجية، تغلق فصول ومدارس وجامعات ومستشفيات وجسور ومشاريع أخرى شيدتها دول الخليج في العالمين العربي والإسلامي. إنه زمن الردة على الإنسانية قبل السياسة والحروب والشعارات التي ابتليت بها مجتمعاتنا.
حقائق تطفو على السطح رغم ضبابية المشهد
- مع إدخال إيران المنطقة في حرب كان الجميع في غنى عنها، سقط حلم الدولة الفلسطينية الموعودة، ولم يبق سوى الأمل بالحفاظ على كيان شكلي للسلطة الفلسطينية.
- أظهرت المواقف العربية جنوحاً نحو إعلان رسمي لوفاة جامعة الدول العربية، الكيان الذي كان يجمع ما تبقى من ركائز عربية إسلامية.
- خلقت إيران هوة عميقة مع جيرانها في دول مجلس التعاون الخليجي، ستنعكس سلباً على النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهو جرح صعب الندمال.
انتظار عالمي لتوجهات المرشد الإيراني الجديد
اليوم، يترقب العالم المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، منتظراً ما سيقوله للإيرانيين الذين يعانون تحت خطوط الفرق والقمع، وللعالم الذي يحبس أنفاسه قلقاً من الآتي. هل يعبر خامنئي الثاني بإيران نحو شواطئ التلاقي الحضاري، أم سيبقى الإيرانيون رهائن الشعارات والمنطقة في مهب أسوأ السيناريوهات؟ بانتظار ذلك، تبقى دول الخليج والعالم الحر في مرمى صواريخ الغدر.
