السوداني يرسم خطوطاً حمراء لواشنطن: رفض استخدام الأجواء العراقية في الصراعات الإقليمية
السوداني يرفض استخدام الأجواء العراقية في الصراعات الإقليمية

السوداني يحدد موقف العراق الحازم تجاه الصراع الإقليمي في اتصال مع واشنطن

في تطور دبلوماسي مهم، وضع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني "خطوطاً حمراء" واضحة أمام الإدارة الأمريكية بشأن استخدام الجغرافيا العراقية في الصراع الإقليمي المحتدم. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه فجر اليوم مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، حيث جدد السوداني تمسك بغداد بمبدأ "الحياد المكاني"، مؤكداً رفضه القاطع لتحويل أجواء العراق أو أراضيه أو مياهه إلى منصة انطلاق لعمليات عسكرية تستهدف دول الجوار.

العراق يسعى لتحييد أجوائه عن الصراعات الإقليمية

هذا الموقف العراقي، الذي يأتي في توقيت حساس للغاية، يعكس رغبة الحكومة العراقية في تجنب "السيناريو الكارثي" بزج البلاد في أتون مواجهة إقليمية لا تملك بغداد قرارها. وبحسب البيان الرسمي الصادر عن مكتب رئيس الوزراء، شدد السوداني على أن حماية البعثات الدبلوماسية والقنصليات الأجنبية ليست مجرد التزام أدبي، بل هي "مهمة سيادية" تضطلع بها القوات المسلحة العراقية بكافة تشكيلاتها.

وتأتي هذه الرسالة كطمأنة واضحة للجانب الأمريكي بعد سلسلة من التوترات التي طالت مقار دبلوماسية في المنطقة، حيث يسعى العراق للحفاظ على موقف متوازن في بيئة إقليمية متشابكة ومليئة بالتحديات.

البعد الاقتصادي في المحادثات العراقية الأمريكية

ولم يخلُ الاتصال الهاتفي بين السوداني وروبيو من البعد الاقتصادي المهم، حيث دفع رئيس الوزراء العراقي باتجاه تفعيل ملف الطاقة عبر بحث استئناف تشغيل خط أنابيب تصدير النفط العراقي المار عبر الأراضي التركية. وهذه الخطوة يراها مراقبون محليون ودوليون محاولة لتعزيز "الأمن الاقتصادي" المشترك كمدخل لاستقرار سياسي أوسع في المنطقة.

يأتي هذا التركيز على الجانب الاقتصادي في وقت تواجه فيه العراق تحديات مالية كبيرة، حيث يمثل النفط المصدر الرئيسي للإيرادات الحكومية، مما يجعل استقرار تصديره عبر الممرات التركية أمراً حيوياً للاقتصاد العراقي.

التباين في وجهات النظر بين بغداد وواشنطن

في المقابل، لم تكن النبرة الأمريكية أقل حدة في تشخيص التهديدات الإقليمية؛ إذ نقل المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، تومي بيغوت، إدانة ماركو روبيو الشديدة لما وصفه بـ"الهجمات الإرهابية" التي تشنها إيران والفصائل الموالية لها داخل العراق، بما في ذلك إقليم كردستان.

هذا التباين الواضح في التوصيف بين "الدفاع عن السيادة" من جانب بغداد، و"مكافحة الأنشطة الإرهابية الإيرانية" من جانب واشنطن، يضع حكومة السوداني أمام اختبار معقد لموازنة الضغوط الأمريكية مع النفوذ الإيراني المتغلغل في المشهد العراقي.

وتسعى الحكومة العراقية من خلال هذه الدبلوماسية النشطة إلى تحقيق عدة أهداف رئيسية:

  • الحفاظ على الحياد الإقليمي وعدم الانجرار إلى صراعات خارجية
  • حماية السيادة العراقية على أراضيها وأجوائها ومياهها
  • تعزيز الأمن الاقتصادي عبر استقرار تصدير النفط
  • تحقيق توازن دقيق في العلاقات مع القوى الإقليمية والدولية

يأتي هذا التحرك الدبلوماسي في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة، حيث تحاول بغداد رسم مسار مستقل يحمي مصالحها الوطنية مع تجنب الوقوع في فخ الصراعات الإقليمية التي قد تهدد استقرارها الداخلي وأمنها القومي.