بين الشعور والمشروعية: البوصلة الضائعة والأمة العربية
في ظل التحديات الإقليمية المتزايدة، تبرز قضية العدوان الإيراني على دول الخليج كأحد أبرز الملفات التي تستدعي وقفة جادة. فبين الشعور والمشروعية، ضاعت البوصلة لدى الأمة العربية والإسلامية، حيث نجدها تصفق لصدام حسين عندما أطلق صواريخ سكود على الدول الخليجية بحجة تحرير القدس، والآن تكرر إيران نفس السيناريو بإطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة.
الهجمات الإيرانية: أطماع توسعية تحت غطاء عروبي إسلامي
تشير التقارير إلى أن الهجمات الإيرانية الأخيرة استهدفت الموانئ والمصافي وحتى برج التأمينات الاجتماعية، مما يؤكد نية التوسع والعدوان. والصفة المشتركة بين هذه الهجمات هي تغطية الأطماع التوسعية بغطاء عروبي إسلامي لخداع البسطاء. ويبقى السؤال: لماذا يتردد بعض العرب في إدانة هذا العدوان الغاشم بحجج واهية؟
لقد انتهى وقت المجاملات، ومن لم يقف مع أشقائه في وقت الحاجة حتى ولو بكلمة، يجب أن يكون هناك موقف واضح. هذا ليس وقت أنصاف الرجال أو المعاني المنمقة التي تحاول إرضاء الجميع.
دول الخليج: مسالمة بطبيعتها وطموحة اقتصادياً
دول الخليج، بطبيعتها المسالمة، لديها الكثير من الطموحات الاقتصادية لشعوبها والمنطقة. إلا أن التهديدات الإيرانية تؤخر هذه المشروعات التنموية. ومن المهم الإشارة إلى أن إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية سيقلل من تهديدها للمنطقة لسنوات وعقود قادمة.
قبل أن تتعرض إيران للضربات الأخيرة، أكدت دول الخليج على موقف موحد ورفضت خوض الحروب بالنيابة عن الآخرين. وهذا الموقف نابع من إدراك عميق لتعقيدات الصراع واحتمال أن تُترك المنطقة وحدها لتحمل تبعات الحرب إذا انسحبت القوى الكبرى.
التركيز على التنمية وبناء الإنسان الخليجي
اختارت دول الخليج خلال السنوات الماضية التركيز على التنمية الاقتصادية وبناء المدن وتطوير المجتمعات. لذلك، فإن الدخول في حرب مدمرة قد يهدد هذه الإنجازات ويعرّض الاستقرار الذي تحقق للخطر. وعند زوال غبار هذه الحرب، سيتضح للجميع أن قرار دول الخليج كان حكيماً وصحيحاً.
بينما اختارت إيران الأيديولوجيا التوسعية ومحاولة تصدير الثورة ذات الطابع الديني إلى الخارج، في وقت يعاني فيه شعبها من أزمات اقتصادية واجتماعية كبيرة. والنتيجة كانت مزيداً من الحروب والصراعات التي يدفع ثمنها شعوب المنطقة.
الهجمات الإيرانية: آثار عميقة وتصدّي بطولي
إن الهجمات الإيرانية على الدول الخليجية ستترك أثراً عميقاً خلال السنوات المقبلة، ومن الصعوبة أن ترجع الأمور كما كانت في السابق. وقد تصدت الدفاعات الجوية الخليجية لأكثر من 3000 صاروخ وطائرة مسيرة إيرانية استهدفت مباني ومنشآت مدنية وحيوية، مما أسفر عن سقوط عدد من القتلى والجرحى.
رحم الله الشهداء الذين ارتقوا دفاعاً عن أوطانهم، ونتوجه بكل تحية وتقدير لرجال الأمن الذين يسهرون على الدفاع عن وطنهم. تضحيات الأبطال تحمّلنا مسؤولية عظيمة، مسؤولية الحفاظ على وطن أحبوه وافتدوه بأرواحهم.
الخاتمة: توحيد الصفوف وتعزيز الاستقرار
في هذا الوقت العصيب، يجب تعزيز الالتفاف الشعبي حول القيادة السياسية، وتوحيد الكلمة، ورص الصفوف. فدول الخليج أثبتت حكمتها في رفض الدخول في حروب مدمرة، والتركيز على المشاريع الاقتصادية الكبرى وبناء الإنسان الخليجي. وهذا هو الطريق الصحيح لضمان استقرار المنطقة وتنميتها المستدامة.
